الحرب الطويلة

الحرب الطويلة

ان الارهاب يشل قدرة الناس وتدمير مواصلتهم على العمل والبناء ويولد احساساً - عند ممارسته للارهاب - دائما بالتهديد. واعماله الارهابية ليس تحقيق النصر بل التسبب باقصى قدر من الفوضى. وصولا الى هلع المجتمع لان الارهابي يخلق الوهم بانه موجود في كل مكان وانه اكثر بكثير مما هو عليه في الواقع .

حرب مكافحة الارهاب حرب اعصاب والمحافظة على التوازن وفي اكثر الاحيان ان اعمال الارهاب تؤذي الحكومة والمجتمع ويرغب ان يصل بالامور الى الخوف العميق لشل القدرات العقلية واذا استمرت الامور هكذا لفترة طويلة فانه يجعل الحياة لاتحتمل لذا التفكير بطرق جديدة لتجنب تأثير الارهاب على حياة المواطنين والبشر يملك قدرة هائلة على تجاوز اي شئ مرعب والتأقلم معه فالخوف من الامور الاكثر رعبا اذ يصبح وباء وتصبح العقول محاصرة بشتى الافكار غير العقلانية .

وان جوهر الارهاب هو زرع الخوف الذي لايمكن التخلص منه بطريقة اعتيادية

وان بث الاضطراب والارباك والخوف تشل ارادة وقدرة المواطن وتدمير قدرته على التفكير.

وقد يستعمل الارهاب لاغراض سياسية ولكن مكافحته تجعل الشعب موحداً باتجاه مكافحته ودفع الشر عن الشعب . علما ان الارهاب اكثر فعالية حين يستخدم مجموعات صغيرة العدد والسبب لان الارهاب يسعى الى قتل المواطنين الابرياء لاظهار ان الحكومة ليست بتلك القوة الصلبة وانما ضعيفة وهذا يكسبه تعاطف بعض المواطنين قصيري النظر ويزيد كره الناس للحكومة قد تقوم المجموعات هذه الضعيفة والصغيرة باعمال عنف قوية لبث الفوضى والقلق والايحاء بانهم اقوياء وان هذه المجموعات الصغيرة المبعثرة تتمتع بميزة التحرك والمفاجأة وقد تكون اعمالها اليائسة ذات فعالية كبيرة .

ومن الخطأ الحكم على الحرب عبر (النصر و الشهادة) لان اجراء بعض التغييرات وتحقيق اهداف محدودة تغري الارهابيون للقيام باعمال ارهابية اخرى لجلب الانتباه الاعلامي لهذا يصمم الارهابيون اعمالهم بحيث تنال اهتمام الاعلام ونشر اخبارهم وهذا مايأمله الارهابيون لتأثيره الواضح.

غير ان الارهاب لديه حدوده لافتقارهم الى الصلات بالناس لذا دائما معزولين ومختبئين فيفقدون صلتهم بالواقع وان ابتعاده واغترابه عن الناس يصعب على الارهاب ممارسة الاحتفاظ بتوازنهم لذا ينبغي سعي الحكومة واجهزتها الامنية عزلهم وحرمانهم من القاعدة السياسية لكي لاتحقق نتائج مثمرة او فعالة.

ان الارهاب قد تطور وزادت التكنولوجيا من قدرته وعنفه وخاصة اذا حصل على اسلحة اكثر فتكا وتجرأوا على استعمالها

ان تخريب واعمال قتل وسلب يسبب ضررا اقتصاديا كبيرا بما في ذلك تمويل برامج حكومية جديدة ونفقات عسكرية ضخمة وتراجع ثقة المستثمرين والمقاولين وتقلص الحريات المدنية والارهاب يسعى لخلق الفوضى والاضطراب والذعر.

وان هدف الحاق الهزيمة بالارهاب سواء القديم او الحديث يعزى الى حل العسكري ورد على العنف بالعنف ولاظهار ان ارادة الحكومة لم تنكسر الاان المشكلة ان الارهابيين ليس لديهم الكثير ليخسروه قد توجعهم ضربة لكنها لن تعيقهم بل ربما تزيد من المتعاطفين معهم.

وبسبب انعدام التكافؤ فان الحل العسكري غالبا ما يكون الاقل تأثيراً لان الارهابيين مختبئون ومنتشرون بالمجتمع ولكن بعزم الحكومة وعدم الانحناء امام الارهاب او عدم الاستسلام للذعر وان يتحد الشعب لانهاء الارهاب وعلى هذا يجب اتخاذ الاجراءات الامنية وتوجيه اناس باتجاه ايجابي وتوحيدهم واشراكهم بشكل فعال في المعركة وبنفس الوقت اتخاذ الاجراءات التي تحول دون تكرار الارهابيون لاعمالهم التخريبية وهنا يأتي دور اهم من  القوة العسكرية هو الاستخبارات العسكرية القوية واختراق صفوف الارهابيين والقيام بتجفبف مصادر التمويل والموارد التي يعتمدون عليها

ومن الامور المهمة هو التحالف الدولي لعزل الارهابيين ومنعهم من زرع بذور الفرقة وهذا يتطلب الارادة لخوض الحرب على مدى طويل

ان العزم الصبور والعمل الجدي يجعل الارهاب في زاوية ميته للاجهاض عليه.

ومن الامور المهمة ان الحدود المفتوحة مع دول الجوار لن يكون هناك امان كامل وعليه يتطلب الامر مسك النقاط المهمة التي يتسلل منها الارهابيون بقوة والقيام بدوريات آلية قوية قادرة على القتال ليلا ونهارا لمنع التسلل وقتل المتسللين

مع ملاحضة ان لاتجعل قطعات الجيش ووحدات مكافحة الارهاب بانذار دائم لان هذا يسبب ارهاق وتعب وعدم ثقه بالانذار الدائمي وعلى هذا تعتبر الحرب ضد المجموعات الارهابية الصغيرة العدد هي حرب طويلة وتتطلب صبرا واعصابا هادئة . 

 

الفريق الركن

علي محمد شلال