انكماش جديد في دبي ... التضخم بالسالب للشهر الـ20

أظهرت بيانات صادرة مركز دبي للإحصاء بقاء معدّل التضخم بالإمارة في النطاق السالب للشهر الـ 20 على التوالي، الأمر الذي يشير إلى انكماش القدرات الشرائية، في ظل تضرر الأنشطة الاقتصادية المختلفة من جائحة كورونا، التي فاقمت الركود القابع في الإمارة.

انكماش جديد في دبي ... التضخم بالسالب للشهر الـ20

أظهرت بيانات صادرة مركز دبي للإحصاء بقاء معدّل التضخم بالإمارة في النطاق السالب للشهر الـ 20 على التوالي، الأمر الذي يشير إلى انكماش القدرات الشرائية، في ظل تضرر الأنشطة الاقتصادية المختلفة من جائحة فيروس كورونا الجديد، التي فاقمت الركود القابع في الإمارة منذ أكثر من عامين.

وأشارت البيانات التي اطلع عليها "العربي الجديد" إلى تسجيل التضخم سالب 3.69% خلال أغسطس/ آب الماضي، مواصلاً بذلك سلسلة الانكماش المسجلة منذ نهاية عام 2018، والتي تراوحت شهرياً بين 1.2% و3.9%.

وكان معدل التضخم قد دخل إلى النطاق السالب في ديسمبر/كانون الأول 2018، لأول مرة في نحو 4 سنوات. وسجل الرقم القياسي انخفاضاً إلى 104 نقاط خلال أغسطس/ آب الماضي، مقارنةً بـ 108 نقاط خلال نفس الفترة من العام الماضي 2019.

والتضخم بالسالب يشير وفق تصنيف المؤسسات المالية الدولية، ومنها صندوق النقد الدولي، إلى تراجع النشاط الاقتصادي وتراجع الائتمان بسبب انخفاض المعروض النقدي، ما يؤثر بشكل ملحوظ على الإنتاج ويدفع للركود ويزيد من معدلات البطالة والتعثر المالي.

وتواجه القطاعات المالية والاستهلاكية والعقارية بشكل خاص صعوبات في ظل تراجع الإنفاق وتراجع الاقتصاد متأثراً بهبوط أسعار النفط منذ نهاية 2014، فضلاً عن الأضرار الناجمة عن جائحة كورونا منذ بداية العام الجاري.

 

وتكبّدت الشركات العقارية خسائر فادحة خلال النصف الأول من 2020، متأثرة بتراجع المبيعات وتوقف الأنشطة في ظل الجائحة، الأمر الذي أوصل بعض الشركات إلى خطر التصفية، على رأسها "أرابتك"، بعد أن التهمت الخسائر التراكمية كامل رأس المال تقريباً.

وسجلت "أرابتك القابضة"، أكبر شركة مقاولات في دبي، خسائر بقيمة 794 مليون درهم (216.3 مليون دولار) خلال الأشهر الستة الأولى من العام، وفق بيان لها صدر في وقت سابق من سبتمبر/ أيلول الجاري، ليقفز إجمالي خسائرها المتراكمة إلى 1.45 مليار درهم، ما يشكل 97.2% من رأسمالها البالغ 1.5 مليار درهم.

كذلك ارتفعت خسائر شركة "الاتحاد العقارية"، إحدى شركات التطوير العقاري الكبرى في دبي أيضاً، إلى 160.4 مليون درهم (43.7 مليون دولار) بنهاية النصف الأول، مقارنة بخسائر قدرها 82.3 مليون درهم خلال نفس الفترة من 2019، بزيادة بلغت نسبتها 95%.

وتكبّدت كذلك شركة "منازل العقارية" في أبوظبي خسائر قدرها 98.9 مليون درهم في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، مقارنة بأرباح قدرها 136.9 مليون درهم خلال نفس الفترة من 2019.

كذلك نزل صافي أرباح "إعمار العقارية"، أكبر شركة عقارات مدرجة في دبي، إلى نحو ملياري درهم في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، مقابل 3.1 مليارات درهم في نفس الفترة من 2019، بهبوط بلغت نسبته 35%، وفق بيان صادر في وقت سابق من هذا الشهر.

و"إعمار" وراء كثير من أوجه التطوير الكبيرة في دبي، بما في ذلك مركز التسوق العملاق دبي مول والمنطقة السكنية المحيطة به، وهي مملوكة بنسبة 29.2% لصندوق الاستثمار الحكومي مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية.

وتحوّلت أيضاً نتائج شركة داماك العقارية، المُدرجة في سوق دبي المالي أيضاً، للخسائر في النصف الأول، مُقابل أرباح في ذات الفترة من عام 2019. ووصلت خسائر الشركة، وفق بيان لها، إلى 386.7 مليون درهم، مُقابل أرباح بقيمة 81.6 مليون درهم في النصف الأول من 2019.

 

وفي يوليو/ تموز الماضي، توقّعت وكالة التصنيف الائتماني العالمية "ستاندرد آند بورز" سنوات عجافاً للقطاع العقاري في دبي، مشيرة إلى أن الاقتصاد سيعاني من "صدمة كبيرة" هذا العام، مع تفشي جائحة كورونا وعواقبها على معظم القطاعات.

وجرّدت الوكالة أشهر شركات التطوير العقاري في الإمارة من تصنيفها الائتماني من الدرجة الاستثمارية، متوقعة انكماش الناتج المحلي الإجمالي في الإمارة بنحو  11% هذا العام.

وفي وقت تعتمد دبي بشكل كبير على قطاعي السياحة والعقارات، فهما من أكثر القطاعات تضرّراً من انتشار كورونا، تواجه الإمارة الآن انكماشاً اقتصادياً أكثر عمقاً من التراجع الذي شهدته عام 2009، عندما اضطرت إلى البحث عن تمويل من جارتها الغنية بالنفط أبوظبي.

وأظهرت ظروف العمل علامات على انتعاش في دبي في يونيو/حزيران، مع بدء الإمارات بإعادة فتح اقتصادها، لكن قيود السفر العالمية، "بما في ذلك تعليق معظم رحلات الركاب الدولية وقيود التباعد الاجتماعي، ستظل تؤثر بشكل كبير على قطاعي السياحة والضيافة في دبي"، بحسب "ستاندرد آند بورز".