الجيش الأمريكي يتراجع عن شراء القبة الحديدية الإسرائيلية.. غير قادرة على مواجهة صواريخ كروز

أُلغِيَت خطة جيش الولايات المتحدة لشراء القبة الحديدية؛ نظام الدفاع متوسط المدى، اعتباراً من يوم 7 مارس/آذار 2020، ما يجعلها إحدى برامج الحيازة قصيرة العمر في التاريخ الحديث. وكان الجيش قد خطَّط في البداية لشراء قبب حديدية كنظام دفاعٍ مؤقت في أغسطس/آب 2019، إلى أن تصير منصاته الخاصة جاهزة للخدمة. إلا أن بعض المشكلات بعينها […]

الجيش الأمريكي يتراجع عن شراء القبة الحديدية الإسرائيلية.. غير قادرة على مواجهة صواريخ كروز
أُلغِيَت خطة جيش الولايات المتحدة لشراء القبة الحديدية؛ نظام الدفاع متوسط المدى، اعتباراً من يوم 7 مارس/آذار 2020، ما يجعلها إحدى برامج الحيازة قصيرة العمر في التاريخ الحديث. وكان الجيش قد خطَّط في البداية لشراء قبب حديدية كنظام دفاعٍ مؤقت في أغسطس/آب 2019، إلى أن تصير منصاته الخاصة جاهزة للخدمة. إلا أن بعض المشكلات بعينها وإعادة ترتيب أولويات الجيش تسبَّبت في إلغاء عملية الشراء.  حسب تقرير مجلة The National Interest الأمريكية ثمة سببان أساسيان لذلك؛ الأول، وفقاً لرئيس عمليات الشراء في الجيش، بروس جيتي، هو أن القبة الحديدية لا تملك القدرة الكافية لمواجهة صواريخ الكروز. والسبب الآخر، وفقاً لقائد العقود المستقبلية للجيش، مايك مواري، هو أنه لا يمكن دمج القبة الحديدية بشكلٍ فعال في شبكات الدفاع الجوي الأمريكية، ولذا ستكون المدافع قائمة فعلياً بذاتها، عاجزةً عن مشاركة البيانات المتعلقة بالأهداف مع الأنظمة الدفاعية الأخرى. هناك مزايا مهمة لكلٍّ من هذين السببين. كان القرار المبدئي للسعي من أجل شراء القبة الحديدية قد جاء من برنامج Indirect Fires Protection Capability Increment 2 (IFPC Inc 2). كان برنامج IFPC يهدف إلى تطوير أو شراء منظومة ثابتة قادرة على حماية قوات الجيش من صواريخ الكروز، والمدفعيات والتهديدات الجوية. وكان الجيش يطوِّر منصة الإطلاق متعددة الأدوار الخاصة به، والتي يمكنها إطلاق أنواع من صواريخ AIM-9X، أو حتى صواريخ القبة الحديدية من أجل هذا الغرض، لكن المنصة متعددة الأدوار بدت غير مستعدة للتشغيل عندما دَفَعَ الكونغرس لإبرام صفقة شراء القبة الحديدية عام 2019. أراد الكونغرس القبة الحديدية لتكون بمثابة قوةٍ مؤقتة إلى أن يطوِّر الجيش منصة الإطلاق متعددة الأدوار وأسلحة الدفاع الجوي قصير المدى، مثل الليزر، وقال عضو في مجلس الشيوخ: “لا أريد أن أرى المثالية تصير عدواً للمستوى الجيد”. أكَّدَت هجمات الصواريخ التي وقعت مؤخراً على معسكر التاجي بالعراق وغيره، الحاجة إلى الحصول على تغطية ضد الصواريخ. لكن القبتين الحديديتين اللتين اشتراهما الجيش لا تزالان غير مستعدتين بعد للاستخدام، ولا يُتوقَّع تجهيزهما إلا في وقتٍ متأخر من هذا العام. وقد خلا معسكر التاجي أيضاً من جميع أنواع الحماية ضد الصواريخ، التي قدمتها الأنظمة السابقة، لذا فحتى لو كانت القبة الحديدية جاهزة، فالأرجح أنها لم تكن لتُستَخدم هنا. لكن الكونغرس، نظراً لتمويله القبة الحديدية لإسرائيل (بمبلغٍ يصل إلى 1.5 مليار دولار)، ربما حثَّ الجيش على اعتماد القبة الحديدية على الرغم من عدم كونه الحل الأفضل لسد الفجوة الموجودة في برنامج IFPC. ويمكن أن يُعتبر رفض الجيش الحالي لنظام القبة الحديدية ببساطة طريقةً في إيقاف صفقة تُدر ربحاً في طلب الموازنة في السنة المالية 2021. في النهاية، يُرجَّح أن يكون الجزء المتعلق بصواريخ كروز من برنامج IFPC أهم من قدرات التصدي للصواريخ والمدفعية. وفي صراعٍ متساوي القوى أو شبه متساوٍ، فسوف يكون أي هجوم بالمدفعية هجوماً ساحقاً، وسوف تُستَنزَف الطائرات الاعتراضية في القبة الحديدية على الفور تقريباً وسيكون الثمن باهظاً أثناء محاولة إيقاف الهجوم. وتُعتبر القدرة على إيقاف صواريخ الكروز أكبر أهمية، بما أن تكلفة شن هجوم ساحق بصواريخ الكروز مع نظام ردعٍ ضعيف، أكبر. أسهم إحجام إسرائيل عن تقديم شفرة مصدرية وتفاصيل تقنية أخرى عن نظام القبة الحديدية، بشكلٍ كبير، في عزوف الجيش عن الاستمرار في تمويل المشروع. وفي حين أن فاعلية القبة الحديدية مثالية داخل مجال الرادار الإسرائيلي ونظام ربط البيانات، فسيكون متوقَّعاً أن تُستخدَم في جيش الولايات المتحدة داخل نطاق راداراته الحالية في ساحة المعركة، وأن تُستخدَم أيضاً في نظام Patriot وأنظمة أخرى (بالإضافة إلى الرادار الجديد Sentinel). وقد حال غياب الشفرة المصدرية والنماذج التقنية دون أن يُقرِّر الجيش درجة فاعلية القبة الحديدية في الاندماج مع النظام الدفاعي الجوي المتكامل للولايات المتحدة. وهو أمر يدعو إلى السخرية، نظراً لأن الولايات المتحدة شاركت إسرائيل شفرة المصدر في مشروع طائرات F-35، ما سَمَحَ لإسرائيل بدمج صواريخها الجو-جو وشبكاتها الجوية مع الطائرة المقاتلة، وتمويل تطويرها جزئياً.