كورونا يتمدد عالمياً.. وينحسر في مسقط رأسه

تتصاعد المعركة ضد فيروس كورونا المستجد حول العالم، بعد أن أمرت حكومات عدة بغلق المزيد من الحدود وأغلقت المزيد من المؤسسات خاصة وعامة وفرضت قيوداً جديدة.كما هز أثر الخوف من كورونا أيضاً الأسواق

كورونا يتمدد عالمياً..  وينحسر في مسقط رأسه
تتصاعد المعركة ضد فيروس كورونا المستجد حول العالم، بعد أن أمرت حكومات عدة بغلق المزيد من الحدود وأغلقت المزيد من المؤسسات خاصة وعامة وفرضت قيوداً جديدة. كما هز أثر الخوف من كورونا أيضاً الأسواق المالية، أمس الاثنين، لا سيما في وول ستريت حيث انخفض مؤشر "داو جونز" الصناعي بنسبة 12.9% وسط مخاوف المستثمرين من أن الوباء سيلقي الاقتصاد في حالة ركود، ما دفع الأسواق إلى أسوأ خسائرها في يوم واحد منذ عام 1987. إلا أن خطوط المعركة ضد الفيروس تتضح أكثر من خلال الأرقام التي أظهرت أن حالات الإصابة المؤكدة خارج الصين تجاوزت تلك الموجودة داخلها. فلدى إسبانيا الآن رابع أكبر عدد من حالات الإصابة في العالم. أما المدينة الصينية التي كانت بؤرة المرض، حيث تم الكشف عن الفيروس لأول مرة في ديسمبر/كانون الأول الماضي فانخفضت فيها الإصابات إلى حالة جديدة واحدة اليوم الثلاثاء. إسبانيا تفاقم الذعر بأوروبا ومع ارتفاع عدد حالات الإصابة في جميع أنحاء العالم إلى 181 ألفاً، أثار ارتفاع عدد المرضى في مستشفيات مدريد المخاوف في جميع دول أوروبا بشأن ما ينتظرها في المستقبل القريب. ووفقاً لوزارة الصحة الإسبانية، فإن الصين وإيطاليا وإيران هي الدول الوحيدة التي لديها إصابات أكثر من إسبانيا. وقد ارتفعت الإصابات في إسبانيا في يوم واحد بنسبة تقارب الـ20% (فوصلت إلى 9191) بينما بلغ عدد الوفيات 309. من جهته، قال مارك روته، رئيس وزراء هولندا، في أول خطاب متلفز لرئيس وزراء هولندي منذ عام 1973: "لا توجد طريقة سهلة أو سريعة للخروج من هذا الوضع الصعب للغاية". وأضاف روته أن من المحتمل أن "جزءاً كبيراً" من سكان هولندا البالغ عددهم 17 مليون نسمة قد يصاب بالفيروس. وحتى الآن ثبتت إصابة 1413 شخصاً وتوفي 24 بكورونا في هولندا. وأغلقت الحكومة المدارس والمطاعم وحظرت التجمعات لأكثر من 100 شخص. بدورها، أعلنت عدة دول، من كندا إلى سويسرا مروراً بروسيا وماليزيا، فرض قيود جديدة صارمة على حركة الأشخاص عبر حدودها. كما وصل الفيروس دول جديدة، حيث تم الإبلاغ عن أول حالة إصابة مؤكدة في الصومال التي لديها أضعف النظم الصحية في إفريقيا بعد ما يقرب من ثلاثة عقود من الصراع بين الحكومة و"حركة الشباب" المرتبطة بتنظيم القاعدة. الصين تتعافى وتعود للعمل في المقابل، أعلنت الصين، اليوم الثلاثاء، تسجيل 21 إصابة جديدة بالفيروس، 20 منها قدمت من الخارج، بينما تم تأكيد حالة وحدة في ووهان عاصمة إقليم هوبي حيث اكتُشف المرض لأول مرة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وبذلك يرتفع عدد حالات الإصابة في الصين إلى 80 ألفا و881 حالة مع 3226 وفاة. إثر ذلك، خففت الصين، هذا الأسبوع، قيود السفر في هوبي، وأعادت آلاف العمال إلى المصانع المغلقة منذ فترة طويلة. ومعظم المرضى الذين تم شفاؤهم في العالم، والبالغ عددهم 80 ألفا، هم من الصين. 516 مليون طالب في بيوتهم يشار إلى أن الفيروس يسبب أعراضاً خفيفة أو معتدلة، مثل الحمى والسعال، لمعظم الناس، ولكن المرض قد يظهر بشكل أكثر شدة على كبار السن والأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية. وفي هذا السياق، حث المسؤولون في الولايات المتحدة الأميركيين الأكبر سناً والذين يعانون من أمراض مزمنة على البقاء في منازلهم، وأوصوا بحظر التجمعات التي يزيد عدد أفرادها عن 50 شخصاً. من جهتها، أبلغت الأمم المتحدة أن إغلاق المدارس في 56 دولة وضع أكثر من 516 مليون طالب في البيوت. وانضمت مدينة نيويورك إلى ذلك أمس الاثنين لتغلق نظاماً مدرسيا يضم 1.1 مليون طالب. من جانبها، اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير ليين حظراً لمدة 30 يوماً على الدخول إلى الاتحاد الأوروبي للأشخاص الذين ليس لديهم أسباب سفر ضرورية. أما الحكومة السويسرية فأعلنت حال الطوارئ، وأمرت بإغلاق المتاجر والمطاعم وغيرها من المرافق، مع استثناء عمليات الرعاية الصحية بالإضافة إلى متاجر "السوبرماركت"، وذلك حتى 19 أبريل/نيسان المقبل. بريطانيا.. في الاتجاه المعاكس ومع ذلك، قاومت بعض الدول هذا المنحى الصارم، فلم تفرض إجراءات قاصية لاحتواء الفيروس. وفي بريطانيا، ظلت الحانات والمطاعم مفتوحة، كما لم يتم فرض حظر على الفعاليات الجماهرية. أخيراً، سجلت إيطاليا قفزة أخرى في الإصابات، أمس الاثنين، بزيادة أكثر من 3000 لتصل الحالات إلى 27 ألفا و980. ومع وجود 2158 وفاة، بما في ذلك 349 حالة وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية فقط، تُمثل إيطاليا الآن أكثر من ربع عدد الوفيات في العالم. ومع ذلك، تباطأت حالات الإصابة في لومباردي، المنطقة الأكثر تضرراً والواقعة بشمال إيطاليا.