الرئيس المكسيكي فشل في بيع طائرته ذات الـ130 مليون دولار، وتعرض لموقف محرج عندما طرحها في اليانصيب

حتى قبل انتخابه، أشار الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور إلى الطائرة الرئاسية المكسيكية على أنها رمز لجميع الأمور، التي كانت خاطئة، لدى المؤسسة السياسية في المكسيك، حيث عاش القادة ببذخ وسط جموع السكان المعوزين. قال لوبيز أوبرادو إن الطائرة البالغ ثمنها 130 مليون دولار أمريكي كانت “سبة بحق الشعب، ومثالاً على إسراف” الزعماء السابقين […]

الرئيس المكسيكي فشل في بيع طائرته ذات الـ130 مليون دولار، وتعرض لموقف محرج عندما طرحها في اليانصيب

حتى قبل انتخابه، أشار الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور إلى الطائرة الرئاسية المكسيكية على أنها رمز لجميع الأمور، التي كانت خاطئة، لدى المؤسسة السياسية في المكسيك، حيث عاش القادة ببذخ وسط جموع السكان المعوزين.

قال لوبيز أوبرادو إن الطائرة البالغ ثمنها 130 مليون دولار أمريكي كانت “سبة بحق الشعب، ومثالاً على إسراف” الزعماء السابقين للبلاد، حسبما ورد في تقرير لصحيفة The New York Times الأمريكية.

وقال إنه إذا انتُخب، سوف يبيع الطائرة ويعيد عائدات البيع إلى الشعب في إطار تحول جذري تشهده المكسيك يمكن أن يُمَكِّن المحرومين، وينهي الفساد، ويقتلع جذور انعدام المساواة.

بيع الطائرة الرئاسية المكسيكية في اليناصيب

منذ تحقيق انتصار ساحق في عام 2018، حاول بيعها لمشترٍ مباشر، أو بيعها عن طريق اليانصيب، أو بدلاً من ذلك استخدام الطائرة -التي تعد النسخة المكسيكية من الطائرة الرئاسية الأمريكية المعروفة بـ”سلاح الجو واحد”- لجمع الأموال من أجل القضايا الاجتماعية. وفي كل مرة فشل في مسعاه، نظراً إلى أن الواقع فرض نفسه، وهو أن سوق بيع طائرة مستعملة مصممة حسب الطلب يعد صغيراً، وأن تكلفة الحفاظ على طائرة بوينغ دريملاينر لن يتحملها أي مواطن عادي.

ومع مرور الوقت، صارت جهود الرئيس للوفاء بوعده أكثر تفصيلاً وتكلفةً وغرابةً، حسبما قال دونكان وود، مدير معهد المكسيك في مركز ويلسون للبحوث في واشنطن دي سي.

طائرة الرئاسة المكسيكية من الداخل/رويترز

نظمت فعالية اليانصيب يوم الثلاثاء 15 سبتمبر/أيلول، لكن الجائزة بعد كل هذا ليست الطائرة، بل الأموال، إذ إن الحكومة المكسيكية كانت من بين أكبر المشاركين، فقد أنفقت حوالي 24 مليون دولار لشراء تذاكر ومنحها إلى المستشفيات، لمنحها فرصة للفوز بالتمويلات التي تحتاجها بشدة.

ويبدو أن الرئيس المكسيكي يواجه صعوبة كي يبلي بلاء حسناً على صعيد أي رؤية شاملة، عندما يصطدم بتعقيدات الواقع.

فمع مرور عامين في ولايته الرئاسية، لدى لوبيز أوبرادو سجل متفاوت على صعيد التحول الذي تعهد به، وتتراجع معدلات تأييده في مواجهة جائحة وركود اقتصادي وعنف متصاعد.

يكافح الفساد الذي قد يكون أخوه متورطاً فيه

يجري الرئيس تحقيقات مهمة في فضائح فساد، لكنّ أخاه قد يكون متورطاً الآن في هذه الفضائح. وقد خفض الموازنات خفضاً شديداً لدرجة أن بعض الوزارات تكافح من أجل دفع فواتير الكهرباء المستحقة عليها. غير أنه يحول الأموال إلى إحدى مصافي النفط ومشروعات البنية التحتية الأخرى المفضلة بالنسبة إليه.

يقول النقاد إنه وقت مثالي للظهور في مشهد ما، ولاسيما ذلك المشهد الذي يضعه في دور روبن هود، الذي يأخذ من أثرياء البلاد ويمنح فقراءها.

قال كارلوس إليزوندو، وهو أستاذ دراسات حكومية لدى معهد مونتيري للتكنولوجيا والتعليم العالي: “يتعلق جزء من هذا بالإبقاء على فكرة وجود الطبقة السياسية الفاسدة من الماضي، [وتصوير الحكومة] في صورة المتقشفين الزهاد، ولكن على طول الطريق، تورط في استراتيجية خروج سخيفة بدرجة متزايدة”. 

يحتجّ الرئيس منذ أعوام على هذه الطائرة، التي أمر بشرائها الرئيس الأسبق فيليبي كالديرون، ويجادل بأن الأموال التي دُفعت فيها كان يجب بدلاً من هذا أن تُستثمر في تحسين الأوضاع في المكسيك.

سلفه سافر إلى الصين مع خبيرة التجميل الخاصة بزوجته

واجه خلفه، الرئيس السابق إنريكه بينيا نييتو، لاحقاً انتقادات لاستخدام الطائرة من أجل اصطحاب أفراد عائلته في رحلات مبذرة، بما فيها رحلة إلى الصين مع خبيرة التجميل الخاصة بزوجته. بعد سلسلة من فضائح الفساد،  غادر بينيا نييتو المنصب في 2018، بوصفه أقل الرؤساء المكسيكيين شعبية في تاريخ المكسيك.

في أحد إعلانات حملته الرئاسية، استهدف  لوبيز أوبرادو الطائرة مباشرةً، وقال “حتى دونالد ترامب لا يملك” طائرة رئاسية مثل هذه.

وبمجرد توليه منصب الرئيس، بدأ محاولاته، وبضجة هائلة، للتخلص من الطائرة. إذ يتحدث عنها بانتظام في المؤتمرات الصحفية التي تستمر لساعات، والتي يعقدها كل صباح. حتى إن أحد هذه المؤتمرات عُقد أمام الطائرة دريملاينر داخل حظيرتها، وبصفته رئيساً يثبت وجهة نظرٍ حول الطيران التجاري.

لا أحد يريد الفوز بالطائرة الرئاسية

لكن العروض لم تتدفق فوراً على طائرة بوينغ 787، التي برغم تجهيزها بسرير كبير الحجم وجهاز السير، لا تصلح للاستخدام التجاري.

وعندما طرح عرض اليانصيب حول شراء الطائرة، غمر المكسيكيون شبكات التواصل الاجتماعي بميمات حول ما سيفعلونه لو فازوا بالطائرة ووجدوا أنفسهم سيضطرون فجأة لدفع تكاليف الصيانة والوقود والمرأب.

وبالوقوف أمام المنطق المريب بمنح مواطن عادي طائرة رحلات جوية، رفض الرئيس الفكرة. وقرر أن يعقد اليانصيب، لكنه بدلاً من ذلك يمنح 100 جائزة بقيمة 940 ألف دولار لكل فائز.

وللترويج للمخطط الجديد، دعا رجال الأعمال على عشاء، قدم فيه ورقة تسجيل ليتعهدوا بشراء البطاقات.

قالت أنا باولا أوردوريكا، كاتبة صحفية ومقدمة برامج تلفزيونية: “تمثل الطائرة رمزاً لا يرغب في التخلي عنه، إذ إن الشعارين الحاشدين اللذين يستخدمهما هذا الرئيس هما مكافحة الفساد والتقشف، وتسمح له الطائرة بتناول الاثنين”.

هناك أيضاً ضرورة لحفظ ماء الوجه، في أواخر الشهر الماضي أغسطس/آب، نشر الرئيس مقطع فيديو وهو يستقل الطائرة سيئة السمعة بنفسه ويشجع المكسيكيين على “صنع التاريخ” وشراء بطاقة يانصيب، في محاولة أخيرة للترويج لمسابقة اليانصيب خاصته.

قال إغناسيو مارفان، الأستاذ لدى مركز البحوث والدراسات الاقتصادية (CIDE) في مدينة المكسيك: “لا يزال يتمتع بالدعم من أجل التحرر من الماضي والتخلص من الطائرة. وبهذا قد وجد مخرجاً، لذا فهو يحتفظ بالدعم للتخلص من الماضي، ولا يتعرض للانتقاد بسبب التراجع عن القرار المتمثل في سحب اليانصيب”.

ومع ذلك، بعد كل الوقت والموارد المستنزفة للتخلص من الطائرة لا تزال قابعة في حظيرتها في المكسيك في انتظار مشتر مناسب.