دول عربية تستعمله لعلاج مرضى كورونا.. دراسة أوروبية تحذّر من الأعراض الخطيرة لـ”الكلوروكين”

على الرغم من اعتماده الرسمي في عدد من البلدان عبر العالم، من بينها دول عربية كالمغرب والجزائر، ما زالت التركيبة الدوائية الخاصة بعلاج الملاريا، تثير كثيراً من الجدل في أوروبا.

دول عربية تستعمله لعلاج مرضى كورونا.. دراسة أوروبية تحذّر من الأعراض الخطيرة لـ”الكلوروكين”
على الرغم من اعتماده الرسمي في عدد من البلدان عبر العالم، من بينها دول عربية كالمغرب والجزائر، ما زالت التركيبة الدوائية الخاصة بعلاج الملاريا، والتي تمزج بين عقاري الكلوروكين والهيدروكسيكلوروكين تثير كثيراً من الجدل في أوروبا. فبعد أن كان الجدل محتدماً فقط في فرنسا حول مدى فاعلية هذا الدواء في علاج المرضى المصابين بفيروس “كوفيد -19″، دخلت الأربعاء 1 أبريل/نيسان 2020، وكالة الدواء الأوروبية على الخط، وأصدرت خطاباً رسمياً تحذّر فيه من استعمال هذا الدواء، إلا في حالات خاصة. آثار جانبية خطيرة على الرغم من النتائج الواعدة التي أظهرها عقارا الكلوروكين والهيدروكسيكلوروكين في عديد من التجارب، خاصة في فرنسا، والصين، والولايات المتحدة الأمريكية، فإن وكالة الدواء الأوروبية تحذّر من استعماله، إلا في حالتين اثنتين هما: التجارب السريرية، والحالات الطارئة. الوكالة في خطاب أصدرته، الأربعاء، أوضحت أنَّ تناول العقارين المذكورين يشكل خطراً مضاعفاً على المريض المصاب بالفيروس المستجد، في حال لم يكن وفق وصفة طبية خاصة، أو يراعي خصوصية كل مريض. قالت الوكالة، إنه “من المهم جداً عدم استخدام المرضى وفرق الرعاية الطبية المختصة عقاري الكلوروكين والهيدروكسيكلوروكين إلا في تجارب سريرية أو في طوارئ وطنية لعلاج كوفيد-19”. كما أكدت الوكالة، بناء على دراسة أجراها عدد من خبرائها، أنه من المحتمل جداً أن يُحدث العقاران تأثيرات جانبية خطيرة، خاصة في حال تناول جرعات كبيرة أو تعاطيهما رفقة أدوية أخرى. وجهت وكالة الدواء الأوربية تحذيراً شديداً لكل المرضى المصابين بالفيروس، بعدم استخدام العقارين دون وصفة طبية ودون إشراف طبيب، كما عبرت عن مخاوفها من نقص حاد في مخزونهما، خاصة أنهما يعتبران من الأدوية الأساسية في علاج مرضى التهاب المفاصل. الكلوروكين يُقسم فرنسا بعد خمسة أيام فقط من الموافقة على استعماله في فرنسا، للمرضى المصابين بفيروس كورونا المستجد، والموجودين في وضعية حرجة، ومطالبة عدد من الأطباء بتعميم وصفه لكل المرضى، دقت الهيئة الفرنسية للدواء ناقوس الخطر، مطالبة بالوقف الفوري لاستعماله. وحسب الهيئة الفرنسية، فإن دراسات سريرية تقوم بها حالياً؛ من أجل التأكد من فرضية تسبُّب عقاري الكلوركين والهيدروكسيكلوروكين في وفاة ثلاثة أشخاص، بعد أن تعرضوا لمضاعفات صحية جانبية، مباشرة بعد تلقيهم هذا العلاج. وتعتقد الهيئة، بناء على دراسات سريرية، أن هذا العلاج يتسبب في عدم اتزان وتيرة نبضات القلب، وهو ما يزيد من احتمال تعرُّض المريض لنوبة قلبية، من جراء اضطرابات الأيض التي يسببها فيروس “كوفيد-19”. وتأتي هذه التحذيرات، في الوقت الذي رحَّب فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باستعمال هذين العقارين، اللذين اعتبر أنهما سيكونان “هبة من الله” إذا كانا لهما مفعول إيجابي على المرضى. مصابو المغرب والجزائر يتعاطون “الكلوروكين” وفي جنوب البحر الأبيض المتوسط، منحت السلطات المغربية الضوء الأخضر لأطبائها بوصف هذه التركيبة للمرضى المصابين بفريروس كورونا. وسبق أن أكدت وزارة الصحة المغربية، في خطاب سابق، أن قرار استعمال دواء “كلوروكين” ودواء “هيدروكسي كلوروكوين” لعلاج المصابين بفيروس “كورونا” قرار سيادي، وقد جاء بناء على اتفاق مع اللجنة التقنية والعلمية للبرنامج الوطني للوقاية ومراقبة الأمراض التنفسية الحادة بالبلاد. وفي الوقت الذي لم تظهر فيه بعدُ أي أرقام أو معطيات تحدد مدى نجاعة هذا الدواء، وفاعليته في علاج المرضى المصابين، فإن وزير الصحة المغربي، خالد أيت طالب، أكد في تصريح صحفي، الثلاثاء، أنه من “السابق لأوانه الحكم على فاعلية هذا الدواء، وأن الأمر يحتاج بعض الوقت”. وحذت الجزائر حذو جارتها الغربية، وقررت حكومتها منح الدواء المذكور للمرضى المصابين، وذلك بعد أن وافقت عليه اللجنة العلمية الوطنية التي شكَّلها الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون. وبعد نحو 6 أيام من هذا القرار، عاد وزير الصحة الجزائري عبدالرحمن بن بوزيد، إلى تقييده بشرط بارز، يتمثل في ضرورة موافقة المرضى على تلقيه، وهو الأمر الذي شرع باب التأويل، خاصة أمام التقارير المحذرة، القادمة من القارة العجوز.