قانون الانتخابات يشلّ البرلمان العراقي

يشوب أداء البرلمان العراقي تقصير واضح في عقد الجلسات، وتعتبر دورته الحالية الأضعف منذ 2003. وتعزو مصادر السبب إلى خلافات بين التكتلات النيابية حول قانون الانتخابات، ما يحول السلطة التشريعية إلى مجلس سياسي، يتراجع فيه دورا الرقابة والتشريع.

قانون الانتخابات يشلّ البرلمان العراقي

عاد مجلس النواب العراقي ليؤجل جلساته من جديد حتى إشعارٍ آخر، من دون تبيان أسباب التأجيل، وذلك بعد استئنافها في الخامس من شهر سبتمبر/أيلول الحالي، عقب توقف دام نحو ستة أشهر، باستثناء جلسات معدودة كتلك التي عُقدت للتصويت على حكومة مصطفى الكاظمي وعلى قانون الاقتراض لمعالجة تداعيات الأزمة المالية. وبحسب تقرير المرصد النيابي العراقي لشهر أغسطس/ آب 2020، فإن عدم انتظام جلسات البرلمان يمثل مخالفة لنظامه الداخلي، الذي يؤكد أن جلسات مجلس النواب يجب أن تنعقد على الأقل يومين في الأسبوع، وبما لا يقل عن 8 جلسات في الشهر الواحد. وعزت مصادر برلمانية، أسباب التأجيل، لظروف وباء كورونا من جهة وللخلافات السياسية حول قانون الانتخابات من جهة ثانية.

ويوم الخميس الماضي، رفع البرلمان العراقي جلسته حتى إشعار آخر، بحسب دائرته الإعلامية التي قالت إن موعد استئناف الجلسات سيتم تحديده في وقت لاحق، من دون أن تشير إلى موعد محدد. وفي هذا الإطار، تحدثت مصادر سياسية، لـ"العربي الجديد"، عن وجود خلافات برلمانية حادة بشأن عددٍ من القضايا، حالت دون استمرار عقد الجلسات، وفي مقدمها ملحق الدوائر الانتخابية المتعلق بقانون الانتخابات، بينما اعتبر نواب أن الدورة البرلمانية الحالية هي الأضعف منذ العام 2003، تاريخ بدء الاحتلال الأميركي للعراق.

وأكد عضو البرلمان عن تحالف "سائرون"، المدعوم من "التيار الصدري"، رامي السكيني، أن قرار رئاسة البرلمان بتأجيل الجلسات حتى إشعار آخر، يعد أمراً غير مبرر، مبيناً في حديث لـ"العربي الجديد"، أن النظام الداخلي لمجلس النواب يحتم عقد 8 جلسات على الأقل في الشهر الواحد. وأشار السكيني إلى عقد البرلمان أربع جلسات الأسبوع الماضي، وإلى أنه عليه أن يعقد أربع جلسات أخرى، ليكتمل عدد جلسات الشهر الحالي، واصفاً عملية رفع الجلسات حتى إشعار آخر، بأنها "مبتدعة"، ويمكن تبريرها بأن "رئاسة البرلمان تريد أن تحدد الوقت المناسب لعقد الجلسات".
وبيّن السكيني أن الدورة البرلمانية الحالية تعتبر أضعف الدورات في ما يتعلق بالتشريع والمراقبة، قائلاً: "نحن الآن أمام أضعف دورة منذ العام 2003". ولفت إلى أن الدورة البرلمانية الحالية، لم تقم بواجبها الرقابي تجاه الحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي، مشيراً إلى أن "البرلمان لم يستجوب وزيراً، ولم يحاسب وكيل وزير، ولا أي مسؤول تنفيذي". ورأى النائب عن "سائرون"، أن الحال ذاته ينطبق على الحكومة الحالية برئاسة الكاظمي، معتبراً أن "ليس هناك دور رقابي واضح للبرلمان، بعد أن أصبح مجلساً سياسياً غير قادر على القيام بدوره في التشريع والرقابة". وذكّر بقول سابق له أن "البرلمان يعيش أيامه الأخيرة"، مؤكداً أن "الكتل السياسية تحتاج بعض الوقت لتُنضج قانون الانتخابات، لكن عليها الاستعجال، فيما يوجد تباطؤ في العمل".

النظام الداخلي لمجلس النواب يحتم عقد 8 جلسات على الأقل في الشهر الواحد
 

مصادر سياسية برلمانية أكدت لـ"العربي الجديد"، أن السبب وراء تأجيل الجلسات حتى إشعار آخر، يعود لوجود خلافات عميقة بين الكتل السياسية بشأن ملحق الدوائر الانتخابية المرتبط بقانون الانتخابات، موضحةً أن الخلافات ازدادت حدّة، بعدما طرح أكثر من مقترح للدوائر الانتخابية. وفي هذا الخصوص، شرحت المصادر أن البعض يتبنى اعتماد تقسيم الدوائر الانتخابية الصغيرة داخل المحافظات، أي أن يكون لكل 100 ألف نسمة مقعد برلماني، بينما يريد آخرون تقسيم المحافظات إلى دوائر انتخابية متوسطة، أي لكل 4 مقاعد برلمانية دائرة انتخابية، ويدفع فريق ثالث باتجاه العودة إلى اعتماد المحافظة دائرة انتخابية. ولفتت المصادر إلى أن الخلافات بشأن قانون الانتخابات وقضايا سياسية واقتصادية أخرى، تتسبب في تأجيل الجلسات لتمنح القوى السياسية نفسها فرصة للتوصل إلى تفاهمات سياسية.

ويعزو عضو البرلمان عن تحالف "عراقيون"، علي مانع، تعطل جلسات البرلمان إلى جائحة كورونا، وإصابة بعض النواب بالفيروس بالدرجة الأولى بالأساس، فضلاً عن استمرار الخلافات بشأن قانون الانتخابات، الذي يعتبر من القوانين المهمة والملحة. وأشار مانع، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى وجود ظروف حكمت الدورة البرلمانية الحالية تختلف عن كل الدورات السابقة. ولفت إلى أن الدورة الحالية تعرضت لـ"ظروف عدة، جزءٌ منها كان طارئاً غير متوقع، حال دون عقد الجلسات وممارسة دورَي التشريع والرقابة"، معتبراً أن البرلمان خلال الفترة الحالية، بمثابة الميت سريرياً".

خلافات عميقة بين الكتل السياسية بشأن ملحق الدوائر الانتخابية المرتبط بقانون الانتخابات
 

وأوضح النائب عن تحالف "عراقيون"، أن تأجيل انعقاد جلسات البرلمان، يمثل أسلوباً للضغط من أجل الإسراع في إنجاز قانون الانتخابات، مؤكداً أن التأثيرات السياسية على مجلس النواب موجودة، وتلقي بثقلها بشكل كبير على إقرار القوانين، وكذلك على الرقابة. وأشار مانع إلى أن ظروف كورونا هي التي تحكم أداء مجلس النواب، وهي التي قيّدت عمله.

وبرّر النائب برهان المعموري، تأجيل جلسات البرلمان حتى إشعار آخر، بقوله في بيان إن "مسألة التأجيل دون أن يحدَّد يوم بعينه لعودة الجلسات، سببها احتمال اللجوء إلى الدعوة لعقد جلسة استثنائية لمناقشة وإقرار الموازنة مثلاً"، مشيراً إلى أن ذلك لا يمكن أن يعني تعطيل عمل المجلس.