أنا قسيس وقدمت الدعم لأول شخص مصاب بالإيدز.. هذه نصائحي التي يجب أن تفعلوها في زمن كورونا

كان صباح يوم اثنين، حين بدأت مناوبتي في المستشفى، حين علا صوت جهاز الاستدعاء وقال: “أبلغوا وحدة العناية المركزة”. كان ذلك في عام 1981 حين كنت أعمل قسيساً في مستشفى، ودعيت لتقديم الدعم الروحانية لأول شخص مصاب بالإيدز (فيروس نقص المناعة المكتسبة) أقابله في حياتي.  وخلال الأعوام الخمسة عشر التالية، أصبح فيروس نقص المناعة البشرية […]

أنا قسيس وقدمت الدعم لأول شخص مصاب بالإيدز.. هذه نصائحي التي يجب أن تفعلوها في زمن كورونا
كان صباح يوم اثنين، حين بدأت مناوبتي في المستشفى، حين علا صوت جهاز الاستدعاء وقال: “أبلغوا وحدة العناية المركزة”. كان ذلك في عام 1981 حين كنت أعمل قسيساً في مستشفى، ودعيت لتقديم الدعم الروحانية لأول شخص مصاب بالإيدز (فيروس نقص المناعة المكتسبة) أقابله في حياتي.  وخلال الأعوام الخمسة عشر التالية، أصبح فيروس نقص المناعة البشرية HIV (الإيدز) هو محور تركيز عملي وحياتي. ومن هنا، عكفت على تنظيم برامج خدمية وتعليمية، وألفت أول كتاب نُشِر عن العناية بأفراد العائلة المصابين بالإيدز، وقدمت أطروحة الدكتوراه الخاصة بي عن فاجعة فقدان الأحباء بسبب هذا المرض. والأهم من ذلك أنني شاهدت أناساً يفقدون أرواحهم، ولم يكن عددهم قليلاً. ففي عام 1987 وحده، في ذروة تفشي الجائحة، توفي 27 شخصاً أعرفهم بالمرض. وشكَّلت جائحة الإيدز ركناً أساسياً في حياتي من عمر 24 حتى 40 عاماً، وهي السنوات التي لا ينبغي لأحد أن يقضيها في حزن.  ومع بدء انتشار الأنباء عن “كوفيد-19” في النشرات الإخبارية، راودني شعور عميق بالخوف لم يكن جديداً عليّ. شعرت وكأن التاريخ يعيد نفسه: التساؤلات التي تحيط بالمرض وأسبابه وأعراضه وطرق انتقال العدوى وعلامات الذعر. واليوم، لن أكتب عن الفيروس، أو كيف يمكننا حماية أنفسنا منه، لكن أريد أن أشارككم درساً مهماً تعلمته من معايشتي لجائحة فيروس نقص المناعة البشرية HIV/فيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز).     في عام 1988، مارست مهنتي على نطاق صغير خاص مع مرضى الإيدز. وكان مرضاي يحضرون مجموعات الدعم التي نظمتها عيادة محلية. وفي كل اجتماع، كانوا يخبرونني أنهم يقارنون الأعراض ونتائج الاختبار. وانصب تركيزهم على المرض بدلاً من التعايش مع المرض. وكان اثنان من مرضاي يحثوني على إنشاء مجموعة الدعم، وقالوا أشياء مثل: “لا يهمني كيف ستكون. أنا فقط أحتاج إلى شيء مختلف”. وكان كتاب The Color of Light، الذي يدعو للتأمل وقراءة صفحة واحدة منه كل يوم، قد نُشِر لتوّه. لذا قررت تشكيل مجموعة تأمل صغيرة. وكنا نمضي النصف الأول من كل اجتماع في التأمل التام. وعلَّمت أفراد المجموعة كيفية القيام بذلك، وكنا نجلس لمدة 20 دقيقة للتأمل، وبعدها نقرأ معاً صفحة من ذلك الكتاب ونناقشها. لم نتحدث عن الإيدز قط، بل كل ما تحدثنا عنه هو التأمل، ومواضيع مثل الأمل والغفران والرحمة.  وحين بدأنا هذه المجموعة، كان كل مَن يحضر منشغلاً تماماً بالمرض وخائف من الموت. خيَّمت فاجعة الإيدز على حياتهم بالكامل. وتوقفوا عن فعل الأشياء التي يستمتعون بها واكتفوا بانتظار الموت. لكن بعد حوالي ستة أشهر، واجهت صعوبة في تحديد مواعيد الاجتماعات. إذ توقف أعضاء المجموعة عن التركيز على المرض، وركزوا بدلاً من ذلك على الحياة. أتذكر أن أحدهم بدأ يسافر، وآخر عاد لاستكمال الدراسة. والتحق رجل، كان يرغب في تعلم الرقص، بدروس مخصصة لذلك. عاد كل واحد منهم إلى الحياة وكان يعيش كل لحظة بها. صحيح أنهم بعد فترة توفوا جميعاً، لأنه لم يكن هناك علاج فعال للإيدز في التسعينيات. لكن هؤلاء الأشخاص لم يتوقفوا عن العيش واكتفوا بانتظار الموت، بل بدأوا يستمتعون بحياتهم قدر الإمكان. فالتركيز على ممارسة روحانية، ملأهم بالطاقة الكافية للإقبال على الحياة يوماً بعد يوم. وصحيح أنه من المؤسف أن جميعهم توفوا قبل عمر الأربعين، لكن خلال فترة حياتهم وجدوا أشياءً تستحق العيش لأجلها. لا يمكننا تغيير طريقة إدارة الحكومة الأمريكية لأزمة الإيدز في فترة الثمانينيات. كما لا يمكننا تغيير الأخطاء التي حدثت بالفعل في التعامل مع “كوفيد-19”. لكن يمكننا تغيير الطريقة التي نعيش بها كل يوم. إذ يمكننا الحفاظ على الممارسات الروحانية المنتظمة بحيث ترتكز حياتنا على الانفتاح والأمل. يمكننا الحد من كمية الأخبار التي نتلقاها والتركيز على وسائل إعلامية دقيقة مثل هذه الصحيفة. وقبل كل شيء، يمكننا التركيز على الحياة. حتى إذا كنت بحاجة إلى عزل نفسك، فستكون فرصة لتعزيز ممارستك الروحانية، وكذلك إجراء محادثات هاتفية طال انتظارها مع أحبائك. لقد تعلمت أشياء كثيرة خلال شبابي عن جائحة فيروس نقص المناعة البشرية HIV/فيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، التي من المهم أن ننظر إليها اليوم. وأحد الدروس المهمة هو تغذية الحياة بداخلنا من خلال الممارسات الروحانية. أشعر كما لو كنت في مثل هذا الموقف من قبل. صحيح أن هناك اختلافات بين جائحتي “الإيدز” و”كوفيد-19″. فعلى غرار الأيام الأولى لظهور مرض الإيدز، لم نكن نعرف ماذا نتوقع. ونحن الآن نعيش حالة من عدم اليقين. لكن في ظل هذه الحالة يمكننا أن نتحلى بالثقة والأمل في صلاح الحياة التي لديها القدرة على إلهام عقولنا ورفع معنوياتنا. بشعور من الثقة والأمل، أواصل الاستمتاع بهذه الحياة قدر استطاعتي. – هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Arizona Daily Star الأمريكية.