الاحتلال يقرّ الاستيلاء على أراضي الحرم الإبراهيمي: محطات جديدة من التهويد

صادق المستشار القضائي لحكومة الاحتلال الإسرائيلي أفيحاي مندلبليت، اليوم الثلاثاء، على قرار يقضي بالاستيلاء على أراضي الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، وفق ما كشفه الإعلام الإسرائيلي.

الاحتلال يقرّ الاستيلاء على أراضي الحرم الإبراهيمي: محطات جديدة من التهويد
صادق المستشار القضائي لحكومة الاحتلال الإسرائيلي أفيحاي مندلبليت، اليوم الثلاثاء، على قرار يقضي بالاستيلاء على أراضي الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، وفق وسائل إعلام إسرائيلية. وتكشف هذه المصادقة عن توظيف أراضي الحرم الإبراهيمي للمشاريع التهويدية والاستيطانية تحت ذريعة التطوير والتوسع، وتوالي محطات المخططات الهادفة للسيطرة على الحرم وتهويده منذ الاحتلال الإسرائيلي للخليل.وشدد مدير الحرم الإبراهيمي حفظي أبو سنينة، لـ"العربي الجديد"، على ضرورة "الإيضاح بأنّ الاحتلال يهيمن على كافة ساحات الحرم الإبراهيمي، ولا يسمح للمسلمين بدخولها إلا 10 أيام في السنة، بعد فرض الأمر الواقع عليه بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي في 1994 واستشهاد العشرات من المصلين حينها". ووفق أبو سنينة، فإن مساحات البناء والساحات في الحرم الإبراهيمي تبلغ نحو 5 دونمات، ويسيطر الاحتلال على 63% من مساحته. ويؤكد أبو سنينة أن قرار المستشار القضائي لحكومة الاحتلال "يُمثل تعدياً خطيراً على حرمة الحرم الإبراهيمي والهيمنة والسيطرة التامة عليه، عبر بناء مصعد كهربائي يُمكن المستوطنين من الوصول إلى الحرم الإبراهيمي"، مشيراً إلى أن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية "تتابع القضية قانونياً عبر الجهات الفلسطينية المختصة". من جانبه، قال مؤسس "تجمع شباب ضد الاستيطان" الناشط عيسى عمرو، لـ"العربي الجديد"، إنّ "قرار المستشار القضائي بشأن المصادقة على ساحات الحرم، يأتي بعد الاستيلاء الفعلي على الساحات، لأجل تغيير معالمه، فيما يزعم الاحتلال أنها ستكون لتطوير المنطقة للاحتياجات الخاصة، لكنها تأتي لخدمة تهويد الحرم الإبراهيمي، وهي خطوة ستزيد من نسبة اعتداءات المستوطنين في المنطقة". وشدد عمرو على أنّ "ما يجري الآن مخالف لقرار (يونسكو) بشأن وضع الحرم الإبراهيمي على لائحة التراث العالمي، وأن الحرم ومحيطه منطقة تاريخية أثرية فلسطينية معرضة للخطر، وهذا القرار سيؤثر على المعالم التاريخية الإسلامية". بدوره، أكد رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة، لـ"العربي الجديد"، أنّ قرار المصادقة على السيطرة على ساحات الحرم الإبراهيمي "محاولة للمستشار القضائي لحكومة الاحتلال، من أجل فرض أمر واقع من خلال تركيب مصعد كهربائي في الحرم لتغيير معالم وواقع الحرم".  وأشار إلى أنّ "الحرم الإبراهيمي مسجل على قائمة التراث العالمي الإنساني المهدد، وأن مصادقة المستشار القضائي لحكومة الاحتلال تُعد تغييراً واعتداء على الموروث الإنساني".ودعا أبو سنينة منظمة "يونسكو" إلى التدخل لإنقاذ الحرم الإبراهيمي الذي يُعد ملكاً للأوقاف الإسلامية. ولفت أبو سنينة إلى أنّ "كل محيط الحرم الإبراهيمي يسيطر عليه الاحتلال، وأنه لا يستطيع التغيير بمعالمه إلا إذا صادر الأرض المحيطة به. وبموجب اتفاقات أوسلو لعام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، فإن من يمتلك الصلاحيات في الحرم الإبراهيمي هي بلدية الخليل، وليست سلطات الاحتلال الإسرائيلية". وأشار أبو سنينة إلى أن الاحتلال "يفرض السيطرة العملية على كافة ساحات الحرم الإبراهيمي، والقرار جاء لتأكيد التوجه الإسرائيلي بتغيير معالم الحرم عبر مصادرة أراضي الحرم". ولفت أبو سنينة إلى أن "حكومة الاحتلال شكلت وبعد اللحظة الأولى من المجزرة التي ارتكبها المستوطن الطبيب باروخ غولديشتاين في 1994 لجنة سمّتها (لجنة شمغار)، وقررت معاقبة الضحية وتقسيم الحرم الإبراهيمي والمنطقة المحيطة به وشارع الشهداء". وتابع: "نحو 60% من الحرم الإبراهيمي مغلق أمام المسلمين ويقيم فيه المستوطنون شعائرهم التلمودية، والقسم الآخر لا يدخله المسلمون إلا عبر البوابات الإلكترونية وبوابات التفتيش". وتأتي مصادقة مستشار حكومة الاحتلال على الاستيلاء على مسطحات الأراضي بتخوم الحرم الإبراهيمي من أجل ما سماه الاحتلال "تحديث" المكان وملاءمته لذوي الاحتياجات الخاصة من المستوطنين واليهود والسياح الأجانب، وإقامة مسارات لأصحاب الإعاقات بالحركة تضمن وصولهم إلى مبنى الحرم.