ضرورة تبني نظرية أمن فعالة

ضرورة تبني نظرية أمن فعالة

الامن نقيض الخوف ويعني السلامة . فالامن يمعنى أمن البلد وامن المجتمع والدولة وهما اساس امن المواطن .

ويعني الامن كذلك هو كل مايبعد الشر والخطر عن الوطن ولقد أصبحت تحديد الاخطار ومايتأثر بها هو المعضلة التي يجب البحث والدراسة فيها لتحقيق الامن .

والفكرة الاساسية للامن هي التزام الدولة بحماية شعبها بما يكفل للشعب كفاءة الاداء وسلامة الحقوق مقابل انتمائهم للوطن اضافة الى حماية الدولة الداخلية من التهديدات الخارجية والحفاظ على كيانها ومصالحها الحاضرة والمستقبلية .

ان كل انسان يريد ان يحقق لنفسه الامن والأمان ضد المجرمين وضد الكوارث الطبيعية وضد الامراض وضد الازمات الاقتصادية ولكن المعضلة التي تواجه المجتمعات الانسانية تتمثل في التهديد الداخلي والخارجي .

ومن اجل التقليل او الحد من هذه التهديدات تبنت المجتمعات نظريات للامن تهدف الى ضمان امن ورفاه المجتمع او المدن وان الدولة التي لم تتبنى نظرية امن فعالة فمن المؤكد مصيرها مجهول او يضطهدها اعداؤها وتصبح تحت رحمتهم او تبتلعها الاخرى وحتى الصديقة .

ولاتوجد دولة لاتحتاج الى ان تضع لنفسها نظرية أمن كفوءة وقادرة على حماية الدولة والمجتمع .

ولهذا فان نظرية الامن التي قد تناسب دولة ماقد لاتناسب دولة اخرى كأن تكون دولة تتبنى نظرية امن هجومية واخرى تتبنى نظرية دفاعية مطلقة وذلك حسب امكانبة كل بلد او دولة .

ولابد من التنويه هناك نظريتان متضادتان لفكرة تحقيق الامن المطلق فالاولى هي (( نظرية الدولة العالمية للامن )) وهذه تتبناها الدول الكبرى وتحقيق امن هذه الدول يكون على حساب امن الدول الاخرى . وتعتمد على القوة والاكراه للاخرين .

اما الثانية وهي تخص اكثر الدول غير العظمى او الكبرى والتي تخشى الدول الكبرى وهي تتجمع بعضها مع بعض او الاختيار الحر دون اكراه من احد اي ان هذه النظرية تبنى على التعاون والتنسيق مع دول اخرى لهم مصالح مشتركة وهذه مثالية يصعب تطبيقها!!!

على كل حال فان نظرية الامن هي التي توجه الزعامة السياسية والعسكرية في اتخاذ القرارات التي تهدف للحفاظ على امن الدولة وعلى ذلك فان نظرية الامن ليست مقدسة لايمكن تغييرها وانما يعاد النظر فيها بين حين وآخر وحسب الظروف المستجدة وادخال التعديلات على نظرية الامن هي وجهة نظرية امنية متجددة واكثر علمية وواقعية ان نظرية الامن هي وجهة نظر عامة وشاملة بلورها زعماء وعسكريون وخبراء بعد دراسة مستفيضة ومتأنية وجادة .

ولابد من الالتزام بالنظرية وعدم الحياد عنها واذا تتطلب الظروف الابتعاد عنها يتم ذلك عبر دراسة متأنية وحذرة للغاية وبوعي وادراك .

وللعلم ان نظرية الامن هي بيد الزعامة السياسية بعد اجراء المشاورات مع كبار الشخصيات السياسية والعسكرية وترك التفاصيل التنفيذية للاجهزة المختصة .

وتتطلب نظرية الامن بناء جيش متفوق تسليحا وتجهيزا وتنظيماً واستمرار تحديث القدرة العسكرية مع دراسة القوة العسكرية المطلوب الاحتفاظ بها مع دراسة امكانية البلد الاقتصادية لكونه اداة حماية الامن حيث تستخدم القوات المسلحة لدرء الخطر والدفاع عن مصالح الدولة الوطنية ولذلك دراسة حجم القوات المسلحة وتكوينها وتنظيمها وتسليحها ويعني ( قدرة القوات القتالية) وتأسيس لدفاع صلب .

وكذلك انشاء سلاح (( استخبارات ومخابرات)) قوية وكفوءة وقادرة على تزويد الدولة والقوات المسلحة باحدث المعلومات عن الاعداء والاعداء المحتملين والاصدقاء ويتطلب الامن تمتين العلاقة واواصر الثقة بين المواطن من جهه والدوله واجهزتها الامنية من جهة اخرى .

وعندما تشعر الدولة بالتهديد وعدم الامن والاحساس بضعف الامن تأخذ الاجهزة الامنية دورها وتعبئة قدرتها لردع التهديد واعادة الامان اوتقوية تلك التي ضعفت.

علما ان وسائل تعبئة القدرات معروفة مسبقا ومحدد دورها وحدود تعبئتها لكل حالة في اطار خطط امنية منبثقة من السياسة الامنية المرسومة وان التحديات الامنية التي تواجه العراق هي تحديات كبيره وضخمة وغير مسبوقة تاريخياً وتتطلب استجابة مدروسة وسريعة ودقيقة وبموازاة ذلك تتطلب تنسيقاً مع الدول العربية والاقليمية في مواجهة التحديات  ووضع النظريات الامنية ومن ثم الخطط التفصيلية لمواجهة التحديات علما ان المعلومات الدقيقة تلعب دوراً خطيرا وحيوياً سواء على الصعيد الداخلي او على مستوى تحديد مقدرة الدولة على مواجهة الاخطار المماثلة على الصعيد ذاته والتصدي لها بكفاءة عالية وفق نظرية امن كفوءة حيث اصبحت المعلومات اليوم ثروة وطنية وخاصة عندما يتم توظيف هذه المعلومات والاستفادة منها في الوقت المناسب .

 

الفريق الركن  

 علي محمد الشلال