الدول العربية المصدرة للنفط.. هل هناك أزمة اقتصادية بانتظارها ربما تكون قاتلة هذه المرة؟!

ستشهد الدول العربية الريعية المُصدِّرة لخام النفط مشاكل اقتصادية صعبة للغاية، ربما تكون قاتلةً هذه المرة، هذه المشاكل ذات نوعية جديدة لم تعهدها تلك البلدان الهشة بنُظُمِها واقتصادتها مِن قبلُ، ولم تتحضر لها، ولم تتدرب على حدوثها، ولم تعمل على خلق اقتصادات قوية تتصدى لها يوماً، ولم تحاول حتى إنتاج أجيال تكون مستعدة لها، لا […]

الدول العربية المصدرة للنفط.. هل هناك أزمة اقتصادية بانتظارها ربما تكون قاتلة هذه المرة؟!
ستشهد الدول العربية الريعية المُصدِّرة لخام النفط مشاكل اقتصادية صعبة للغاية، ربما تكون قاتلةً هذه المرة، هذه المشاكل ذات نوعية جديدة لم تعهدها تلك البلدان الهشة بنُظُمِها واقتصادتها مِن قبلُ، ولم تتحضر لها، ولم تتدرب على حدوثها، ولم تعمل على خلق اقتصادات قوية تتصدى لها يوماً، ولم تحاول حتى إنتاج أجيال تكون مستعدة لها، لا بل كأن الأمر لم يكن يعنيها لا من بعيد ولا من قريب، وهذا ما كان واضحاً للعيان، من خلال سياساتها النقدية والاقتصادية المخجلة. الفترة القادمة، عزيزي العربي ضمن هذه البلدان، ستكون كارثةً حقيقية كنتُ أتوقعها بمعرفتي البسيطة للغاية، تلك الكارثة التي ستلمُّ بهذه البلدان الريعية ذات الأنظمة الوراثية، كانت مسألة وقت لا أكثر، صراحةً؛ لكون اقتصادتها الهشة تتسم بالريعية للأسف، لكن ربما أن حرب أسعار النفط المحمومة الحالية ستُسرّع بحدوث هذه الكارثة، وسوف يُكشَف الغطاء في النهاية عن الطبيعة البسيطة لهذه الاقتصادات غير الطموحة والهشَّة التي لم تكن تستوعب معظم عائداتها من تجارة خام النفط والتي كانت تذهب في النهاية لِتُكدَّس لدى خزانات المالية الأجنبية وتغذي بنوكها. للأسف، هذا التحليل ليس من نسج خيالي أنا، فحسب تقرير لصندوق النقد الدولي، فقد انخفض المخزون النقدي الصعب للدول العربية الأكبر المُصدِّرة لخام النفط بمقدار تريليون دولار خلال الأعوام الأربعة الماضية، أي انخفض بمقدار ألف مليار دولار، وبما أن مستقبل الطاقة الأحفورية بات ضبابياً اليوم أكثر من أي وقت مضى، خاصةً أن العالم يتجه بقوة الآن صوب مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة كطاقة الرياح والطاقة الشمسية، فإن المخزون النقدي الصعب المتبقي لدى هذه الدول العربية سيكون صِفْراً بحلول العام 2034، حسب صندوق النقد الدولي أيضاً. لكن تقرير صندوق النقد الدولي هذا كان قد صدر قبل كارثة فيروس كورونا التي ظهرت بالصين في ديسمبر/كانون الأول من عام 2019، وما زال العالم يرزحُ تحت وطأتها التي تشتد كل ساعةٍ أكثر وأكثر، وما زالت تؤثر بشكل خطير للغاية على الاقتصاد العالمي حتى تلك الدول العربية المُصدِّرة لخام النفط الذي تعتمد عليه في تنفيذ خططها التنموية بنسبة تفوق 95 بالمئة، في حين يتوقع خبراء اقتصاديون اليوم أنه في حال استمرت أسعار النفط في التدهور من جراء حرب الأسعار المستعرة حالياً، ووصل سعر برميل النفط إلى 20 دولاراً، فإن هذا المخزون الصعب لدى البنوك المركزية لهذه الدول العربية لن يصمد هذه المرة حتى العام 2027، بينما تحتاج تلك الدول بالذات إلى ارتفاع أسعار النفط فوق سقف 55 دولاراً للبرميل؛ لضمان توازن ميزانياتها، التي غالباً ما تعاني من العجز. اليوم ونحن نتابع معاً بألم وحُرقة شديدين، كيف يتم صرف عشرات المليارات من الدولارات وبعثرتها هنا وهناك، ليس من أجل التنمية أو من أجل تحصين تلك الاقتصادات الهشة أو من أجل البحث العلمي والتعليم، أو حتى من أجل إطعام الأفواه الجائعة، لا؛ بل تتم بعثرتها وباستهتار بالغ فقط؛ من أجل الحفاظ على الأنظمة القائمة، فإن المخزون الصعب الذي توقَّع صندوق النقد الدولي بتقريره المشار إليه، أن يصبح صِفْراً بحلول العام 2027، ربما لن يصمد حتى تلك السَّنة للأسف، فهناك عديد من الخبراء الاقتصاديين لدى صندوق النقد الدولي، يتوقعون اليوم أنه حتى مخزون الذهب في البنوك المركزية لهذه الدول الريعية النفطية سينخفض إلى مستويات حرجة للغاية؛ من أجل الإنفاق على المستوردات والاستهلاك، وذلك سيكون حتى لو وصل سعر برميل النفط لسقف 55 دولاراً، على الرغم من استحالة ذلك. المشكلة الكبرى أن الخبراء الاقتصاديين يتوقعون حدوث هذه المشاكل الخطيرة بحلول عام 2024. تلك المشكلة المتمثلة بانخفاض مخزون الذهب ستضع هذه البلدان الريعية في أزمة حقيقية، ستهدد وجودها هذه المرة وليس أنظمتها فقط، حين ستتخلى أخيراً ومرغمة عن سعر صرف الدولار الثابت الذي اعتمدت عليه لأجيال ماضية في تجارة نفطها، وهنا لن ترى الأجيال القادمة الوفرة والرفاه والثروة التي تنعمَّت بها تلك الأجيال التي سبقتها. أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:opinions@arabicpost.net