“شعرنا بالغثيان من الانتهاكات”.. 100 نائب وسياسي ببريطانيا يهاجمون بكين بشدة جراء الإبادة العرقية للإيغور

وقّع أكثر من 100 نائب في مجلسي العموم واللوردات البريطاني خطاباً يطالب بوضع حدٍّ لقمع الحكومة الصينية لشعب الإيغور في إقليم شينجيانغ.

“شعرنا بالغثيان من الانتهاكات”.. 100 نائب وسياسي ببريطانيا يهاجمون بكين بشدة جراء الإبادة العرقية للإيغور

وقّع أكثر من 100 نائب في مجلسي العموم واللوردات البريطاني خطاباً يطالب بوضع حدٍّ لقمع الحكومة الصينية لشعب الإيغور في إقليم شينجيانغ.

حيث جاءت الرسالة المفتوحة، التي عملت عليها النائبة عن حزب العمال سيوبهاين ماكدوناج، بانتقادات حادة لحملة الاضطهاد المسلطة على أقلية الإيغور، المسلمة في أغلبيتها، ووصفت الحملة الصينية بأنها “برنامج منهجي ومنظم يستهدف التطهير العرقي”، حسبما نقل تقرير نشرته صحيفة The Independent البريطانية، الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول 2020.

لقطات مفزعة: وفي الرسالة، التي أُرسلت إلى السفير الصيني في لندن، ليو شياو مينغ، قال أعضاء البرلمان البريطاني إنهم “شعروا بالغثيان” عند مشاهدتهم لقطات لأشخاص من الإيغور معصوبي الأعين وحليقي الرؤوس، وهم راكعون على الأرض أثناء تحميلهم في قطارات. 

جاءت هذه المشاهد في مقطع فيديو كان قد سُرِّب في وقت سابق من هذا العام، وعُرض على السفير الصيني عندما ظهر في برنامج Andrew Marr Show على قناة BBC، في يوليو/تموز الماضي.

ومع ذلك، فقد أصر السفير الصيني وقتها على أن الفيديو “مزيف”، واتهم وكالات الاستخبارات الغربية بتقديم “مزاعم كاذبة” ضد الصين.

فيما قال النواب في رسالتهم إن “أوجه التشابه بين هذا الفيديو واللقطات التاريخية لمعسكرات الاعتقال النازية كثيرة إلى حدٍّ يثير الرعب في نفوس مشاهديه، حسب تقرير نشره موقع Business Insider الأمريكي، الثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول 2020.

كافة أحزاب البرلمان: في حين يمثّل نواب وأعضاء البرلمان البريطاني الذين وقّعوا الرسالة جميعَ الأحزاب الرئيسية في البرلمان، ومن بينهم إد ديفي، زعيم حزب “الديمقراطيين الأحرار” والسير ديزموند سوين، وزير الدولة البريطانية السابق للتنمية الدولية، وتوم توجيندهات، عضو حزب المحافظين ذو النفوذ في لجنة الشؤون الخارجية.

فيما أضاف الموقعون في رسالتهم: “إن مقابلتك التلفزيونية جاءت في أعقاب الكشف عن مزيد من الاتهامات المروعة بأن الحكومة الصينية تنتهج عن تعمد سياسةً لتقليل عدد سكان الإيغور، حيث تواجه نساء الإيغور التعقيم القسري والإجهاض بالإجبار وعمليات إزالة الأرحام”.

كان تقرير نشرته وكالة أنباء AP في يونيو/حزيران 2020، قد سلّط الضوء على إجراءات قمعية اتخذتها سلطات الحزب الشيوعي لتقليص عدد السكان الإيغور، ما أدى إلى انخفاض معدلات المواليد بأكثر من 60% في بعض المناطق.

استناداً إلى ذلك وغيره، قال النواب في رسالتهم: “عندما يُعرض على العالم دليل قاطع كهذا على حجم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، لا يمكن لأحد أن يغض الطرف. ونحن بصفتنا أعضاء في برلمان المملكة المتحدة، نكتب هذه الرسالة للتعبير عن إدانتنا المطلقة لهذا القمع، وندعو إلى وضع حدٍّ له على الفور”.

انتهاكات صينية: هذا وقد كانت الحكومة البريطانية قد أدانت سابقاً تصرفات الصين ضد أقلية الإيغور، واتهم وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، الصين بارتكاب انتهاكات “جسيمة وفظيعة” لحقوق الإنسان في إقليم شينجيانغ.

ومع ذلك، فقد قاومت الحكومة البريطانية حتى الآن دعوات من بعض النشطاء لفرض عقوبات على المسؤولين الصينيين المشاركين في حملات اضطهاد الإيغور.

في السياق ذاته، لكن هذه المرة في أمريكا، فقد أوردت صحيفة The New York Times في تقرير لها يوم الثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول 2020، أن الولايات المتحدة قد تفرض حظراً على واردات القطن من منطقة شينجيانغ الصينية، التي ترتكب الصين فيها انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان بحق الأقلية المسلمة هناك.

حيث قالت الصحيفة الأمريكية إن قرار الحظر، لو اتخذ، سيكون له آثار كبيرة على مصنعي الملابس في جميع أنحاء العالم، فالصين هي أكبر مورد للمنتجات القطنية في العالم، وأكثر من 80% من القطن فيها يأتي من منطقة شينجيانغ.

غير أن الصحيفة أشارت إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان الحظر سيفرض فقط على المنتجات القطنية المصدرة من منطقة شينجيانغ، أم سيمتد ليشمل المنتجات التي تحتوي على قطن شينجيانغ، ولكنها تأتي إلى الولايات المتحدة من دول مختلفة.

تقرير منظمات حقوقية: كان تقرير شاركَ في إعداده أكثر من 180 منظمة حقوقية ونُشر في يوليو/تموز الماضي، قد عيّن بالاسم 38 شركة تبيع سلعاً اعتمدت في إنتاجها على العمل القسري لمسلمين، ومنها شركات مثل “أديداس” Adidas، وشركة “إتش آند إم” H&M، وشركة “تومي هيلفغر” Tommy Hilfiger.

فيما تعهدت عديد من الشركات المذكورة في التقرير بالتحقيق في موارد سلاسل التوريد الخاصة بها، فيما نفت بعض الشركات، ومنها “أديداس” و”تومي هيلفغر”، الاعتماد على أي سلع من مصانع تقع في شينجيانغ.

ومع ذلك، وفي الوقت الذي كان فيه المشرعون الأمريكيون يناقشون في مارس/آذار 2020  اقتراحاً بفرض تشريع يحظر استيراد أي منتجات من مصانع العمل القسري في شينجيانغ، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أخبر نظيره الصيني شي جين بينغ في عام 2019، أن بناء معسكرات اعتقال للملايين من مسلمي الإيغور هو “الشيء الصحيح تماماً الذي كان يجدر القيام به”، وفقاً لمستشار ترامب السابق جون بولتون.

علاوة على ذلك، ومع إصدار فيلم Mulan، يوم الجمعة 4 سبتمبر/أيلول 2020، تبين أن شركة “ديزني” Disney الأمريكية قد صورت أجزاء من الفيلم في منطقة شينجيانغ الصينية، ففي نهاية الفيلم تشكر الشركة المنتجة لجنة الحزب الشيوعي الصيني في منطقة شينجيانغ الإيغورية ذاتية الحكم، ومكتب الأمن العام في مدينة توربان.

وذلك على الرغم من أن الحكومة الأمريكية وضعت المكتب على قائمة الكيانات الخاصة الخاضعة لقيود لوائح إدارة التصدير الأمريكية، في يوليو/تموز 2020، قائلةً إنه مشارك في انتهاكات لحقوق الإنسان وفي عمليات قمع لأقلية الإيغور.