غيتس: مساندة الدول الغنية في توفير اللقاح تضع حدّاً لجائحة كورونا

أدّى ارتفاع أعداد إصابات فيروس كورونا إلى ما يقارب 30 مليون إصابة عالمياً، إلى حصول انتكاسة واضحة في جهود الصحة العامة. هذا الواقع الجديد، دفع مؤسس شركة مايكروسوفت الأميركية بيل غيتس إلى مطالبة الدول الغنية بمساعدة الفقراء للحصول على اللقاح.

غيتس: مساندة الدول الغنية في توفير اللقاح تضع حدّاً لجائحة كورونا

دفع ارتفاع أعداد إصابات فيروس كورونا إلى ما يقارب 30 مليون إصابة عالمياً، مؤسس شركة "مايكروسوفت" الأميركية بيل غيتس، إلى مطالبة الدول الغنية بمساعدة الفقراء للحصول على اللقاح.

وفي حديث خاص لشبكة "بي بي سي" البريطانية، قال غيتس إنّ "الدول الأكثر ثراءً بما في ذلك الولايات المتحدة لم تفعل ما يكفي للتأكد من أنّ اللقاحات ستكون متاحة للجميع عندما تكون جاهزة للتوزيع، وهو ما يشير إلى أنّ تداعيات أزمة فيروس كورونا ستكون قاسية جداً على العديد من الدول وخاصة الدول الفقيرة".

انتكاسة واضحة

ووفق غيتس، فإنّ "كوفيد 19"  قد شكل "نكسة لجهود مؤسسات الصحة العامة، مما أدى إلى تقليل توزيع الغذاء وحصول تضخم في الأسعار، وأثّر بشكل لافت على العديد من الدول، ولذا، فإن نجاح التجارب العلمية الخاصة بمكافحة الفيروس وإصدار لقاح تجريبي فعال سيكونان أداة فعالة لتقويم دور الدول الأكثر ثراء للقيام بواجباتها تجاه الدول الفقيرة"، بحسب رأيه.

وفي هذا الإطار، يسعى  غيتس إلى حث المشرعين في الكونغرس الأميركي على إضافة 4 مليارات دولار إلى حزمة التحفيز المالي قيد المناقشة حتى تتمكن الدول الفقيرة من الحصول على لقاحات، بحسب ما جاء في تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

ووفق الصحيفة الأميركية، فإنّ التقرير السنوي الصادر عن "مؤسسة بيل وميليندا غيتس"، والذي يتتبع التقدم الذي أحرزه العالم في مجال الصحة العامة، صنّف العام الحالي بـ"القاتم"، إذ قضى فيروس كورونا على سنوات من العمل لمحاربة آثار الفقر والجوع حول العالم.

ويأتي التقييم في الوقت الذي تتراجع فيه الولايات المتحدة، التي تضررت بشدة من الفيروس أكثر من أي دولة أخرى، عن قيادة العالم في مجال الصحة العامة.

وقال غيتس لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية "يبدو أنّ التأثير الاقتصادي للفيروس كان الأقوى خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا، لكن التأثير الاجتماعي على المدى الطويل للدول الفقيرة خاصة في آسيا وأفريقيا سيكون بالغ الأثر، إن لم تسارع الدول في توفير اللقاح، لأنّ حالات الإقفال العام في الدول الفقيرة، والضغوط التي طرأت على أنظمة الرعاية الصحية الهشة أصلاً، ستخلق معاناة اجتماعية هائلة في تلك الدول".

غيتس متفائل؟

وفق تقرير Goalkeeper السنوي الرابع لـ"مؤسسة بيل وميليندا غانتس" حول الصحة العامة عالمياً، لم يشهد العديد من البلدان ركودًا في آن واحد منذ عام 1870. وبين عامي 1990 و2020، قد تقلصت النسبة المئوية لسكان العالم الذين يعيشون في فقر مدقع، والتي تُعرَّف الآن على أنها تعيش بأقل من دولارين في اليوم، إلى أقل من 7 % و37 %، لكن الفيروس الحالي، قد تسبب في زيادة أعداد الفقراء بنسب عالية، حيث قدر التقرير تراجع 37 مليون شخص إلى ما دون خط الفقر.

وأضاف التقرير: "كلما طال الوباء، كانت ندوبه الاقتصادية أسوأ، وبالتالي نتائجه الاجتماعية أصعب".

ووفق التقرير، فقد تسبب الوباء أيضاً في تراجع أعداد التطعيمات عالمياً، إذ تصل نسبة الأطفال في العالم الذين تلقوا جميع اللقاحات التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية، العام الماضي، إلى مستوى قياسي بلغ 84 % انخفض هذا الرقم الآن إلى 70 % - بالعودة إلى ما كان عليه قبل 25 عاماً، بسبب فيروس كورونا. وبدأت الوفيات الناجمة عن الملاريا وسوء التغذية ومضاعفات الولادة وأمراض مثل الحصبة والدفتيريا في الازدياد.

وبالرغم من الصورة القاتمة للتقرير، إلا أن غيتس حاول بث روح من التفاؤل، عند الإشارة إلى أن "مساندة الدول الأكثر قدرة مالية على مساعدة الفقراء، ستساهم في عودة الازدهار الاقتصادي والاجتماعي للعالم أجمع".

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد رفضت علانية الانضمام إلى اتفاقية التعاون الدولي المعروفة باسم Covax، والتي بموجبها يجب توفير اللقاحات لجميع الدول في الوقت نفسه، دون تمييز بين دولة غنية وأخرى فقيرة.

كما دفعت عملية Warp Speed​​، وهي الجهود الأحادية التي تبذلها إدارة ترامب لتسريع تطوير اللقاح، إلى حث شركات على إنتاج لقاحات مقابل ضمان تخصيص ما لا يقل عن 100 مليون جرعة من كل شركة، حصريًا للولايات المتحدة، حيث اعتبر غيتس أنّ هذا الموقف "ما هو إلا تصرف أناني".

من جهة أخرى، توقع غيتس أنه بحلول أوائل العام المقبل، وبغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات الرئاسية، ستدفع الولايات المتحدة الجزء الأكبر من المبلغ المقدر بـ 4 مليارات دولار اللازم لإيصال اللقاحات لجميع فقراء العالم.

وأشار إلى أن الكونغرس احتفظ مرارًا بالأموال المخصصة لمكافحة الإيدز والملاريا ولقاحات الأطفال في ميزانية المساعدات الخارجية، على الرغم من المحاولات العديدة التي قام بها البيت الأبيض على مدار العقد الماضي لخفض هذه البنود.