تونس نحو إنهاء السنة الدراسية والإبقاء على الامتحانات الوطنية

تتّجه وزارة التربية التونسية، بعد التشاور مع الجامعة العامة للتعليم الأساسي والثانوي، إلى إنهاء السنة الدراسية والإبقاء على الامتحانات الوطنية، وسط رفض بعض النقابات إجراءها في مثل هذا الظرف الدقيق الذي تمرّ به البلاد.

تونس نحو إنهاء السنة الدراسية والإبقاء على الامتحانات الوطنية
تتّجه وزارة التربية التونسية، بعد التشاور مع الجامعة العامة للتعليم الأساسي (الابتدائي) والثانوي، إلى إنهاء السنة الدراسية والإبقاء على الامتحانات الوطنية، ومنها مناظرة الدخول إلى المعاهد النموذجية والبكالوريا، وسط رفض بعض النقابات إجراء الامتحانات الوطنية في مثل هذا الظرف الدقيق الذي تمرّ به البلاد، فحماية التلاميذ هي الأولوية القصوى بالنسبة إليها، وتدعو إلى تأجيل كلّ الامتحانات الوطنية وسط أزمة كورونا. يقول المسؤول عن الإعلام في الجامعة العامة للتعليم الأساسي، توفيق الشابي، لـ"العربي الجديد"، اليوم السبت، إنّه "تمّ الاتفاق مع وزارة التربية على إنهاء السنة الدراسية الحالية مع استئناف تلك المقبلة في الأوّل من سبتمبر/ أيلول 2020"، مضيفاً أنّ "ما يهمّ هو مصلحة التلاميذ والكادر التربوي والأولياء، خصوصاً أنّ الأطفال فئة هشّة وقادرون على نقل العدوى إلى عائلاتهم". يضيف الشابي أنّ "الوضع في تونس ما زال دقيقاً والحجرالصحي لم ينتهِ بعد وأعداد الإصابات في تزايد يومياً، ومن الطبيعي إنهاء السنة الدراسية حفاظاً على صحة التلاميذ والتونسيين عموماً"، مشيراً إلى أنّه "لا يوجد بيت من دون تلاميذ، بالتالي لا يمكن المجازفة بالعودة إلى مقاعد الدراسة".ويتابع الشابي أنّه "سيُحتسَب معدّلا الفصل الأوّل والثاني ومراعاة الوضع الصعب من خلال ضرب المعدّل الأفضل باثنَين والمعدّل الأقلّ بواحد. وهذا الإجراء ينسحب على الجميع، وحتى تلاميذ السنة السادسة والمرشّحين لمناظرة الدخول للإعداديات النموذجية. وقد تقرّر إجراء مناظرة يومَي الثاني والثالث من يوليو/ تموز المقبل، وذلك بحسب محتوى البرنامج الذي دُرّس في خلال الفصل الأوّل والثاني"، مطمئناً إلى أنّ "إجراءات وقائية ستتخذ من قبيل تعقيم القاعات واستخدام الكمامات الواقية للتلاميذ والكادر التربوي".وحول النقص المعرفي الحاصل من جرّاء الانقطاع عن الدراسة، يوضح الشابي أنّه "تمّ الاتفاق على تشكيل لجنة في كلّ دائرة تربوية، بإشراف متفقدين ومعلمين ومديرين، لتحديد المواد الأساسية التي يحتاج إليها التلاميذ بهدف تعويضهم النقص المعرفي الحاصل، على أن تُدرّس تلك المواد في بداية شهر سبتمبر/ أيلول المقبل. لهذا تمّ تقديم العودة إلى المدرسة نحو أسبوعَين للاستفادة من هذه الفترة لتدريس المحتويات الضرورية". ويلفت الشابي إلى أنّ "تاريخ مناظرة الصف السادس تأجّل إلى شهر يوليو/ تموز، بدلاً من يونيو/ حزيران، وقاية من فيروس كورونا شريطة تحسّن الوضع الصحي. وهو ما يعني أنّ هذا التاريخ قابل للمراجعة من خلال التشاور المستمرّ مع الجهات المعنية"، آملاً أن "يُرفع الوباء". يضيف أنّه "في حال تراجع الأوضاع، ستتخذ الإجراءات المناسبة من خلال العودة إلى اللجنة الصحية المخوّلة تقييم الوضع وإجراء المناظرة من عدمها". من جهته، يقول كاتب عام متفقدي التعليم الثانوي السابق، المتفقد العام أحمد الملولي، لـ"العربي الجديد"، إنّه "تقرّر بالنسبة إلى التعليم الثانوي اتباع التوجّه نفسه وإنهاء السنة الدراسية"، مشيراً إلى أنّ احتساب معدّلَي الفصلَين الأوّل والثاني كما في التعليم الأساسي. يضيف أنّه "بالنسبة إلى الامتحانات الوطنية أي التاسع أساسي، فستُجرى من دون العودة إلى الدراسة. أمّا البكالوريا، فقد تقرّر إكمال البرنامج وسيُعلن عن ذلك ويُجرى الامتحان". ويرى الملولي أنّ "قرار إجراء الامتحانات الوطنية غير مدروس ولا يراعي مصلحة التلاميذ ولا صحتهم، خصوصاً أنّ الوضع ما زال غير مستقر"، مؤكداً أنّ "النقابات بمعظمها تدعو إلى تأجيل تلك الامتحانات وعمليات تدريس البكالوريا، لا سيّما أنّ الشهادات العلمية لن تتأثر بعدم إكمال البرنامج الدراسي، وسبق أن اتُّخذت إجراءات مماثلة في عام 2011".ويتابع الملولي أنّ "الوضع الوبائي غير معروف في تونس حتى الآن، وتمرير أوراق الامتحانات كفيل بنقل العدوى. وتكفي إصابة تلميذ واحد حتى تقع كارثة، لا قدّر الله". ويؤكّد أنّ "إمكانيات الدولة محدودة وهي غير قادرة على توفير الحدّ الأدنى من الظروف الصحية المناسبة، بالتالي كان لا بدّ من تأجيل كلّ الامتحانات الوطنية إلى شهر سبتمبر/ أيلول في انتظار النتائج، لأنّ إجراءها ليس ضرورة قصوى". في السياق، عبّر الفرع الجامعي للتعليم الثانوي والنقابة الأساسية لمتفقدي التعليم الثانوي في أريانة (شمال غرب العاصمة تونس)، عن رفضهما "أيّ قرار يقضي باستئناف الدروس في ظلّ الوضع الوبائي الحالي الذي يتّسم بالضبابية، حفاظاً على صحة وسلامة التلاميذ والمربّين والأسرة التربوية بصفة عامة". وأشارا، في بيان، إلى تخوّف الكادر التربوي من "عدم القدرة على توفير مستلزمات الحماية الضرورية للوقاية من فيروس كورونا الجديد لكلّ المتدخّلين في المجال التربوي، سواء في داخل المؤسسات التربوية أو في محيطها"، مؤكدَين "رفض أيّ قرار سياسي أو تربوي متسرّع قد يؤدّي الى استئناف الدروس إو إجراء الامتحانات، قبل التأكد من زوال الوباء تماماً من جهة أريانة، التي تُعَدّ من أكثر المناطق تضرراً من الوباء".