كنت أشعر بالإحباط والألم فقمت بأجرأ قصة شعر في حياتي مثل نجمي المفضل

لم أكن يوماً شخصية مندفعة، ولهذا أدركت أن ثمة خطأ ما وأنا أتخيل قص شعري بمقص المطبخ. في البداية، لم أرد سوى تهذيب الأطراف الطويلة التي تتهدل مثل القش. ولكن بعد ثلاثة أشهر من إغلاق مدينة نيويورك الإلزامي- وحوالي سبعة أشهر منذ آخر موعد لقص شعري وصباغته- أصبحت هذه “الأطراف” في الواقع خمس بوصات كاملة […]

كنت أشعر بالإحباط والألم فقمت بأجرأ قصة شعر في حياتي مثل نجمي المفضل

لم أكن يوماً شخصية مندفعة، ولهذا أدركت أن ثمة خطأ ما وأنا أتخيل قص شعري بمقص المطبخ.

في البداية، لم أرد سوى تهذيب الأطراف الطويلة التي تتهدل مثل القش. ولكن بعد ثلاثة أشهر من إغلاق مدينة نيويورك الإلزامي- وحوالي سبعة أشهر منذ آخر موعد لقص شعري وصباغته- أصبحت هذه “الأطراف” في الواقع خمس بوصات كاملة (12.7 سم) من شعري. وفي محاولة لكبح هذه الرغبة في تدميري، لجأت إلى التيك توك واليوتيوب واكتشفت أن مشاهدة أشخاص آخرين يقصون شعورهم أشعرني بالسعادة كما لو كنت أنا من يقص شعره. 

وما ساعدني أيضاً تحديد موعد مع روبرت برادلي، مصفف الشعر المفضل لدي في مدينة نيويورك. فكلما شعرت بالحاجة لتناول المقص وقص شعري، بدأت في عد الأيام المتبقية على الموعد.

وقبل الذهاب للموعد، لم يكن في ذهني تصفيفة محددة تتجاوز طلبي المعتاد: حوّله للون الأشقر وقص الأطراف الميتة. وقد اعتدت صباغة شعري بدرجات مختلفة من اللون الأشقر منذ أيام دراستي المتوسطة. وبغض النظر عن قصة شعر قصيرة مروعة جربتها خلال سنتي الثانية في المدرسة الثانوية وأخرى منذ سبع سنوات، حافظت على شعري المموج طويلاً ولم أحاول تغييره قدر الإمكان.

فعندما كان شعري يطول ليتجاوز كتفي، كنت أشعر أنه غطاء أمان لم يكن يوماً بالنعومة التي أردتها ولكنه كان حاضراً دوماً عندما أحتاجه. وحين لا أشعر بالرضا عن جسدي، فكان شعوري بالرضا عن شعري يعوضني، لقد كان درعاً مادياً ومعنوياً ألجأ إليه ليمنحني الشعور بالثقة أو ليخفي دموعي من أعين الغرباء الفضولية على رصيف المترو، ناهيك عن أنني أحب العبث بشعري (وهي إحدى عاداتي السيئة). ولذا حين قررت قص 10 بوصات من شعري، كنت أنا أكثر المتفاجئين.

هل كانت هذه القصَّة بداية جديدة؟ ربما. أزمة منتصف العمر؟ محتمل. طريقتي للخروج من دائرة راحتي، التي دمرتها بالفعل جائحة عالمية وتسريح من العمل؟ على الأرجح. ربما كانت قصة الشعر القصير الجديدة نتيجة لكل هذه الأشياء. وبصراحة، كان هذا هو في الغالب ما يفعله نجمي المفضل في أغاني البوب الكورية، هيونجين (ولمن لا يعرفونه، فهو الراقص الرئيسي في فرقة Stray Kids).

وعادة ما يغير المشاهير قصة شعورهم لتناسب الأغاني الجديدة: من قصة Mullet إلى صبغ الشعر بألوان متعددة. ولكن لا يوجد ما هو أكثر إثارة من تحول الشعر إلى اللون الأشقر بالكامل. فهو تغيير جذري لأي شخص. فبعدما ظل شعر هيونجين داكناً لمدة عامين تقريباً، لم يكتف بتحويل شعره للون الأشقر في أحدث ألبومات فرقته، GO LIVE، ولكن شعره أصبح أيضاً أطول من أي وقت مضى وبطريقة رائعة. 

في يونيو/حزيران، بدأت صور “الفتى ذي الشعر الأشقر الطويل“- مثلما أصبح معروفاً على موقع Stan Twitter- تتراكم في معرض صور هاتفي. وفي الأغاني، غالباً ما يكون شعره مربوطاً على شكل ذيل حصان صغير مصحوباً بخصلتين على جانبي الوجه وضفائر ملونة. وفي بعض الأحيان، يشده برباط رأس سميك؛ وفي أحيان أخرى، يتركه منسدلاً ويفرقه من المنتصف. وكل قصة تكون أكثر سحراً من سابقتها. حتى إن المعجبين بدأوا في إضافة المشابك ومشابك الفراشة على صوره.

كنت أرسل صوراً لشعر هيوجين إلى أصدقائي، بل واحتفظت ببعض الصور لأريها لروبرت لأنه دائماً ما يمازحني عن شعر نجوم البوب الكوريين بقوله: “هم دائماً يجربون شيئاً جديداً، وصادماً. وأنا أحب ذلك”.

وكلما ازدادت الصور التي أحفظها، أدركت أن افتتاني بشعر هيونجين يتعلق بي أكثر مما يتعلق به. لم أكن أرغب في وضع مشابك الفراشة في شعره؛ بل في شعري أنا. وأردت هذه الضفائر الرقيقة في شعري أنا. كنت أحسده على شعره الأملس المنسدل بنعومة وتخليله له بأصابعه دون أن يفقد ترتيبه. وعندها اتضحت الأمور: هيونجين يبدو رائعاً في هذه القصة التي تشبه قَصة النجوم في تسعينيات القرن الماضي، وقد أصبح مثله أيضاً.

فور وصولي إلى صالون Ara Beaux، عرضت على روبرت بعض الصور لهيونجين وصورة أخرى للممثلة أوليفيا هولت لأنني أحببت لون شعرها. (ورغم رغبتي في صبغ شعري على طريقة هيونجين، إلا أنه لا يمكنني الوصول إلى فريق تصفيف شعره ومنتجات الشعر التي يستخدمها).

وفي النهاية استقر رأينا على تصفيفة هي مزيج من طول شعر هيونجين وشعري المموج الطبيعي. يقول روبرت: “أحب رؤية النسخة الحديثة من تصفيفات التسعينيات في عام 2020. قصات shag وMullet تحظى بشعبية كبيرة في الوقت الحالي، وبدأ الناس في تقبل شعرهم الطبيعي بهذه القصات”. جلست على الكرسي وأخبرت روبرت عن مشابك الفراشة التي طلبتها من أمازون في الليلة السابقة.

والحقيقة هي أنني لم أشعر بالتوتر إزاء قص شعري. فأنا أعرف أن قص 10 بوصات من الشعر ليس بسيطاً. وإنما تحول كامل. وكان الشعور الوحيد الذي راودني وأنا أشاهد أطراف شعري الميتة تسقط على الأرض هو الارتياح. كان التخلص من هذه الكمية من الشعر شبيهاً بالتنهيدة التي تطلقها في نهاية يوم شاق طويل أو، في هذه الحالة، أربعة أشهر من التشوش والرهبة شبه المستمرة. ففي أبريل/نيسان، تم تسريحي من وظيفتي، ومن حينها وأنا أقضي أيامي في الضغط على أسناني وشد أطراف شعري ولفها على أصابعي. وربما أردت قص شعري لأنني كنت في أمس الحاجة للتوقف عن الشعور بالقلق الشديد طوال الوقت، ولكن هل يمكنك حقاً التخلص من مخاوفك عن طريق التخلص من شعرك؟.

قرب نهاية مشواري الذي استغرق أربع ساعات -حرصت خلالها على التباعد الجسدي- إلى الصالون، قال روبرت شيئاً لم أفكر فيه كثيراً من قبل: “قص الشعر علامة على السيطرة، والإقدام على شيء يخيفني عادة يساعدني في التحكم في مستقبلي”.

وأضاف روبرت: “في الأشهر الستة الماضية، كان علينا الاكتفاء بمشاهدة ما يحدث، مدركين أننا لا نستطيع التحكم في النتيجة. الأشخاص الذين أقابلهم ويريدون قصات شعر جريئة لسان حالهم يقول “لا يمكنني تحمل هذا التشوش بعد الآن. أحتاج إلى جانب في حياتي يمكنني التحكم فيه. الشعر قد يكون شبكة الأمان للناس، وقد يكون التفكير في خسارته مزعجاً”. واستدرك قائلاً: “ولكن إذا لم نشعر بعدم الارتياح، فلن ننضج”.

وإذا وجد ما علمتني إياه أشهر من العزلة فهو كيف أتقبل شعوري بعدم الراحة. ما زلت أشعر بآثار عام مضطرب نفسياً وذهنياً. فلا أعرف ما إذا كنت سأصاب بفيروس خطير حين أخرج من شقتي. ولا أعرف إلى أين تتجه مسيرتي المهنية. ولا أعرف ما إذا كنت سأقع في الحب يوماً على طريقة الأفلام. إلا أنني أعرف يقيناً أنني قصصت شعري بمقدار 10 بوصات وجعلته أفتح لوناً. إنه تغيير يمكنني رؤيته. وشيء فعلته لنفسي.

يقاطع روبرت أفكاري بقوله: “لقد حان الوقت الآن لقص شعرك. حان الوقت الآن لإجراء هذا التغيير وتجربة تسريحة شعر أردتها دوماً ولكنكِ لم تملكي الشجاعة للإقدام عليها بسبب حياتك اليومية أو الخوف من ألا تروق لكِ. لا يزال معظم الناس في منازلهم. ومعظم لن يعود إلى مكاتبهم حتى العام المقبل. لذلك فالآن هو وقت الاستمتاع بشعرك”.

ما زلت أشعر بقلق بالغ من المستقبل. فأنا برج العذراء في النهاية. ولكن في كل مرة أنظر فيها إلى نفسي في المرآة أو أمرر أصابعي في شعري من الجذور إلى الأطراف -عادتي السيئة الجديدة- أتذكر ذلك الشعور بالراحة، والصبي ذا الشعر الحريري الذي يعيش على بعد حوالي 11 ألف كيلو متر منّي.

– هذا الموضوع مترجم عن مجلة Allure الأمريكية.