أدولفو لورنزيتي.. ما تقوله لنا الأشياء

في معرضه المقام حتى 20 من الشهر الجاري في إحدى قاعات كنيسة "سان بيرناديتو" الأثرية بمدينة لوكا من إقليم توسكانيا، يُظهر الفنان الإيطالي أدولفو لورنزيتي تمسّكاً بتمثيل الواقع حيث تحضر الأغراض لذاتها في أعماله؛ أغراض الحياة اليومية في الغالب.

أدولفو لورنزيتي.. ما تقوله لنا الأشياء


إذا كانت إيطاليا مركز النهضة الفنية الأوروبية في القرن الخامس عشر، وامتدّت مركزيّتها حتى بدايات القرن التاسع عشر، فإن عصور الحداثة الفنية قد اتخذت عواصم أخرى مثل برلين وباريس ولندن، ولاحقاً نيويورك. نهاية المركزية الإيطالية في الفن لم يكن يعني غياب الفنانين الإيطاليين عن أبرز التيارات الفنية التي ظهرت لاحقاً بل إن بعضها كان يجد في إيطاليا حاضنة أولى قبل أن تجد في فضاءات أخرى آفاقاً أرحب. كان السبب النظري لهذا النزوع خارج إيطاليا هو القول بأن الفنان الإيطالي ظلّ أقرب لتمثيل الواقع منه إلى مغامرات تجريدية.

في معرضه المقام حتى 20 من الشهر الجاري في إحدى قاعات كنيسة "سان بيرناديتو" الأثرية بمدينة لوكا من إقليم توسكانيا، يُظهر الفنان الإيطالي أدولفو لورنزيتي تمسّكاً بتمثيل الواقع حيث تحضر الأغراض لذاتها في أعماله؛ أغراض الحياة اليومية في الغالب، وهي تحضر مندمجة في إطار عجائبيّ خفيف.

يحمل المعرض عنوان "الجمال والإهمال"، ولعلّ هذا الخيار يقودنا إلى ما يريد لورنزيتي قوله، فهذه الأشياء التي تبدو مبعثرة داخل اللوحة - فلا رابط منطقي بينها - هي في الحقيقة مبعثرة في حياتنا، لم نعد نمُدّها بالمعنى كما نفعل حين نسقي بانتظام نبتة في حديقة.

هكذا تحضر في لوحة لورنزيتي الأواني والكتب والغلال والأثاث، وهي جميعاً من العناصر التي تحضر دائماً في لوحات الطبيعة الميتة، ولكن يمكن أن نلاحظ حضور أشياء أخرى تمثّل بصمة الفنان الإيطالي في هذا الإطار، وهو حضور السيارات والدراجات النارية، وبذلك لا تبدو مجرّد وسائل نقل بل إنها جزء من العالم النفسيّ للإنسان.

تحضر في المعرض الذي افتتح في 14 من الشهر الجاري 24 لوحة. كما يقدّم المعرض مجموعة كتيّبات بعضها دراسات لنقّاد حول تجربة لورنزيتي، ومنها كتيّب أعدّه الفنان الإيطالي بنفسه يضيء مجمل مسيرته ويضمّ يعض تنظيرته عن استعمال الأغراض في الفن التشكيلي ليوم وكيفية تركيبها.