توسط فيها البيت الأبيض.. شخصيتان بمجلس الشيوخ الأمريكي تعرقلان صفقة لمصلحة السودان

قالت صحيفة Wall Street Journal إن الانقسام بين الديمقراطيين في مجلس الشيوخ يهدد بعرقلة صفقة توسّط فيها البيت الأبيض لمساعدة السودان على إقامة حكومةٍ مدنية مستقرة، وتسوية مطالبات ما أطلق عليه في الإعلام الأمريكي ضحايا الإرهاب ضد نظام الرئيس السابق عمر البشير، الذي تتهمه واشنطن بأنه كان يُؤوي تنظيم القاعدة بالتسعينيات. في شكلها الأخير، كانت […]

توسط فيها البيت الأبيض.. شخصيتان بمجلس الشيوخ الأمريكي تعرقلان صفقة لمصلحة السودان

قالت صحيفة Wall Street Journal إن الانقسام بين الديمقراطيين في مجلس الشيوخ يهدد بعرقلة صفقة توسّط فيها البيت الأبيض لمساعدة السودان على إقامة حكومةٍ مدنية مستقرة، وتسوية مطالبات ما أطلق عليه في الإعلام الأمريكي ضحايا الإرهاب ضد نظام الرئيس السابق عمر البشير، الذي تتهمه واشنطن بأنه كان يُؤوي تنظيم القاعدة بالتسعينيات.

في شكلها الأخير، كانت الصفقة ستشهد دفع حكومة السودان الإصلاحية الجديدة 335 مليون دولار لتعويض أكثر من 700 ضحية لهجمات وقعت عام 1998 على السفارات الأمريكية في كينيا وتنزانيا في المقابل، سترفع واشنطن اسم السودان من “قوائم الدول الراعية للإرهاب” وتُعيد له حصانته السيادية من المسؤولية الإضافية أمام المحاكم الأمريكية.

لكن اثنين على الأقل من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين البارزين يقولون إنّ الصفقة غير كافية، بحسب مساعدي الكونغرس، ويرغبون في رؤية تعويضات أكبر لضحايا الهجمات الأجانب. كما يُريدون من السودان تعويض مجموعةٍ إضافية من الضحايا -الذين تأثّروا بهجمات الـ11 من سبتمبر/أيلول التي يُنكر السودان تورّطه فيها.

الخطة التي توسّطت فيها الولايات المتحدة كانت تهدف لفتح أبواب الدولة الفقيرة أمام الاستثمارات التجارية والمزيد من المعونات بواسطة المنظمات الدولية، مع حماية أصولها من المدعين في الدعاوى القضائية المتعلقة بالإرهاب. ويقول مناصرو الخطة إنّ تلك الإجراءات من شأنها دعم الحكومة الانتقالية، التي تعهّدت بإقامة مؤسسات ديمقراطية وإلغاء القوانين الدينية القاسية، ومن بينها تلك القوانين التي تحُدُّ من حقوق المرأة وتُطبّق حد الردة.

يدعم الجمهوريون، والعديد من ديمقراطيي مجلسي النواب والشيوخ، هذه الخطة التي تتطلّب موافقة الكونغرس. لكن مساعدين في الكابيتول هيل يقولون إنّ شخصيتين رئيسيتين تعوقان الخطة -وهما زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (الديمقراطي من نيويورك)، وكبير الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بوب منديز (من نيوجيرسي).

 الخطة كانت ستُقدّم تعويضات لموظفي الحكومة الأمريكية الذين كانوا من ضحايا التفجيرات. وبحسب أشخاصٍ مُطّلعين على التفاصيل، تصل تعويضات القتلى من المواطنين الأمريكيين إلى 10 ملايين دولار، مقابل أقل من مليون دولار للمواطنين الأجانب الذين وظّفتهم الحكومة الأمريكية. بينما تراوحت تعويضات المصابين بين ثلاثة و10 ملايين للمواطنين الأمريكيين، مقارنةً بأقل من نصف مليون دولار للمواطنين الأجانب.

في حين قال كريستوفر كوران، المحامي الأمريكي الذي يُمثّل الخرطوم في التقاضي أمام المحاكم الفيدرالية: “السودان متعاطفٌ للغاية مع ضحايا هجوم الـ11 من سبتمبر/أيلول، لكن السودان لم يشهد أيّ أدلة على أنّ نظامه السابق تورّط بأيّ شكلٍ من الأشكال في ذلك الهجوم. ولم يسبق لأي محكمة أن وجدت السودان متورّطاً في أحداث الـ11 من سبتمبر/أيلول، بحكمٍ غيابي أو حضوري”، بينما رفضت وزارة الخارجية الأمريكية مناقشة الوضع الحالي.

في وقتٍ مُبكّر من العام الجاري قام السودان بتسوية مطالبات هجمات القاعدة عام 2000 على المدمرة الأمريكية يو إس إس كول، بدفع 30 مليون دولار لأسر الـ17 بحاراً الذين فقدوا أرواحهم في التفجير، واتفقت واشنطن مع الخرطوم حينها على تبادل السفراء.

لكن العقبة الكبرى في طريق إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب -التصنيف الذي تتشاركه حالياً مع إيران وكوريا الشمالية وسوريا فقط- هي تعويض ضحايا تفجيرات السفارات. اشتدت الحاجة الملحة لإتمام التسوية في مايو/أيار، بعد أن قضت المحكمة العليا بأحقية ضحايا تلك الهجمات في الحصول على تعويضات عقابية ضد الخرطوم في دعواهم القضائية الطويلة. إذ حكم القاضي الفيدرالي للضحايا غيابياً بالحصول على 10.2 مليار دولار بعد تخلّف نظام البشير عن المثول أمام المحكمة.

والتسوية التي تفاوضت عليها إدارة ترامب ستُكلّف السودان مبلغاً أقل بكثير.

 كاميرون هادسون، المسؤول السابق في مكتب السودان بوزارة الخارجية والزميل القديم في مؤسسة Atlantic Council البحثية بواشنطن حالياً قال إنّ السودان لا يمتلك أيّ احتياطيات نقدية حالياً. كما حصلت حكومة حمدوك على قرضٍ من بنكٍ إقليمي إفريقي لتسديد التسوية المقترحة، معتمدةً على الإمكانات الاقتصادية المستقبلية.