"بيرلنغكسا" الدنماركية: يجب وقف أعمال بوتين الوحشية

باتت الاتهامات الموجهة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالوقوف شخصيا خلف محاولة التخلص المفترضة بالغاز من معارضه الأربعيني، أليكسي نافالني، تطغى على معظم تغطيات صحف الشمال الأوروبي وتأثيرها على الرأي العام.

"بيرلنغكسا" الدنماركية: يجب وقف أعمال بوتين الوحشية
باتت الاتهامات الموجهة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالوقوف شخصيا خلف محاولة التخلص المفترضة بالغاز من معارضه الأربعيني، أليكسي نافالني، تطغى على معظم تغطيات صحف الشمال الأوروبي وتأثيرها على الرأي العام.
ورأت صحيفة "بيرلنغكسا" الدنماركية، في عددها الصادر اليوم الاثنين، ضمن سياق عام يركز على سياسات الكرملين في التعامل مع أوروبا والتدخل في بيلاروسيا، أن أوروبا يجب أن تواجه ما تصفه بـ"قمع ووحشية الكرملين، وتكثيف الضغوط على بوتين".
ورأت الصحيفة أنه "وبغض النظر عن كيفية تقليب قضية نافالني، فإن عديد مؤشرات مسارات السم تتجه نحو الكرملين".
وذكرت الصحيفة، مخاطبة ساسة بلدها  وأوروبا، أن "بوتين تولى منذ فترة طويلة سلطة ديكتاتورية، ولحسن الحظ هناك شخصيات معارضة شجاعة في روسيا تتحداه، وبأثمان باهظة، وهؤلاء الناس يستحقون دعمنا (الأوروبي الغربي)".
وتحتل قضية نافالني حيزا في الإعلام الأوروبي الشمالي، من سلسلة  تناول الأعمال الروسية، التي تراها الصحافة "عدوانية ومستفزة"، بربط محاولة قتله بالكرملين "فالمؤشرات المريبة تشير إلى مسؤولية بوتين الشخصية"، كما تذكر الصحيفة.
 ونوهت "بيرلنغكسا" إلى تحولات الموقف الألماني المتحفظ سابقا في مواجهة بوتين، معتبرة أنه "حتى ألمانيا الصبورة والمتحفظة بدأت ترفض سياسات الكرملين. فأنجيلا ميركل، التي ربطت نفسها بموقف صعب مع بوتين، من خلال خط غاز سيل الشمال2، بدأت مؤخرا التهديد بمنع الخط أو تأخيره، بعد أن كان خطا مقدسا عند الحكومة الألمانية".
وعرجت الصحيفة على ضحايا الهجمات، معتبرة أنه "ليس فقط نافالني من جرى محاولة تسميمه بغاز نوفيتشوك المعقد، والذي لا يمكن سوى لحكومات رسمية القدرة على إنتاجه، وهو ما يشير مباشرة إلى الكرملين، كما في قضية سيرغي سكريبال في بلدة ساليسبري جنوبي بريطانيا في 2018، وقتل منشق روسي في برلين العام الماضي، حيث طرد اثنان من الدبلوماسيين الروس، وبعبارة أخرى فإن سلسلة الجرائم التي ارتكبت، بما فيها قتل الصحافيين، التي لم تحل، هي جرائم تتم بعلم الكرملين".
ورأت "بيرلنغكسا" أنه "الآن بدأ ساسة الاتحاد الأوروبي يحتجون على سياسات بوتين، فدول البلطيق وبولندا يرغبون في أن توقف ألمانيا مشروع نوردستريم2، وثمة أسباب وجيهة لذلك، ومن بينها أن تكون أوروبا مستقلة عن تأثير بوتين، الذي يبدو أنه يخرج عن السيطرة على نحو متزايد".
الصحيفة الدنماركية وجهت كلامها لحكومة بلدها بـ"ضرورة أن تدعم الدنمارك تلك الدول في مطالبتها لبرلين وقف المشروع، فقد حان الوقت للوقوف في وجه موسكو، وأن أوروبا متحررة حتى في مجال الطاقة". وتعتبر الصحيفة أن تصرفات بوتين لا تتعلق فقط بسياسة الاغتيالات والتخلص من المعارضين "بل بسلسلة طويلة من السياسات العدوانية التي تستهدف تخويف الدول المجاورة، وضم شبه جزيرة القرم، والتدخل في شرق أوكرانيا، ومواصلة سياسات القرصنة واختراق حواسيب الحكومات الغربية والتأثير على الانتخابات والعملية الديمقراطية في أوروبا، ما يستوجب توحد الاتحاد الأوروبي في مواجهة ومعاقبة روسيا على ما تقترفه".
وعرجت "بيرلنغكسا" على وضع روسيا الداخلي بقولها إن "بوتين تولى بما يكفي السلطة الديكتاتورية، ولحسن الحظ ثمة معارضة وشخصيات شجاعة في روسيا تتحداه، وهؤلاء عادة ما يدفعون حياتهم ثمنا لمعارضته، وهم يستحقون دعمنا، لأن أوروبا لا يمكنها التعايش على المدى الطويل مع نظام ديكتاتوري لا يمكن التعاون معه، وبطريقة أو بأخرى سيكون من الجيد إذا ما استيقظنا على روسيا تتعاون مع أوروبا وتتخلى عن طموحها في الهيمنة بترهيب دول الجوار، والإصرار على تخويف الشعب الروسي وتهميشه".
وفي المحصلة، أخذت الصحيفة موقف وزير خارجية بلدها، الدنمارك، ييبا كوفود، كمؤشر على ما سمته "دبلوماسية قيمية"، فقد اعتبر كوفود المعركة الآن هي لإدراج القيم، مثل احترام حقوق الإنسان والديمقراطية، في استراتيجية التعاون مع البلدان الأخرى، ومن الواضح أن روسيا تتعالى على تلك القيم، ما يتطلب من الاتحاد الأوروبي إظهار ما يعنيه في معركته الدبلوماسية المستندة إلى سياسات قيمية".
وختمت "بيرلنغكسا" قراءتها لمستجدات توتر علاقة أوروبا بموسكو، بالقول إن "أوروبا باتت تستشعر أنفاس روسيا خلف رقبتها، في كل أشكال القرصنة التي تتعرض لها سلطات الدول الغربية، وبالتالي نحن نحتاج إلى رؤية مقترحات بناءة من حكومة كوبنهاغن تقدم للاتحاد الأوروبي، حتى نتخلص من عدم قدرة أوروبا على الاتفاق على إجراءات مشتركة ضد الكرملين".