تسريحات "رينو" تكشف أزمة فرنسا الاقتصادية

لم يكذّب مصنّع السيارات الفرنسي، “رينو”، التسريبات الصحافية التي تحدثت في اليومين الماضيين عن توجهه لإلغاء آلاف الوظائف في سياق خطة توفير اقتصادية. في مؤتمر صحافي عقده الجمعة، أكد رئيس الشركة، جان دومينيك سينار، عزم “رينو” وقف 4600 وظيفة

تسريحات "رينو" تكشف أزمة فرنسا الاقتصادية
لم يكذّب مصنّع السيارات الفرنسي، “رينو”، التسريبات الصحافية التي تحدثت في اليومين الماضيين عن توجهه لإلغاء آلاف الوظائف في سياق خطة توفير اقتصادية. في مؤتمر صحافي عقده الجمعة، أكد رئيس الشركة، جان دومينيك سينار، عزم “رينو” وقف 4600 وظيفة في فرنسا، وأكثر من 10 آلاف حول العالم، خلال السنوات الثلاث المقبلة، في مسعى لتوفير ملياري يورو. وفي المحصلة، تريد الشركة، التي أعلنت أيضاً نيتها وقف العمل في موقع شوازي لوروا، في إقليم فال دومارن، خفض عديد العاملين، الذين يبلغون 180 ألفاً، بما نسبته 8 في المائة.  ولفتت الشركة الانتباه إلى أن خطة التوفير هذه لا تشمل تسريحات فورية، إنما سيجري تحقيقها عبر إيقاف استبدال الموظفين إلى التقاعد، وإعادة موقعة بعض الموظفين والمواقع الإنتاجية، إضافة إلى “الاستقالات الطوعية”. لكن نقابات العاملين فيها، ولا سيما “الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل”، رأت في هذه الخطة “مشروعاً للتدمير الاجتماعي”. ويأتي إعلان “رينو” بعد ثلاثة أيام من إعلان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خطة دعم لقطاع تصنيع السيارات مقدارها 8 مليارات يورو، تذهب 5 مليارات منها إلى “رينو”. وأعلن ماكرون، في كلمة له، عن محفزات وقروض للفرنسيين الذين ينوون اقتناء سيارات جديدة، ودعا مواطنيه لا إلى التخطيط لشراء سيارات فرنسية في وقت لاحق، بل القيام بذلك “الآن”، لدعم القطاع. وبدت دعوة الرئيس الفرنسي مفارقة استغربها الكثير من المحللين.فهي تناقض، من ناحية، دعوات الحكومة الفرنسيين إلى تقليل استخدام وسائل النقل التي تساهم بالتلوث، وسط وعودها بتحويل الاقتصاد الفرنسي إلى اقتصاد أخضر. كما أنها تأتي، من ناحية أخرى، في وقت يبدو فيه الفرنسيون متحفظين أكثر من أي وقت على صرف مبالغ مالية على مشتريات لا تبدو لهم “أساسية”، في ظل المخاوف من البطالة ومن الأزمة الاقتصادية التي تقول الحكومة نفسها إنها ما تزال في بدايتها.ونجحت فرنسا، حتى الآن، باحتواء ردود الفعل الاجتماعية للأزمة الاقتصادية، من خلال التدابير التي وفرتها لأرباب العمل وللموظفين، وأبرزها القروض وتجميد المستحقات الضريبية وتدبير البطالة الجزئية، الأمر الذي حال دون حدوث تسريحات كبيرة. لكن هذا النجاح مؤقت، وفق المحللين، وهو يؤجل الأزمة الفعلية أسابيع وشهوراً فقط. أمرٌ لا يخفيه وزير الاقتصاد الفرنسي نفسه، برنو لومير، الذي بدأ، في الأيام القليلة الماضية، بالحديث عن أن الأزمة الفعلية “ما تزال أمامنا”. وبالفعل، فقد بدأت الحكومة تقول إنها غير قادرة على الحفاظ لشهور قادمة على وتيرة المساعدة التي تقدمها حالياً. وأعلنت توجهها لخفض الدعم لتدبير البطالة الجزئية إلى 85% بدءاً من يونيو/حزيران، أي أن على الشركات وأرباب العمل تحمل 15% من النفقات. ورغم أن هذا الحمل يبدو “ضعيفاً” مقارنةً بما تنفقه الدولة، إلا أن مراقبين توقعوا أنه سيؤدي، إلى انفجار في معدلات البطالة خلال الأشهر المقبلة بموازاة الانخفاض الكبير في التوظيف، بسبب الضبابية الاقتصادية القائمة.