السيسي يصف معارضي المشاريع الاقتصادية بـ"قوى الشر"

من جديد وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معارضي مشاريعه الاقتصادية في الداخل والخارج بـ"قوى الشر"، الذين يستهدفون إسقاط الدولة عبر الإساءة والتشكيك في كل مشروع أو "إنجاز" للحكومة.

السيسي يصف معارضي المشاريع الاقتصادية بـ"قوى الشر"

من جديد وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معارضي مشاريعه الاقتصادية في الداخل والخارج بـ"قوى الشر"، الذين يستهدفون إسقاط الدولة عبر الإساءة والتشكيك في كل مشروع أو "إنجاز" للحكومة، زاعماً أن "أهل الشر يشككون في أداء كل مسؤول عن أي ملف في الدولة، من أجل زرع الشك في نفوس المصريين، وليس بهدف الانتقاد للمصلحة الوطنية".

وقال السيسي، خلال افتتاح الجامعة المصرية اليابانية للعلوم بمحافظة الإسكندرية، يوم الأربعاء: "سنجد دوماً المتشككين في كل إجراء تقوم به الدولة، وهذا اتجاه سيظل معنا لحين عبور هذه المرحلة... وقناة السويس (التفريعة الجديدة) كانت خير مثال على التشكيك والهجوم الشديد، ورغم ذلك واصلنا العمل بها (إيرادات القناة انخفضت عقب افتتاح التفريعة نتيجة تراجع حركة التجارة العالمية)".

وأضاف السيسي: "عند تحقيق أي مصلحة للدولة المصرية وشعبها، ستجدون دائماً من يشكك في نجاحها، على الرغم من أن هدفنا هو تحقيق المصلحة الوطنية الصافية، وليس الضغط على الناس أو تعذيبهم (في إشارة إلى حملة إزالة المباني السكنية المخالفة)"، مستطرداً بأن "معدلات العمل في المشروعات الجارية ليست سريعة وحسب، وإنما متسارعة لاستيعاب النمو السكاني، وتعويض فجوة السنين الماضية للنهوض بمصر"، بحسب ادعائه.

وتابع: "اللي إحنا بنعمله، والله مايتعمل، ولكن بنعمله بفضل الله... وهناك قوى شر متفرغة للتشكيك في كل أمر يخص المصلحة الوطنية، والهدف هو إسقاط الوطن... والدولة (الحكومة) في العهود السابقة كانت متقاعسة في عدم شرح هذه القضايا للشعب، وذلك حتى يتشارك الجميع في التحديات".

وواصل السيسي: "إذا نظرنا إلى التجربة الألمانية، سنجد أنها ظلت على مدار 25 سنة من دون زيادة سكانية، وبالتالي لم تحتَج إلى محطات لمعالجة المياه، أو توليد الكهرباء، أو بنية أساسية جديدة لصالح السكان (حسب زعمه)، ومن ثم اتجهت إلى الرفاهية، لأنها لا تحتاج إلى استثمارات في موزانتها لهذه المشروعات، بسبب الثبات الحاصل في عدد السكان".

وزاد بقوله: "توصيف الأزمة في مصر لم يكن حقيقياً، وبالتالي العلاج كان خاطئاً... وأنا أتحدث مع المصريين عن تصور الوضع قبل عام 2011 (ثورة 25 يناير)، وحريص في كل لقاء على تقديم إسهام في شرح الموضوعات بشكل مبسط، حتى تصل إلى كل مواطن في مصر، بحيث يمكن للجميع استقبالها، بغض النظر عن مستوى التعليم"، على حد تعبيره.

واستكمل السيسي في حديثه: "التشكيك يعود إلى أكثر من 50 عاماً، والمصريون عليهم أن ينتبهوا، لا سيما أن الوعي ارتفع، وهذا أمر مُقدر من الدولة، ومني شخصياً، تجاه المحاولات المستمرة من الإعلام في مواجهة التشكيك والإساءة... وعلينا أن نعرف أن حجم المدارس والجامعات بلغ أضعاف ما نُفذ على مدار 30 عاماً".

وأضاف قائلاً: "الدولة المصرية ليست صالحة كلها للعيش فيها؛ فالدولة عاشت على مدار آلاف السنين على شريط مجرى نهر النيل، وكانت مساحة السكان تعادل 4% فقط من جملة مساحة مصر، والآن وصلت إلى 7%... وهذا التحدي الذي يجب أن نعرفه، ففي عام 1801 كان هناك 4 ملايين مصري يعيشون على ضفاف النيل، ويعتمدون على مشروعات الزراعة التي نفذها محمد علي... والآن هناك نحو 100 مليون يعيشون في نفس المساحة، والفدان بات يقسم على 10 أفراد بدلاً من فرد واحد".

وقال السيسي: "كان من الطبيعي أن تكون الحياة رخيصة في الماضي، وقيمة الجنيه (العملة المحلية) مرتفعة... وأرجو الانتباه حتى نرى الحقيقة معاً، وليس الزيف والكذب والافتراء والتشكيك الذي يروجون له... هناك فجوة بين الماضي والمستقبل، ولذلك يجب إنهاء هذا الفراغ والفاصل الزمني، ومن ثم العمل للمستقبل... وعلى وسائل الإعلام والجامعات تنظيم الندوات لشرح الواقع والتطورات الحاصلة في كل المجالات، من أجل تشكيل رأي عام حقيقي وواع لقضاياه، ومتفهم للتحديات".

واستطرد بالقول: "مصر ظلت لسنوات طويلة بعيدة عن ساحة التنافسية التعليمية، وخارج التصنيف العالمي للجامعات، والوضع الآن يتغير، وباتت لدينا جامعات متخصصة، وتُفتح لأول مرة في البلاد... والتعليم الجامعي شهد تحسناً ملحوظاً بما يتناسب مع مستوى ومكانة التعليم في مصر".

وخلال كلمته، حاول السيسي استرضاء فئات عديدة من المجتمع، على غرار المرأة والمعلم والطبيب، لاحتواء حالة الغليان في الشارع جراء قرارات الحكومة في ملف التصالح في مخالفات البناء، وما صاحبتها من دعوات إلكترونية للتظاهر في 20 سبتمبر/ أيلول الجاري، قائلاً: "الحضور فى العام الدراسي الجديد سيكون مختلفاً هذا العام نتيجة أزمة فيروس كورونا، والتي تحتاج إلى الانتباه منها حتى نستمر في تحقيق هذا المعدل المنخفض من الإصابات".

وعن خطة وزارة التعليم بشأن حضور التلاميذ يومين أو أكثر في المدارس خلال الأسبوع، قال السيسي: "هناك أسر تظل في العمل حتى انتهاء اليوم الدراسي لتصطحب أطفالها من المدارس، وهذا العام الوضع سيختلف، لأن التلاميذ سيتعلمون في المنزل خلال بعض الأيام... ولذلك علينا دراسة وضع المرأة العاملة في إطار تخفيف نسبة حضورها، بحيث تكون الأولوية للسيدة التي لديها أولاد في المدارس".

وأضاف: "علينا الانتباه للرياضة أيضاً، لأن بناء الجسم أمر في منتهى الأهمية... ومش هاينفع يكون عندي إنسان متميز ولياقته الصحية والرياضية ضعيفة"، مضيفاً "المعلم والطبيب من أهم وأقدس المهن، فالمعلم يوفر التعليم، والطبيب يحمي الصحة حتى تستمر الحياة... ونحن نحاول دعم المعلمين من خلال دراسة رفع حد الإعفاء الضريبي لهم حتى 60%، وكذلك كادر العلاوات إلى 12%، والحافز الإضافي إلى 375 جنيهاً".

وأشار السيسي إلى تواصله مع وزير الاتصالات، عمرو طلعت، من أجل تقليص فترة مبادرة تأهيل وتدريب الشباب لتصبح عاماً بدلاً من عامين، من خلال توفير مكان لإقامة وإعاشة ألف طالب، مدعياً أن "الدولة مستعدة لتأهيل الشباب، وصاحية أوي (مستيقظة جداً) في هذا الملف، وفي كل شيء آخر... لأن هناك دولاً بالجوار سبقت مصر بنحو 25 عاماً في الذكاء الاصطناعي، وبالتالي يجب السعي نحو التطوير والتدريب".

وأردف: "الدولة تنفذ البرامج لتأهيل الشباب لسوق العمل، وهي برامج عالية القيمة، وترواح تكلفتها بين 3 آلاف جنيه و100 ألف جنيه لكل شاب.... يعني لو عندنا 20 ألف شاب، فالدولة جاهزة لتوفير مستوى التدريب لهم جميعاً، ولو عندنا 100 ألف شاب قادرين نوفر لهم التدريب، بتكلفة قد تصل إلى 10 مليارات جنيه... وهذه المبادرات ليست على حساب المواطن، ولكنها شكل من أشكال توفير فرص العمل"، وفق قوله.