تجمع أخباراً عن “تشيرنوبيل الإيرانية”.. واشنطن تتقصى أخبار كورونا بتطبيق مشفر مع الإيرانيين

تستخدم وزارة الخارجية الأمريكية مواقع التواصل الاجتماعي من أجل تشجيع الإيرانيين على مشاركة المعلومات مع إدارة ترامب.

تجمع أخباراً عن “تشيرنوبيل الإيرانية”.. واشنطن تتقصى أخبار كورونا بتطبيق مشفر مع الإيرانيين
كشفت شبكة CNN الأمريكية، الثلاثاء 17 مارس/آذار 2020، عن استخدام وزارة الخارجية الأمريكية مواقع التواصل الاجتماعي من أجل تشجيع الإيرانيين على مشاركة المعلومات مع إدارة ترامب، من خلال خط ساخن مشفر ونموذج استطلاع إلكتروني، بشأن وباء فيروس كورونا العالمي الذي يجتاح بلادهم.  إذ قال أحد المسؤولين بالإدارة: “هذه هي النسخة الإيرانية من كارثة تشيرنوبيل”، ووصف مواقع التواصل الاجتماعي بأنها أدوات لتجاوز النظام الإيراني والتواصل مع الشعب.  تجارب سابقة “ناجحة” بدأت الولايات المتحدة تشجيع الإيرانيين على استخدام تطبيق رسائل مشفر، العام الماضي، عندما اندلعت المظاهرات الإيرانية في شوارع البلاد، وأراد المسؤولون الأمريكيون معرفة المزيد عن حملة القمع الدموية التي شنّها النظام ضد المتظاهرين.  الآن، ومع اجتياح فيروس كورونا المُستحد لإيران، أُعيد تنشيط الخط الساخن، حسبما ذكر مسؤولون بالإدارة الأمريكية لشبكة CNN الأمريكية. وقال المسؤولون إن الهدف في هذا الوقت هو جمع معلومات من الإيرانيين، والعثور على طرق لمشاركة تلك المعلومات عندما يتأكدون من دقتها والاستفادة من تفشي فيروس كورونا، في محاولة تحسين العلاقات مع الشعب الإيراني.  قال مسؤول بوزارة الخارجية لشبكة CNN: “رسالتنا للشعب الإيراني هي أننا نريد الاستماع إلى قصصكم ومشاهدة مقاطع الفيديو الخاصة بكم. نريد مشاهدة ما يحدث ومشاركتكم الأمر، لأن النظام الإيراني لا يسمح لكم بالاستماع إلى بعضكم البعض”.  “الولايات المتحدة ليست عدوكم”  تريد وزارة الخارجية نشر ما يصل إليها من معلومات إلى العلن، لأن مسؤولي الوزارة لا يثقون في رواية النظام الإيراني عما يحدث في بلادهم.  قال المسؤول بالإدارة الأمريكية: “نحاول من خلال رسائلنا وأفعالنا دائماً أن نوضح للشعب (الإيراني) نفسه أن الولايات المتحدة ليست العدو”، مضيفاً: “العقوبات التي نفرضها على إيران تستهدف النظام، وليس الشعب الإيراني، ولهذا السبب نقدم العديد من الاستثناءات لأهداف إنسانية”.  أصبح فيروس كورونا المستجد أحدث جبهات المواجهة في الصراع المحتدم بين واشنطن وطهران. وتتهم إيران الولايات المتحدة بالإرهاب الاقتصادي، ومنع وصول الأدوية والتسبب في نقص الإمدادات الحيوية المطلوبة لمكافحة الفيروس.  بينما قال وزير الخارجية مايك بومبيو مراراً إن عروض الولايات المتحدة لمساعدة إيران في مواجهة فيروس كورونا قوبلت بالرفض. وأشار أيضاً إلى أن إيران لن تحصل على المساعدة إلا إذا أفرجت عن المواطنين الأجانب مزدوجي الجنسية، الذين يحتجزهم النظام الإيراني. الآن، أعادت الولايات المتحدة استخدام أدوات مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب توجيه كلمات قاسية للنظام الإيراني من قيادات وزارة الخارجية الأمريكية. واشنطن اتهمت طهران بالكذب  قال بومبيو يوم الثلاثاء، 17 مارس/آذار، في مؤتمر صحفي بوزارة الخارجية: “لقد كذب المسؤولون الإيرانيون بشأن فيروس ووهان قبل أسابيع. وتحاول القيادة الإيرانية تجنيب نفسها مسؤولية انعدام كفاءتها وأخطائها الجسيمة”.  كان الخط الساخن، عبر تطبيق المراسلة المشفر تلغرام، في البداية، هو خط الإبلاغ الخاص برنامج “المكافآت من أجل العدالة” لمكافحة الإرهاب الخاص بوزارة الخارجية الأمريكية، وكان يستخدمه الأشخاص للإبلاغ عن مشتبه بهم في جرائم الإرهاب مقابل مكافآت محتملة قد تصل إلى ملايين.  بينما أضاف مسؤول بوزارة الخارجية أن خط الإبلاغ تلقى أكثر من 130 ألف رسالة من الإيرانيين خلال العام الماضي، منها حوالي 1300 رسالة تتعلق بفيروس كورونا. ولم يذكر المسؤول مقدار المعلومات المفيدة، ولكنه وصف المعلومات بأنها مفيدة على نطاق واسع من أجل فهم ما يجري في إيران.  كما قال المسؤول بوزارة الخارجية: “الصورة التي يصدّرها النظام للخارج مبنية على القمع والخوف وتزوير هائل للإحصائيات الداخلية، بينما نحصل على حقائق غير منقحة من الداخل”.  أعلنت إيران وجود 14,991 حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا و853 حالة وفاة، حسبما أعلن مسؤول إيراني كبير عبر التلفزيون الحكومي يوم الإثنين، 16 مارس/آذار. وتعتقد الولايات المتحدة أن الأعداد الحقيقية أعلى بكثير. تشير بعض البلاغات والمعلومات الداخلية من الإيرانيين إلى أن العاملين بالقطاع الطبي في البلاد أُجبروا على كتابة أسباب مختلفة للوفاة، بدلاً من ذكر أن سبب الوفاة هو الإصابة بفيروس كورونا.  استطلاع رأي الإيرانيين  بالإضافة إلى المعلومات الواردة من روايات الإيرانيين، تشرع وزارة الخارجية الأمريكية أيضاً في الاعتماد على جهود مستندة إلى البيانات لمعرفة عدد الإيرانيين المصابين بالفيروس حقاً.  وبدأت هذه الجهود منذ الأسبوع الماضي، عندما شارك الحساب الأمريكي التابع لوزارة الخارجية باللغة الفارسية، @USAdarFarsi، على تويتر، استطلاعاً لكي يجيب عنه الإيرانيون. نشر الحساب يوم الجمعة، 13 مارس/آذار، بالفارسية: “يرجى تخصيص بعض من وقتكم للرد على هذا الاستطلاع دون الكشف عن هوية المجيب، وتمريره إلى كل من تعرفونه في إيران”. إذ أجاب حوالي 7 آلاف إيراني على الاستطلاع المؤلف من 37 سؤالاً خلال ثلاثة أيام من نشره، حسبما ذكر مسؤول وزارة الخارجية لشبكة CNN. ويعمل فريق تابع لوزارة الخارجية على معالجة تلك البيانات، يضم علماء بيانات لديهم خلفية بالعلوم الوبائية، فضلاً عن عدد من متحدثي الفارسية بطلاقة.  قال المسؤول إن وزارة الخارجية تعمل على التحقق من المعلومات الواردة، ومحاولة مطابقة المعلومات الواردة مع المعلومات الواردة من مصادر مختلفة قدر الإمكان، مثل المعلومات الواردة من منظمات حقوق الإنسان، والتحقق مما إن كان هناك عدد كبير من الروايات والمعلومات المتطابقة.