فيروس كورونا قد يُغير الشرق الأوسط ويُدمر الأنظمة الاستبدادية هناك!

أوضحت صحيفة The Washington Post مؤخراً، أن فيروس كورونا يغير طريقة الحياة في الشرق الأوسط، تماماً كما في أي مكان آخر؛ إذ تُلغى الصلوات والمهرجانات والحج وتُغلق المساجد والكنائس والأضرحة الإسلامية. لكن خبراء السياسة الخارجية الأمريكية يعلمون أنه لا يمكننا أن نغفل عن هذه المنطقة، خاصة مع الحقيقة شبه المؤكدة بأن خراباً سوف يسود عقب […]

فيروس كورونا قد يُغير الشرق الأوسط ويُدمر الأنظمة الاستبدادية هناك!
أوضحت صحيفة The Washington Post مؤخراً، أن فيروس كورونا يغير طريقة الحياة في الشرق الأوسط، تماماً كما في أي مكان آخر؛ إذ تُلغى الصلوات والمهرجانات والحج وتُغلق المساجد والكنائس والأضرحة الإسلامية. لكن خبراء السياسة الخارجية الأمريكية يعلمون أنه لا يمكننا أن نغفل عن هذه المنطقة، خاصة مع الحقيقة شبه المؤكدة بأن خراباً سوف يسود عقب تفشي كوفيد-19. في الوقت الذي تنكفئ فيه إيران والدول العربية على ذاتها لاحتواء عواقب هذا الفيروس، يجب توقع العواقب والتحديات غير المسبوقة للمصالح الأمريكية في المنطقة، التي سوف تتبع ذلك لا محالة. يجب على المسؤولين الأمريكيين البدء في التفكير في هذه الأمور جيداً. عندما تهدأ حدة الأزمة، من المحتمل أن يكون الفيروس قد عصف باستقرار الأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط، ومجتمعاتها واقتصاداتها المنهارة. سيؤثر ذلك تأثيراً مباشراً على مصالح أمننا القومي. قبل تفشّي المرض، كانت إيران ولبنان وسوريا على حافة انهيارٍ اقتصادي. يوجد في تركيا ملايين اللاجئين في المخيمات المؤقتة، وهناك ملايين آخرون في سوريا يحاولون الدخول. يمكن أن تتسبب ضغوط حالة الطوارئ الصحية العامة في انهيارٍ اقتصادي في أي من هذه الدول أو فيها جميعاً. ويحمل ذلك في طياته خطر الفوضى السياسية. قد يشغل السلفيون هذا الفراغ، وربما يتحدَّون القوات الأمريكية وحلفاءها الإقليميين مثل إسرائيل. وفقاً لمعهد دراسات الأمن القومي، “من المرجح أن تنغلق الأطراف الدولية الفاعلة على نفسها، وسوف تصبح السياسات الانعزالية أقوى، وسيكون استعداد القوى العظمى لمساعدة الدول التي تعاني من الفيروس محدوداً للغاية. يمكن للعناصر الراديكالية (مثل الحركات اليمينية المتطرفة والمنظمات الإرهابية والأنظمة الاستبدادية) استغلال وضع كهذا لاتخاذ بعض الإجراءات بذريعة حالة الهلع”. لا مفر من الانتفاضات الشعبية والاستياء. قد يبدو ذلك واعداً إذا أدى إلى سقوط النظام الإيراني، لكن سيكون من الصعب اجتياز العواقب غير المقصودة التي لا يمكن التنبؤ بها في جميع أنحاء العالم الإسلامي، خاصة إذا انتظر خبراؤنا الاستراتيجيون في السياسات الخارجية وقياداتنا العسكرية للتخطيط والاستجابة. وفقاً لهيليل فريش من مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية، “لن يؤدي الخراب الاقتصادي الناتج عن هذه الأزمة سوى إلى زيادة شعور الشعب الإيراني بالقلق بشأن هذا المرض وتأجيج غضبه” إزاء تعامل حكومته مع الأمور. حتى مع انشغال العالم بهذه الجائحة، هناك دلائل تشير إلى أن إيران ربما لا تزال تعمل على تطوير برنامجها النووي. لا ينبغي أن يُدهشنا أن هذا النظام الثوري قد يحوِّل استخدام الموارد التي تُتاح له بسبب هذه الجائحة نحو هدفه بعيد المدى بالهيمنة في العالم الإسلامي. لقد كانوا يفعلون ذلك منذ وقت طويل، على حساب شعبهم، وسيكون من السذاجة -في أفضل الأحوال- عدم تصديق أنهم سوف يستخدمون ذريعة الجائحة لتطوير برنامجهم النووي. بالطبع، لم يكن بمقدور أحد أن يتنبأ بهذه الجائحة، لكنها قد تحمل دروساً يستفيد منها خبراء الشؤون الخارجية. من بين هذه الدروس أنه عندما يقول أحدهم إن حدوث أمر ما يُعدُّ مضموناً أو أنه لن يحدث أبداً، فهذه علامة أكيدة على أنه يفتقر إلى التواضع والمنظور (المستقبلي). إذا كانوا يؤمنون حقاً بالأمور المُطْلقة، ينبغي أخذ نصيحتهم بقدر هائل من الشك. تتعلق السياسة الخارجية بالاحتمالات وليس بالأمور المُطْلقة. إذا كنت تعتقد أن أمراً ما لا يمكن أن يحدث، فذلك يعني أنك لا تخطط للطوارئ المُحتملة في حالة حدوث هذا الأمر المستبعد. في بعض الأحيان، تلقى التحذيرات من الجائحات آذاناً صماء، ولا سيِّما عند مرور وقت طويل دون حدوث أمورٍ مماثلة. غير أننا حالياً، ربما، سوف نصغي إلى مثل هذه التحذيرات. رأينا كذلك أننا نحتاج إلى قادةٍ نستطيع أن نثق بهم، قادة يمكنهم تفسير سبب عدم تجاهل التحذيرات، مهما بدت مستبعدة في ذلك الوقت. ندرك كذلك أنه من الضروري ألا نسمح باندلاع معارك حزبية. عندما تهدأ حدة أزمة الصحة العامة الحالية، يمكننا أن نتوقع حالة من عدم الاستقرار في الدول الفقيرة في الشرق الأوسط، ويجب على الولايات المتحدة أن تدرك أن التطرف قد يزداد غالباً خلال العقد المقبل. سوف تعود تحديات السياسة الخارجية أسرع مما نعتقد، وينمُّ تجنب التفكير بشأن تلك التحديات خلال هذه الأزمة عن قصر النظر، حتى لو كانت تلك الأزمة هي المسألة الوحيدة الذي يريد الناس مناقشتها في الوقت الراهن. – هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Hill الأمريكية. الدكتور إريك مانديل هو مدير شبكة المعلومات السياسية للشرق الأوسط (MEPIN). وهو يُطلع أعضاء الكونغرس ومساعديهم في السياسة الخارجية على السياسات المتعلقة بالعلاقات الدولية في الشرق الأوسط