"الحارث": رعبٌ مصريّ رديء بأداءٍ كسول

توفّرت للفيلم المصري "الحارث" لمحمد نادر (تمثيل أحمد الفيشاوي وياسمين رئيس) عوامل منطقية لصنع فيلم جيد، أو مقبول على الأقلّ. لكنّ النتيجة كارثيّة، كالعادة.

"الحارث": رعبٌ مصريّ رديء بأداءٍ كسول

 

رغم أنّ أفلام الرعب من أكثر الأنواع السينمائية شعبية بالنسبة إلى الجمهور المصري، إلّا أنّ تجارب المخرجين المصريين ومحاولاتهم في هذا النوع فاشلة دائماً، إذ يُصبح فيلم الرعب كوميدياً بدلاً من إثارته توتّراً وخوفاً.

"الحارث" (2020) لمحمد نادر (تمثيل أحمد الفيشاوي وياسمين رئيس) ينضمّ إلى تلك القائمة. توافرت له عوامل منطقية لصنع فيلم جيد، أو مقبول على الأقلّ. لكنّ النتيجة كارثيّة، كالعادة.

الفيلم، المعروض حصرياً على منصّة "شاهد"، ثاني الأفلام المصرية المُقدَّمة إلى الجمهور عبر شبكة "إنترنت" مباشرة، بعد "صاحب المقام" (2020) لمحمد جمال العدل: زوجان يشوب التوتر الكثير علاقتهما، ويعانيان عدم نطق ابنهما لأيّ كلمة، رغم بلوغه 7 أعوام. تسوء الأمور أكثر مع تفاصيل غامضة، تؤدّي إلى موت الابن بسقوطه من شرفة المنزل. وبين الحزن لموته، وشعور الزوجة بأنّ شيئاً غرائبياً يتحكّم بحياتها، تستمرّ الأحداث.

مشكلة صنع فيلم رعب في مصر تتعلّق، أساساً، في عدم معرفة أبجديات النوع. يتعامل مع الأمر باعتباره مجرّد Jump Scares، مع موسيقى موَتِّرة وأحداث غريبة، منقولة من B-Movies أجنبية رديئة. يظنّ أنّ هذا كافٍ. يُسقط تماماً كلّ ما له علاقة بالكتابة والقصّة والتمثيل وجودة الصنعة.

يبدأ "الحارث" بمشهدٍ افتتاحي يؤسّس لأسطورة الشيطان الذي "يتزوّج" فتاة في "سيوة"، في ليلة مُقمرة. بعدها، يذهب الزوجان إلى "سيوة" لتمضية "شهر العسل". يؤدّي هذا المُفتتح إلى غياب الدهشة وطرح الأسئلة في ساعة وربع ساعة، فالمُشاهد يعرف الأجوبة، وينتظر الشخصيات أن تعرفها بدورها. حذف المشهد الافتتاحي الركيك يحلّ جزءاً من هذا، من دون صنع فيلم جيد طبعاً، لكنّه على الأقلّ يُثير فضولاً.

هناك بالتأكيد عدم أصالة، وثقافة الرعب مأخوذة من أفلامٍ أجنبية. باستثناء الكاتب المصري الراحل أحمد خالد توفيق، لا توجد محاولات جيدة لاستغلال التراث المصري العربي لتوليد رُعبٍ، بعيداً عن الأساطير الأجنبية.

 

 

في "الحارث"، يحدث هذا. "ابن الشيطان" فكرة معتادة في أفلام كلاسيكية مهمّة، كـRosemary's Baby (1968) لرومان بولانسكي، وThe Omen (1976) لريتشارد دونّر، وعشرات الأفلام الأخرى اللاحقة، كأجزاء Omen، وأعمال تعتمد الفكرة نفسها.

ينحت "الحارث" هذا كلّه، من دون محاولة ابتكار أو أصالة، قبل أن يبدأ، في آخر ربع ساعة من أحداثه، في انقلاباتٍ ومحاولات مؤسفة لصنع مفاجآت سردية، لكنّها عديمة المنطق. فالمشكلة الكبيرة أنّ المُشاهد غير مهتمّ بالشخصيات الرئيسية، ولا بالشخص الذي يُفترض به أن يكون المفاجأة، والمُشاهد بالكاد يعرفه ضمن الأحداث.

إلى تلك الركاكة الشديدة في أول سيناريو لمحمد إسماعيل أمين، هناك ضعف في تفاصيل إخراجية وتقنية، إذ كيف لفيلم رعب وإثارة أن يكون بطيئاً ومُملاً إلى هذا الحد، وأحداثه تبدأ تقريباً بعد أكثر من ساعة؟ ما زاد الأمر سوءاً، أنّ الأداء كسول جداً لأحمد الفيشاوي وياسمين رئيس والممثلين الآخرين. أداء كسولٌ، لفظٌ دقيق، لأنّ أحداً منهم لم يحاول أصلاً أنْ يمثّل بأي انفعال.

نتيجة هذا كلّه، أنّ "الحارث" فيلم رعب مصري رديء، إلى درجة أنّ أفلاماً قديمة ومتواضعة، كـ"الإنس والجن" (1985) لمحمد راضي و"التعويذة" (1987) لمحمد شبل، تبدو "تُحفاً" إزاءه.