صحف إسرائيلية: اتفاقيات التطبيع استبدال للحماية الأميركية

لم تبدّل الصحافة الإسرائيلية مواقفها ولا قراءاتها لاتفاقي التطبيع المزمع توقيعهما اليوم في واشنطن بين الإمارات والبحرين من جهة، وبين دولة الاحتلال الإسرائيلية من جهة أخرى تحت رعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

صحف إسرائيلية: اتفاقيات التطبيع استبدال للحماية الأميركية

لم تبدّل الصحافة الإسرائيلية مواقفها ولا قراءاتها لاتفاقي التطبيع المزمع توقيعهما اليوم في واشنطن بين الإمارات والبحرين من جهة، وبين دولة الاحتلال الإسرائيلية من جهة أخرى تحت رعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وفيما أثنت الصحافة على الاتفاقيات وأيدتها بشكل عام، إلا أنها لم تقبل بالضرورة بمحاولات نتنياهو تصوير الاتفاقيات كإنجاز تاريخي، وذلك لانتفاء حالة العداء أو الحرب بين دولة الاحتلال وبين الإمارات أو البحرين، في مقابل وجود علاقات واتصالات مستمرة ودائمة سرياً في السنوات الأخيرة.

واعتبر الصحافي المخضرم في يديعوت أحرونوت، ناحوم برنيع، الذي كان صاحب السبق الصحافي بشأن عدم معارضة نتنياهو بيع الإمارات مقاتلات من طراز إف 35، أنه لا يمكن أخذ ذلك على أنه إنجاز لنتنياهو، الذي وافق على دفع أثمانه المطلوبة، ولكن في الوقت ذاته لا يمكن التنكر أيضاً إلى للدور الذي لعبه الرئيس ترامب وصهره جيرارد كوشنير.

 

وأوضح برنيع أن ترامب سيحصل على كم كبير من أشرطة الفيديو التي يمكنه استخدامها في حملته الانتخابية، مشيراً إلى أن تطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين هو الإنجاز الدبلوماسي الوحيد الذي حققه ترامب في سياسته الخارجية والإنجاز الوحيد الذي يحظى بإجماع في الجهاز السياسي الأميركي. 

وأضاف أن الإنجيليين الأميركيين سيباركون الاتفاقيات، فيما لن يميز غالبية الناخبين الأميركيين بين إمارة نفط وأخرى في الخليج، لكنهم يفرحون لأي انتصار وإنجاز، بحسب قوله.

مع ذلك، اعتبر برنيع أن المفارقة تكمن في أن هذا  الإنجاز تسنّى بالأساس بسبب الضعف الأميركي وتراجع النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط وانسحابها منه، لافتاً إلى أن ذلك زاد من مخاوف وشكوك أنظمة الخليج بشأن مدى استعداد الولايات المتحدة للتدخل لحمايتها في وجه إيران، وهو ما فتح الباب عملياً أمام دخول إسرائيل.

برنيع: تكمن المفارقة في أن هذا  الإنجاز تسنى بالأساس بسبب الضعف الأميركي وتراجع النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط وانسحابها منه

 

 

ويرى برنيع أن إيران بدورها كان لها دور، بل إنه يعتبرها "الإشبين" الآخر في العرس، بعد الولايات المتحدة، رغم عدم دعوة مندوبيها إلى الحفل. وبحسبه، فإنه على الرغم من أن الشارع العربي في الدول السنيّة يكره إيران، إلا أنه يكره إسرائيل أكثر، أما الحكام فيفّضلون إسرائيل عليها.

ويرى برنيع أن " القوة العسكرية والتكنولوجية والتصميم الإسرائيلي والاستعداد لاستخدام قوة، وحقيقة أننا لا نملك خياراً، كل هذه العوامل تجعل إسرائيل شريكاً جذّاباً".

في المقابل، وعلى نحو مشابه تقريباً، يكتب البروفيسور أبراهام بن تسفي في "يسرائيل هيوم" أن ترامب خلافاً لصورته العامة كشخصية "متهورة" يكثر من الارتجال على أساس المشاعر ونزواته الشخصية. وأضاف "وبالرغم من أنه لم يولِ أهمية للقضايا الخارجية، إلا أنه هو بالذات من تمكن من فك شفرة قادة عدد من دول المنطقة ووضعها على مسار التصالح والشراكة السياسية والاقتصادية والأمنية مع إسرائيل".

بن تسفي: تمكن من فك شفرة قادة عدد من دول المنطقة ووضعها على مسار التصالح والشراكة السياسية والاقتصادية والأمنية مع إسرائيل

 

 

ويشير إلى الفرصة التي شخصها ترامب في معادلة التهديدات والفرص التي واجهتها دول الخليج في سياق تصميم ترامب على تقليص الوجود الأميركي في المنطقة، لافتاً إلى أن من الطبيعي، في ظل ذلك، أن تتجه الأنظار إلى إسرائيل، أملاً في أن تمنح الشراكة الاستراتيجية معها "قبة حديدية" ذات مصداقية في مواجهة التهديد الإيراني.

 

ويرى البروفيسور بن تسفي أنه يمكن القول إن "ترامب شخّص هذا الأمر وقرأ الخريطة جيداً، بما فيها مشاعر الخوف والقلق عند حلفائه الخليجيين، خلال زيارته إلى الرياض في 2017. وبحسبه، فإن هذا هو الأساس المعنوي الإدراكي الذي بنى عليه البيت الأبيض خطته".

وبحسب تسفي، فإن هذه الخطة هي التي منحت الإمارات والبحرين (بمباركة الرياض) الشرعية للخروج أخيراً "من الخزانة"، وإطلاق عهد السلام الدافئ الذي تعدان به مع إسرائيل، لأن هذا المسار، من وجهة نظرهما، يوفر رداً لائقاً للمطلب الفلسطيني التقليدي بدولة فلسطينية، وإن كان ضمن قيود وليس على المدى الفوري.

ويخلص إلى القول إن "ترامب نجح في جمع الخيوط، وقد ربط مساره للسلام بين مشاعر الإصابة لدى دول الخليج وبين الاستعداد الإسرائيلي لأن تقيم  هذه الدول نوعاً من "أنظمة الأمن" التي من شأنها أن تساهم في ردع إيران بشكل فعال".

من جهته، أبرز ألوف بن في مقالة له بصحيفة "هآرتس"  أن اتفاق السلام المتبلور  يواصل التقليد الذي تم تكريسه في معاهدة كامب ديفيد من عام 1978 بين مناحيم بيغن والسادات: "سلام منفرد بين إسرائيل وبين دولة عربية، مصحوباً بمعسول الكلام لحل القضية الفلسطينية".

وأضاف أن  أحد رؤساء وزراء إسرائيل السابقين، مناحيم بيغن، كان قد اعترف "بحقوق شرعية للشعب الفلسطيني" محن دون أن يوضح ماهيتها، وبالتالي، فإن السؤال المثير جداً اليوم هو ماذا سيعطي نتنياهو في البند الفلسطيني للإماراتيين والبحرينيين، ولمنتج الحدث كله الرئيس ترامب".

وعلى غرار برنيع، أشار ألوف بن إلى أن "الثمن السياسي يكمن فقط في هذا الباب".

 

وبحسب ألوف بن، فإن الاتفاق لن يحل القضية الفلسطينية، ولن يضع حداً للصراع العربي الإسرائيلي ولا حداً للاحتلال، وهو ما تم أيضاً بعد الاتفاقيات مع مصر والأردن، لكن اتفاقيتي السلام المذكورتين وفرتا فائدة استراتيجية هائلة لإسرائيل، لتعزيز أمنها وتطبيع مكانتها الإقليمية والدولية، وعلى هذا الأساس يجب فحص العلاقات مع الدول الخليجية". 

ألوف بن: الاتفاق لن يحل القضية الفلسطينية، ولن يضع حداً للصراع العربي الإسرائيلي ولا حداً للاحتلال

 

 

ويخلص بن إلى القول إن مبالغات نتنياهو  بشأن "تاريخية" الاتفاقين نابعة بالأساس من كونهما يبينان مدى اعتماد إسرائيل وتعلقها بالولايات المتحدة، مشيراً إلى أن  الاتفاقين لم يتمخضا عن رؤية سياسية بعيدة المدى في ديوان رئيس الحكومة نتنياهو، وإنما بسبب إرادة الإدارة الحالية في واشنطن ببيع مقاتلات إف 35 للإمارات وكسب بعض الهالة السياسية عشية انتخابات الرئاسة. ​