الحاضر يدفعنا للعمل من اجل المستقبل

الحاضر يدفعنا للعمل من اجل المستقبل

ننظر دائما الى الترتيب الزمني هو ( الماضي – الحاضر – المستقبل ) ونرى ان المستقبل وليد الحاضر وان الحاضر ابن للماضي.

وتمت بناء الحضارات على هذا الاساس ولكن هذه النظرة قد تكون سببا لتخلف بعض البشر وليس جميعهم لان هذا البعض يفكر بشكل عكسي خاصة اذا كان الموضوع يتعلق بحياتهم وبمشكلاتهم.

وان الدول المتقدمة تعيش الماضي من خلال نظرتها للمستقبل وليس العكس فهم حينما يخططون لحياتهم الآنية الحاضرة من منظور المستقبل الذي سيكون ومن ثم يكون فعلهم الحي في الواقع الحالي هو ابن لذلك المستقبل الذي يحلمون بتحقيقه وليس العكس

ان العلماء الذين ابدعوا النظريات العلمية التي بني على اساسها التطور والتقدم وغيرها من العلوم لم يبدعوا هذه النظريات العلمية ولاهذه المخترعات التكنولوجية الاوليدة لتفكيرهم في المستقبل المنشود وهكذا يكون ابداع المبدعين في كل مجالات العلم والحياة اولئك الذين من شأنهم ان يقودوا انفسهم واهليهم الى حياة افضل واكثر رفاهة وتقدما انهم لايبدعون في حاضرهم مستلهمين الماضي اذ انهم في حقيقة الامر لايفكرون فيه على الاطلاق انهم يبدعون في الحاضر لتحقيق احلامهم المستقبلية فالسبب المحرك لابداعاتهم الحاضرة هو المستقبل وليست الماضي .

ان التفاؤل بشأن المستقبل والتفكير المستمر في انه سيكون الافضل هو الدافع الحقيقي لابداع العلماء وصناع الحياة الحقيقيين بينما الضجر واليأس والبؤس هو الذي يسيطر على اولئك المشدودين الى الماضي الذين يقارنون دوما بين الماضي التليد العريق العظيم وبين الحاضر الغث السطحي الملئ بالتفاهات وعدم القدرة على الانجاز !!

ان المشدودين للماضي من اصحاب نظرية (( ليس بالامكان ابدع مما كان )) هم الذين يتملكهم اليأس والقنوط والعجز عن الفعل الايجابي المبدع في الحاضر!

ولربما من يسأل كيف تقول ذلك ونحن نأخذ من ماضينا العريق الملئ بالانجازات التي تدعو الى الفخر والاعتزاز املاً بتكرار نفس الانجاز في الحاضر.

ان ماضينا العظيم يكشف لسنا امة متخاذلة ولسنا معدومي القدرة على الفعل والانجاز المتميز؟!

لذا اقول ان الاعتزاز بالماضي شئ جميل ولكن حينما يتوقف الامر عند هذا الاعتزاز اعني حينما تستعرضه كتاريخ يمكن ان تتفاخر به وسط الامم الحديثة فهو بلا شك رصيد حضاري عظيم تتميز به عن ابناء هذه الامم لكن الاستغراق في هذا الاعتزاز والتغني به والارتكان اليه لن يكون ابدا هو دافعك الى الفعل الايجابي المنشود بقدر مايكون علة دائمة للارتداد الى الوراء وربط الحاضر بالماضي ومن ثم يتجمد الحاضرأعني يتجمد فعلك فيه فلا انت نجحت في احياء الجوانب الايجابية المضيئة في الماضي واستثمرتها في بناء الحاضر ولا انت تجاوزت الماضي وتعلقت بالتفكير في المستقبل

فاستطعت ان تنجز في حاضرك شيئا جديراً بالفخر والاعتزاز وتصنع لنفسك شيئا من الرفاه والتقدم.

ان التفكير في المستقبل في كل مجالات الحياة هو بحق دافعك الى الانجاز الجيد في الحاضر ومن يفكرون في حياة رغدة لابنائهم ولأحفادهم هم من لايتوقفون في مشاريعهم ولافي جهودهم الدائبة عند حد معين بل يبذلون اقصى مافي وسعهم لاستثمار كل ماهو متاح من موارد وتعظيم هذه الموارد املاً في مستقبل افضل لهم ولابنائهم ان طموحاتهم ومايحققونه بفضل هذا الطموح لايتوقف عند حد ما يكفيهم بل تتجدد الطموحات ويتجدد معها الفعل المنتج باطراد .

وهكذا يكون فعلهم في الحاضر متقدا ووهاجا لانهم باستمرار يطمحون ويأملون في مستقبل افضل اذاً نستنتج ان المستقبل هو الذي يحرك الحاضر وهو علته وليس العكس من كل هذا هو ندائي لكل وطني عراقي ان يغيروا نمط تفكيرهم ولو قليلا لتتجه به نحو التفكير في المستقبل بشرط ألايتوقف تفكيرك في المستقبل عند حدود ( احلام اليقظة ) كما يقولون فهذه الاحلام سواء كانت تخصك شخصيا او عامة تحلم بها لامتك ولوطنك هذه الاحلام لو نجحت في ان تحولها الى برامج وخطط تبدأ في تنفيذها في حاضرك فلن تصبح مجرد احلام بل ستتحول الى واقع وحاضر تعيشه انت نفسك بعد فترة وجيزه – مهما طالت – من الزمان ولتفكر ولتتذكر كم من (( احلام )) حققها الانسان على ارض الواقع !!

وتذكر ان كل ماتعيشه ويعيشه غيرك من دول اخرى وكل ماتستمتع به بعض الدول من مظاهر الرفاه والتقدم انما كان بالامس مجرد (( احلام )) لكن اصحابها لم يتوقفوا عند مرحلة (( الحلم )) بل خططوا في حاضرهم وفعلوا كل مامكنهم من تحويل هذه الاحلام الى واقع يعيشونه.

اذاً فلتكن ممن يفكرون دوما في المستقبل الافضل ليكون ذلك واقعك الى الابداع والانجاز في الحاضر واذا فعلنا ذلك فمن المؤكد سوف لن نتباكى على حاضرنا التعيس كما لن نتغنى بماضينا الزاهي العظيم بل سنفرح جميعا وسنسعد بما ننجزه في الحاضر املاً في مستقبل اكثر اشراقاً

وختاما ألاتؤمن في ان الحاضر هو ابن المستقبل؟!

 

 

الفريق الركن  

علي محمد الشلال