كيف تسعى الإمارات لتعويض خسائرها التي تسببت بها جائحة كورونا باتفاقية التطبيع مع إسرائيل؟

بدأت الإمارات في أعقاب اتفاق الشهر الماضي لتطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، في تكثيف جهودها تحسباً لاستقبال مئات الآلاف من السياح الإسرائيليين واليهود. ووجهت أبوظبي الفنادق بالحصول على شهادات الطعام اليهودي الحلال (الكوشر)، وتخصيص منطقة في المطابخ لتحضيره. يقول الحاخام ليفي دوشمان (27 عاماً)، الحاخام الوحيد الذي يعيش في البلاد، لصحيفة Financial Times البريطانية: “أنا […]

كيف تسعى الإمارات لتعويض خسائرها التي تسببت بها جائحة كورونا باتفاقية التطبيع مع إسرائيل؟

بدأت الإمارات في أعقاب اتفاق الشهر الماضي لتطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، في تكثيف جهودها تحسباً لاستقبال مئات الآلاف من السياح الإسرائيليين واليهود. ووجهت أبوظبي الفنادق بالحصول على شهادات الطعام اليهودي الحلال (الكوشر)، وتخصيص منطقة في المطابخ لتحضيره.

يقول الحاخام ليفي دوشمان (27 عاماً)، الحاخام الوحيد الذي يعيش في البلاد، لصحيفة Financial Times البريطانية: “أنا متحمس للمساعدة في تسهيل تقديم طعام الكوشر لكل القادمين إلى الإمارات. أبوظبي تفتح الأبواب على مصاريعها أمام الجالية اليهودية من جميع أنحاء العالم، وتقول لهم تعالوا وتناولوا طعامكم هنا”.

وأرسى الاتفاق بين البلدين -اللذين كانت تربطهما علاقات تجارية وأمنية سرية وتَشكّل تحالفهما الجديد لمواجهة عدوهما الإقليمي المشترك إيران- الأسس لتوسيع التجارة والاستثمار والسياحة. 

ويُشار إلى أن الإمارات تجاهلت انتقادات خصميها الإقليميين تركيا وإيران، وكذلك الفلسطينيين الذين يرون في إبرامها هذا الاتفاق خيانة لتطلعاتهم في أن تكون لهم دولة تتمتع بمقومات البقاء. إلا أنه توجد معارضة داخلية كبيرة للاتفاق بين من يعربون عن تضامنهم مع الفلسطينيين. إذ أصدرت مجموعة من النشطاء الإماراتيين في المنفى بياناً استنكروا فيه الاتفاق، لكن نهج الإمارات العربية المتحدة القمعي الذي لا يتساهل مع المعارضة بأي حال، ويشمل قوانين صارمة في الجرائم الإلكترونية تثبط من حرية التعبير، حدَّ من الانتقادات العلنية للاتفاق. بل يجب الترحيب بالسياح اليهود وحتى الإسرائيليين في دولة تفتخر باتباع “سياسة الباب المفتوح”.

“نريد التجارة مع أي شخص بغض النظر عن دينه”

يقول أحد أصحاب الأعمال في دبي للصحيفة البريطانية: “مع أننا قد لا نحب ما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين، نريد مزاولة التجارة مع أي شخص بغض النظر عن دينه”.

ويقول سولي وولف، رئيس مركز الجالية اليهودية في دبي، إن الاتفاقات في مختلف القطاعات، مثل التكنولوجيا والرعاية الصحية والزراعة والطيران، ستؤتي ثمارها سريعاً. وقال وولف، الذي انتقل إلى الإمارات قبل عقدين، إن العديد من الإسرائيليين والإماراتيين قد اتصلوا به بالفعل لمساعدتهم في تسهيل صفقات جديدة.

وقال رجل الأعمال الذي يعمل في مجال المنسوجات: “هذه الصفقات كانت تبرم من قبل، لكنها كانت مصحوبة بالكثير من الصعوبات بالتأكيد، أما الآن فأصبحت علنية رسمياً، ولذا ستكون أسهل كثيراً”.

ورغم أن الاستفادة من التكنولوجيا الإسرائيلية -في مجالات تشمل الأمن والزراعة- هي ما توليه الإمارات أهميتها القصوى، تنظر أيضاً إلى الاتفاق على أنه “فرصة لتعزيز قطاع السياحة الذي تضرر من فيروس كورونا”. إذ يتوقع أصحاب الفنادق، الذين تضرروا بشدة من الجائحة “موجة من السياح اليهود والإسرائيليين إلى البلاد فور فتح الرحلات الجوية المباشرة”.

يقول روس كرييل، وهو محامٍ من جنوب إفريقيا ورئيس المجلس اليهودي في الإمارات، إن “منظمي الرحلات السياحية قد بدأوا بالفعل في تنظيم رحلات إلى الإمارات، مع توقعات بأن يتراوح عدد الزائرين السنويين من إسرائيل والشتات بين 150 ألفاً إلى 300 ألف زائر بعد تخفيف قيود كوفيد-19”.

لأول مره ???????? جدول رحلات الطيران المباشره من مطار تل ابيب – بن غريون الى دبي – الامارات العربيه المتحده حجزت شركة…

Posted by ‎Altyar – Adventure Group. الطيّار للسياحة والمغامرات‎ on Tuesday, September 8, 2020

برعاية رسمية مباشرة 

ومن بين الفنادق التي تستعد لاستقبال هؤلاء الزوار فندق “قصر الإمارات” المملوك للدولة، وفندق أرماني في دبي، الواقعان في قاعدة برج خليفة، أطول برج في العالم.

وتشترك في إدارة فندق أرماني شركة إعمار، التي نفذت برج خليفة، الذي يعد رئيس مجلس إدارتها، محمد العبّار، من المقربين من قادة الإمارات، مثل ولي عهد أبوظبي. كما أدى العبار دوراً بارزاً في مؤتمر “السلام من أجل الازدهار” الذي نظّمته الولايات المتحدة في البحرين، العام الماضي، والذي كان بمثابة تمهيد للاتفاق الإسرائيلي الإماراتي.

يقول كمال نعماني، رئيس العمليات في مشاريع الضيافة في مجموعة الحبتور، إحدى الشركات الكبرى في دبي، التي تخطط أيضاً لتوفير خيارات الكوشر لنزلاء فنادقها: “بناءً على المعلومات الواردة من شركات الرحلات السياحية، فالاهتمام الإسرائيلي بدبي والإمارات ضخم، وسوف يُترجم ذلك إلى تجارة مع الجميع، ونريد نصيبنا العادل”، حسب تعبيره.

وهذا الاهتمام واضح بالفعل في الولايات المتحدة، إذ قال الحاخام مناحم جيناك، الذي يدير أكبر وكالة لإصدار شهادات الكوشر في العالم، وهي Orthodox Union Kosher: “نشعر بحماسة بالغة، كنت أتحدث لتوي مع شخص يريد استئجار عدة فنادق في دبي لعيد الفصح، نهاية مارس/آذار عام 2021، للسياح الأمريكيين. وقد وجه ولي العهد بأن تمتلئ الفنادق في دبي وأبوظبي بالإسرائيليين، ولا بد لنا من الاستعداد”.