الشاي التركي على موائد 103 دول حول العالم

لم تطل الاجراءات الاحترازية وتراجع الصادرات بزمن "كورونا"، الشاي التركي، إذ استمر بحسب اتحاد المصدرين، بالتدفق إلى الأسواق العالمية، مع آمال بأن تتعدى الصادرات هذا العام أرقام عام 2019 التي تعتبر قياسية، وإن تراجع عدد الدول المستوردة للشاي التركي

الشاي التركي على موائد 103 دول حول العالم

لم تطل الاجراءات الاحترازية وتراجع الصادرات بزمن كورونا، الشاي التركي، إذ استمر بحسب اتحاد المصدرين، بالتدفق إلى الأسواق العالمية مع آمال بأن تتعدى الصادرات هذا العام، أرقام عام 2019 التي تعتبر قياسية، وإن تراجع عدد الدول المستوردة للشاي التركي هذا العام.
ويقول اتحاد مصدري شرق البحر الأسود، إن كمية صادرات الشاي التركي منذ كانون الثاني/يناير حتى نهاية آب/ أغسطس بلغت نحو 2.753 طناً بزيادة بنحو 15% عن الفترة ذاتها من العام الماضي، بعائدات تجاوزت 10.77 ملايين دولار.
وفي حين تراجع عدد الدول التي استوردت الشاي التركي، من 110 دول العام الماضي إلى 103 دول خلال حتى الربع الثالث من العام الجاري، إلا أن أرباح هذا العام، وبحسب بيان مصدري شرق البحر الأسود أمس، زادت بنحو 33% مقارنة بالأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي، لتبقى بلجيكا أول المستوردين للشاي التركي، تليها ألمانيا وقبرص التركية والولايات المتحدة.
وبحسب بيانات الصادرات التركية لعام 2019، وصل الشاي التركي إلى 110 بلدان حول العالم بعائدات تجاوزت 15.2 مليون دولار بعد تصدير نحو 4 آلاف طن من الشاي بزيادة نسبتها 15% عن عام 2018 وقت لم تزد عائدات الشاي عن 13.23 مليون دولار.
ويقول تاجر المواد الغذائية في إسطنبول، جيزمي ألتون، تعتبر ولاية ريزه، عاصمة الشاي في تركيا وحصتها من إجمالي الصادرات تفوق 60% كما أن كبرى الشركات المصدرة تقع في منطقة البحر الأسود، قرب مناطق الإنتاج، وحصتها من صادرات الشاي العام الماضي، نحو 2.8 ألف طن.

وحول أهم الشركات والعلامات التجارية للشاي التركي، يضيف ألتون لـ"العربي الجديد" توجد شركة حكومية رائدة "شوكور" ومنتجاتها تشهد إقبالاً في الداخل التركي، ولكن لجهة الشركات المصدرة والتي بلغت مرتبة العالمية، هناك شركتا "دوغوش" و"دوغان" ولكل شركة علامات عدة، منها شاي جايكور وفيليز وكييف بهجليسي.
وبمقارنة أسعار الشاي التركي مع المستورد الذي يدخل تركيا بكميات قليلة على حسب التاجر التركي، فإن متوسط سعر كيلو الشاي المتسورد، يتراوح بين 55 إلى 60 ليرة تركية في حين سعر كيلو الشاي المحلي لا يزيد عن 40 ليرة وسعر مظروف الشاي ليرتان وبنكهة الفواكه نحو 3.5 ليرات (الدولار 7.49 ليرةات).
وبحسب مصادر تاريخية، وصلت ثقافة الشاي إلى إسطنبول في عام 1856 مع قدوم الجنود البريطانيين والفرنسيين إلى المدينة حلفاء في حرب القرم التي اندلعت في عام 1853 لتبدأ بحسب المراجع، تجربة زراعة بذور الشاي الياباني في تركيا عام 1878 في مدينة بورصة، لكن محاولة زراعته أخفقت. وعندما اتضح أن منطقة البحر الأسود أكثر ملاءمة، زرعت بذور الشاي في مدينة باتومي عام 1918 كما عُرف علي رضا أرتين، مدير مدرسة الزراعة، بأنه أول شخص حاول زراعة الشاي في تركيا. ليصدر بعد ذاك، قانون زراعة الشاي في عام 1924، وجلبت بذوره من باتومي إلى مدينة ريزه، وكانت النتائج واعدة. وتأسس أول مصنع للشاي في تركيا في المدينة نفسها عام 1947.
ويقول الاقتصادي التركي خليل أوزون، إن الشاي من السلع الواعدة التي تعول عليها تركيا، بعد أن احتلت المرتبة الخامسة عالمياً من حيث الإنتاج والثالثة من حيث الاستهلاك، والأولى على صعيد استهلاك الفرد، مشيراً إلى أن بلاده، وخلال الأعوام الأخيرة، بدأت تزيد الاهتمام والدعم لهذا المنتج، فأقامت قبل عامين أول معرض للشاي وإنشاء سوق الشاي في مدينة ريزه على مساحة 9.5 آلاف متر، ووضعت تمثالاً ضخماً لكأس الشاي وسط ريزه.
ويلفت أوزون خلال تصريحه لـ"العربي الجديد" إلى أن الشاي التركي وبعد دخوله ضمن علامة دلما العالمية، زادت الآمال بمنافسته علامات تيتلي وبجلو، لأن مواصفات الشاي في تركيا تضاهي السيلاني أو المنتج في بريطانيا والولايات المتحدة، كما يوجد في تركيا، حسب رأيه، أنواع شاي قلما توجد في بقية الدول المنتجة، مثل زهرة ليندن وسيج، فضلاً عن الشاي الأبيض وبعض أنواع شاي تخسيس الوزن.

وتتصدر تركيا المرتبة الأولى في العالم من حيث نصيب الفرد من استهلاك الشاي، وفقا لتقرير أصدرته اللجنة الدولية للشاي العام الماضي، بعد أن وصل استهلاك تركيا 260 ألف طن سنويا، ومتوسط استهلاك الفرد حوالي 3.5 كيلوغرامات.
ويقول صاحب مقهى بمنطقة درامان بإسطنبول، سيرين ألطاي لـ"العربي الجديد" إن شرب الشاي عادة لدى الأتراك، إن كان في المنازل خلال وجبة الإفطار مع الكعك التركي "السميت" أو في المقاهي المنتشرة بكثرة وفي جميع مدن وشوارع تركيا، واصفاً الحالة بـ"الإدمان" ولا يمكن التخلي عنه.
ويقدر صاحب المقهى التركي عدد كؤوس الشاي التي يشربها التركي يومياً، بنحو عشر كؤوس صغيرة، شارحاً كيف باتت تركيا (مدن البحر الأسود، كأوردو وريزه خاصة) من أهم مواطن زراعة الشاي، حيث تساعد طبيعة المناخ، بأكثر من 300 يوم مشمس في العام، ووفرة الأمطار في فصل الشتاء، على زراعة الشاي وجمع ما يكفي من محصول جيد.
وحول أنواع الشاي بتركيا، يشير صاحب المقهى ألطاي، إلى أن في تركيا أنواعاً عدة من الشاي، الأسود وشاي الأعشاب مثل البابونج والكافور والمانجو، وهناك شاي مفيد جدا من أوراق شجرة الزيتون، وهناك الشاي الأسود المخلوط مع الفواكه التوت والأناناس والليمون والبرتقال والزهور، وهناك الشاي الأبيض الذي بدأ ينتشر أخيراً، لكنه غالي الثمن.