تشديد قيود مكافحة كورونا حول العالم لتجنّب إعادة فرض عزل شامل

من فرنسا إلى كندا مروراً ببريطانيا، يشدد العالم القيود الصحية في مواجهة التفشي المتسارع لوباء كورونا، وتسعى الحكومات بأي ثمن إلى تجنّب إعادة فرض عزل تام ستكون له تداعيات اقتصادية كارثية.

تشديد قيود مكافحة كورونا حول العالم لتجنّب إعادة فرض عزل شامل

من فرنسا إلى كندا مروراً ببريطانيا، يشدد العالم القيود الصحية في مواجهة التفشي المتسارع لوباء كورونا، وتسعى الحكومات بأي ثمن إلى تجنّب إعادة فرض عزل تام ستكون له تداعيات اقتصادية كارثية.

وفي وقت لا يزال العالم بعيداً عن الوصول إلى نهاية الوباء، حذّرت لجنة دولية الاثنين، من أن العالم لا يستعد بما يكفي لمواجهة جائحة مقبلة قد تكون أخطر من وباء كوفيد-19. وحذر مجلس الإشراف على التأهب العالمي، وهو هيئة رقابة مستقلة أنشأتها منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي، من أنه "إذا لم نأخذ العبرة من كوفيد-19، وإذا لم نتصرف من خلال الوسائل اللازمة ونبدي الالتزام المطلوب، فإن الوباء التالي، وهو أمر مؤكد، سيكون أكثر تدميراً".
وحذّر رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، من أن "ما نشهده من حيث الأعداد هذه الأيام يجب أن يقلق العالم". وسجّلت بلاده في نهاية الأسبوع الماضي أكثر من 1300 إصابة، في عدد غير مسبوق منذ بداية فصل الصيف. وقال: "آخر ما نريد أن نعيشه هذا الخريف، هو عزل مثلما حصل في الربيع"، مذكراً بأهمية الالتزام بتوصيات الصحة العالمية.
وإذا كان احتمال إعادة فرض العزل التام غير مطروح بالنسبة لمعظم الدول، فإن بعض المسؤولين لا يترددون في التهديد به. وأكد دوغ فورد، رئيس وزراء أونتاريو، المقاطعة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في كندا: "أحرص على أن أكون واضحاً تماماً: كل الخيارات مطروحة".
والوضع مقلق أيضاً في فرنسا، حيث سُجلت الاثنين، أكثر من ستة آلاف إصابة بالمرض، بعد تسجيل عدد قياسي السبت، بلغ 10561 إصابة. وأُعلن الاثنين عن مجموعة من القيود من بينها منع حفلات الطلاب والنزهات المدرسية والتجمعات لأكثر من عشرة أشخاص في عدة مدن كبيرة خصوصاً في مارسيليا وبوردو جنوبا.
وأدت المخاوف المرتبطة بكوفيد-19 في فرنسا إلى إلغاء المعرض الدولي للفن المعاصر، وهو أحد اللقاءات الفنية الدولية الأساسية وكان مقرراً في باريس في أواخر أكتوبر/تشرين الأول.
واعتباراً من الثلاثاء، منعت برمنغهام، ثاني أكبر مدينة اكتظاظاً بالسكان في المملكة المتحدة، كافة اللقاءات بين العائلات والأصحاب. وفي أنحاء إنكلترا، يُمنع منذ الاثنين، أن يجتمع أكثر من ستة أشخاص من عائلات مختلفة.

وأودى فيروس كورونا بحياة أكثر من 920 ألف شخص في العالم منذ أن أبلغ مكتب منظمة الصحة العالمية في الصين، عن ظهور المرض في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2019. وسجّلت منظمة الصحة العالمية، الأحد، عدداً يومياً قياسياً يقارب 308 آلاف إصابة في أنحاء العالم. وقال مدير المنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الاثنين: "نحن بعيدون عن الخروج" من الأزمة.
وفي لبنان، حذّر نقيب المحامين في بيروت، ملحم خلف، الإثنين، من تفشي المرض في سجن رومية، قرب العاصمة، والذي يؤوي نحو أربعة آلاف سجين، أي أكثر بنحو ثلاث مرات من قدرته الاستيعابية. وقال خلف إن "الفيروس داخل سجن رومية أشبه بقنبلة إنسانية".
في المقابل، يبدو أن الوضع يتحسّن في البيرو، إحدى دول أميركا اللاتينية الأكثر تضرراً من الوباء الذي أودى بحياة 31 ألف شخص فيها. وسجّلت 102 وفاة جديدة في البيرو الاثنين، وهو أدنى عدد مسجّل منذ 24 مايو/أيار.
من جهتها، لم تسجّل أستراليا أي وفاة من جراء الوباء للمرة الأولى منذ شهرين. ويأتي ذلك بالتزامن مع تخفيف القيود المفروضة في ملبورن. وسُجلت فقط 50 إصابة، الثلاثاء، في كافة أنحاء البلاد، في مستوى يُعتبر متدنيا جداً مقارنة بالأعداد المسجّلة أحياناً في أواخر يوليو/تموز، ومطلع أغسطس/آب، والتي تجاوزت 700 إصابة في اليوم.