كيف نخلق وحدة عسكرية كفوءة ؟

كيف نخلق وحدة عسكرية كفوءة

كيف نخلق وحدة عسكرية كفوءة ؟

كيف نخلق وحدة عسكرية كفوءة ؟


ان التدريب الجيد ركن اساسي في تحقيق ثقة الفرد في نفسه وسلاحه فالتدريب ينمي في الانسان صفه الشجاعه ورباطة الجأش في وقت الخطر
ويعتبر التدريب وتنفيذ المناهج بدقة وامانه من العوامل الرئيسية التي تسهم في خلق جندي ومن ثم وحدة كفوءة قادرة على الدخول للمعركة بمعنويات عالية وضبط جيد وثقة بالنصر والفوز في المعركة .
ان التدريب مسؤولية جميع ضباط الوحدة لانها الوسيلة الوحيدة لخلق وحدة ذات كفاءة واستعداد قتالي قادرة على تنفيذ مهامها القتالية على ان يتماشى مع احدث الاساليب وان سلاحهم من احدث الاسلحة
ان التدريب يصقل الشخصيه العسكرية ويحقق عنصر التوحد بين الكفاءة القتالية وبين الكفاءة الفنية في استخدام الاسلحة والمعدات وعلى المعنيين نقل الوحدة الى المستوى الذي تستطيع ان تقاتل فيه ضمن الميدان التعبوي بشكل يؤمن لها النجاح تجاه عدو مدرب ومجهز بمستوى وحدتنا ان لم نقل افضل من وحدتنا
فغايه التدريب ايصال الوحدة الى درجة الاستعداد القتالى العالي الذي يؤهلها لخوض المعركة الحديثة بكل جدارة.
ومما لاشك فيه ان اي وحدة تتكون من افراد واسلحة ومعدات وهذا يعني ان الكفاءة العسكرية تشمل كفاءة الافراد والاسلحة والمعدات والعجلات وللحصول على الفرد الكفوء يجب ان يتجه تدريبه الى اعداده للقتال من النواحي البدنية والعقلية والمعنوية
والناحية البدنية هي جعل الفرد لائقا لتحمل مشاق الحرب واهوالها والاجهاد البدني الذي يتعرض له اما الناحية العقلية هي جعل الفرد قادرا على التصرف السليم في المعركه باستخدامه الجيد لسلاحه ولتعبئة القتال وفنونه .
والناحيه المعنوية هي غرس روح القتال في الفرد نفسه والصمود في المعركه والاصرار على دحر العدو. وعلى هذا يكون الضباط مسؤولين ان يكون الفرد في وحدتهم قوى الجسم قوى التحمل ويتقن عمله الى درجة فائقة وهذا يتحقق بالتدريب المتواصل والواقعي
والوحدة هي مجموعة من الافراد تعتمد في كفاءتها العسكرية بدرجة كبيره على كفاءة جنودها وعلى هذا الاساس فان آمر الوحدة يتخذ بعض الخطوات مثل اولا. تدريب الفرد (ضباطاً اوجنوداً ) على اداء وظيفته بدرجة عالية من الاتقان والدقه وثانيا. تدريب الوحدة على ان يتعاون جنودها وضباطها للعمل كفريق لتحقيق المهام الموكلة اليهم كوحده متماسكة وهذا التدريب يمر بمراحل متدرجه في الصعود تبدأ من تدريب الحضيرة والفصيل ثم السرية ثم الفوج وهكذا حتى يشمل التدريب المشترك ويتطلب التدريب دراسة مراجع وكتب التدريب دراسة وافية ودقيقة والقدرة على تنفيذها اما اهم النقاط التي يمكن اثارتها لمساعدة امر الوحدة اثناء التدريب اثارة الرغبة في التدريب من خلال المسابقات والمنافسات على ان لاتجرى المنافسه بين افراد او وحدات ليسوا على مستوى واحد اذ يجب ان يكونوا بمستوى واحد او متقارب وتقدير المنح او المكافأت للفائزين مع تشجيع الجانب الاخر وحثه على الفوز .. علماً ان المكافأت اما ان تكون
ادبيه او ماديه مع مراعاة ان تكون المكافأه على أمر يستحق المكافأه فعلا حتى لاتقل قيمتها وتعطي للمستحق بالعدل والاستقامة وان تكون تتناسب مع العمل وتقدم فورا لان
تأخيرها يقلل من قيمتها ولاننسى انه يجب استخدام (العقاب والثواب) على ان يكون بحق وعدل وعدم التحيز وان يكون العقاب في الحال.


كيف تكسب الخبره القتالية في وقت السلم؟


يمكن اكتساب الخبره في القتال من خلال التدريب على كل ماهو ضروري للحرب بمعنى اخر ليس كافيا ان يتدرب (الفرد) على استخدام اسلحتهم ومعداتهم فقط بل يجب ان يشمل التدريب كافة النواحي الاخرى التي تخدم المعركة مثل اعمال الميدان الشاقة في ظروف المعركة ومختلف مسارح العمليات وتحت كافه الظروف المناخية ليلا ونهارا وان يكون تدريبا تخصصياً وفنيا لكافة التخصصات كتشغيل الاجهزه الالكترونية الدقيقة والمعقدة كذا باقي المعدات وصيانتها واصلاح العطلات والتجهيز الهندسي الجيد والاخفاء والتمويه للمعدات والمواقع واستخدام معدات عبور الموانع المائية والخنادق ورفع الالغام ومواجهة اساليب قتال العدو المحتمل وتعبئته .
ان كل هذه الامور ضرورية في وقت الحرب كما يجب ان يواجه التدريب القتالي الى توخي الواقعية وغرس روح المبادرة لدى الآمرين على مختلف المستويات بالاضافة الى تدريبهم على الاسلوب الامثل لقيادة وحداتهم والسيطرة عليها في اقسى الظروف وفي أشد المواقف حرجاً .
ويمكن اجراء التدريب التعبوي بما يشابه لميدان القتال وذلك باستخدام التعبئة الحديثه ومساعدات التدريب المتقدمة وخاصة المرتبطة باسلحة الرامي المباشر لرفع كفاءة الفرد في القتال وعلى استخدام سلاحه ومعداته ولياقته البدنية وغرس روح المبادرة والتصرف مع التركيز على التدريب المشترك للوحدات


كيف نتحقق من تهيؤ الوحدة للمعركة؟


ان الكفاءة القتاليه والاستعداد القتالي عاملان مندمجان متساويان وان الاستعداد القتالي جزء من الكفاءة القتالية يتصل بالقدرات الفنية والمهنية مثل مستوى التدريب واستخدام الاسلحه ودرجة صلاحية المعدات ويعتقد كثير من العسكريين بان عامل الكم اصبح ثقلا ولم تعدله اهمية ولكن هل تفوق الكم على النوع؟ اوهل نجح في الحلول مكانه ام ان الأمر عكس ذلك اننا نعلم انه منذ اوائل التاريخ المعروف كانت هناك قوات عسكرية نظاميه جيدة الاعداد والتحضير والقيادة صغيرة نسبياً غالبا ماتنجح في التغلب على قوات تفوقها عدداً فما الذي نستطيع ان نستخلصه من ذلك الجواب ؟ لاشئ غير الاقرار بعدم وجود وصفة محددة عامة التطبيق كما انه ليس من الممكن وضع صيغة حسابية بمثابة وصفة او قاعدة جامدة لتحديد وتعيين العلاقة المتبادلة بين عاملي الكم والنوع .فالموضوع ليس من السهوله بحيث يمكن حصره وليس بوسع احد ان يفكر ان كل جيوش العالم تنحو حاليا الى تحقيق نسبه متزايدة من عامل النوع مع الاحتفاظ بعامل الكم على نسبته التقليدية وللآن الميزة النوعية اعلى تحقيقا من ميزة الكم .
ولهذا على كل مؤسسة عسكرية ان تحضر اعضاءها وتعدهم لمهامهم القتالية وألاتهمل في ذلك النواحي النفسية والمعنوية بمعنى البسالة والشجاعة وقوة التحمل والروح القتالية والاخلاص للواجب ...الخ لان الجندي باختصار يجب ان يسلح بالنفسية العالية والروحية المثلى والمعرفة التكنولوجية العلمية اللازمة لكي يستطيع ان يتعامل مع الاخطار ويتفاعل معها باقصى سرعة وعلى خير وجه وافضل ردَ .
والحقيقة من السهل علينا ان نقول هذا من ان ننفذه وخصوصاً في هذه الظروف التي نعيشها والتي طابعها تطورات تكنولوجيه متواصلة مستمرة التي تتطلب التواصل معها وفي حالة الانقطاع سيؤدي الى انخفاض تدريجي في مستوى النوعية لدى الفرد.
ان الاستنتاج الوحيد والممكن هو انه لاغنى مطلقا عن النوعية ولابديل عن المواد والانسان لكن دون ان نذهب الى حد القول بانها قد تغني عن الكمية بصورة جذرية. وان الوصول الى قرار صحيح بخصوص العلاقة والموازنه بين الكم والنوع هو مساعدة القوات وتأهيلها لبلوغ درجة عالية من الجاهزية القتالية ولاستطاعة الجندي الرد الفوري على كل طارئ هذه النتيجة تتم بواسطة التجهيز الجيد والتسليح المتطور والاكتفاء بالكمية اللازمة والتدريب المناسب والمتواصل . وان اهم العناصر التي تحدد الكفاءة القتالية للوحده هي
حالة الاستعداد القتالي للوحدة والحاله الادارية لها والحالة الفنية ومدى صلاحية الاسلحة والمعدات ومستوى التدريب القتالي لمنتسبي الوحده والحالة المعنويه ومستوى
الضبط العسكري


اختبار الوحدة العسكرية وتأثير كفاءتها


لغرض تقويم الكفاءة القتالية لوحدة ما فلابد ان يكون الفريق او اللجنة التي ستتولى التقويم ان تكون على درجة عالية من الكفاءة ومتخصصة في هذا المجال ويتم تدريبه على اداء مهمته كي يتمكن من نقل صورة صحيحة وحقيقية للمراجع العليا عن مستوى كفاءه الوحدات من خلال النتائج التي جمعت لرئيس اللجنة والذي يقوم بدوره باستخلاص النتيجة النهائية وتحديد مستوى الكفاءه القتالية والاستعداد القتالي لهذه الوحده ثم ترفع للمراجع المعنية وبعد هذه النتيجه يأخذ آمر الوحدة على عاتقه معالجة الخلل او القصور التي اشارت اليه اللجنة وتنمية نقاط القوة التي ظهرت للوصول الى درجة عالية في الاستعداد لدخول المعركة المحتملة .
والتقويم اعلاه يمكن اتباعه اذا لم يكن مقررا لهذه الوحدة اجراء التدريب الاجمالي (القتالي) التعبوى والذي يعتبر ارقى انواع التدريب حيث يعطي صورة واضحة وتقويماً حقيقيا لمستوى الكفاءه للوحدة خلال فترة التقويم وهذا التقويم لمثل هذه التمارين التعبوية يبدأ من البدأ برفع درجة الاستعداد الى التحرك والاحتلال والاشتباك مع العدو ... الخ
ان درجة التقويم يجب ان يثبت بالتقارير الخاصة وهذه التقارير والنتائج يجب عملها على مستويات كل فوج او كتيبه منفصلة . على ايه حال فان التقارير ستكون اكثر فائده لو اشتملت على كافة عناصر قياس الكفاءة القتالية للوحدة مع هذا يجب ان تتم التفتيشات المفاجأة واجراء التجارب العمليه لرفع درجه الاستعداد لهذه الوحدات لاغراض التدريب .
وبما انه يمكن الوصول الى تقويم حقيقي عن مستوى الكفاءة من خلال التدريب والتمارين التعبوية الاان اعلان النتائج والتعقيب عليها بطريقة تعليمية له قيمة كبيرة حيث يسمح بتفهم جوهر وطبيعة مهمة لجنة التقييم .
والهدف من التقويم للوحده هو التبصير بالخلل والاخطاء التي ارتكبت خلال التدريب والتمرين على ان الحكم لايحدد فشل او نجاح اي وحدة لان القرار النهائي لايمكن الحكم به إلافي المعركة الحقيقية الاان ذلك لايعني التغاضي او السكوت عن الاخطاء والسلبيات وابراز النواحي الايجابية وابراز قرارات الآمر لما لها اهميه في تحقيق الواجبات الموكلة للوحدة.
المهم في حسن اختيار الحكم والمقوَم الذي تكون له تجربة كبيرة في قيادة وحدة مابنجاح وكفاءة عالية
كيف نطور اساليب وطرق التدريب
ان تكرار الفرد لعمل معين عدة مرات متوالية في التدريب شئ يثير الملل مالم يقتنع الجندي بالسبب الذي يدعو الى هذا التكرار لانه قد ينظر اليه على انه مجرد قتل للوقت . والمعروف ان تكرار التطبيق ضروري للوصول الى مستوى معين من السرعة والاتقان لهذا ان التكرار الغاية منه ان نصل بالجندي ان يؤدي العمل بصوره اسرع من الزمن وادق في الكيفية لان النصر في المعركة للطرف الذي يستطيع ان يتصرف أسرع وادق من عدوه وتكرار التمرين يؤدي الى الزمن النموذجي . ولكي نطور اساليب وطرق تدريب الوحدات يجب ان نثير الرغبة في التعليم باستخدام اسلوب المنافسة والتشجيع والواقعية وتعريف الجندي بمدى تقدمه في التدريب وتعريفه بالغرض من التدريب واهميته
اذا عرف الضابط والجندي لماذا يتم تدريبه ودرجة اهميته له فسوف يقبل على التدريب وهو مقتنع وسيكون مستعداً لبذل اي جهد يطلب منه .
اما بصدد استخدام المنافسة باستغلال ميل النفس البشرية للتنافس ليكون احسن من غيره وان عبارات التشجيع لها قيمتها واثرها على الفرد خلال التدريب فهي تثير الحافز للأتقان ولكن عدم المغالاة فيها بدون مبرر
اما التأنيب فيجب الامتناع عنها خلال التدريب فهي تقتل الدافع والرغبة ويفضل بدلاً عنها بالنقد الموضوعي لنقاط الضعف او الاخطاء مصحوبة بطرق تلافيها .
وكلما كان التدريب واقعيا كلما زادت الرغبة فيه وعليه على المدرب ان يكثر من استخدام مساعدات التدريب بجميع انواعها ويمتنع المدرَب عن مايسمى (بالتدريب الوهمي او التعليم الوهمي)
وان افضل وسيله تزيد من رغبه الفرد في التدريب هي استخدام سجل التقدم الذي تكون فيه التقديرات التي حصل عليها في الاختبارات الدورية في الموضوعات المختلفة مع تقديم النصح والارشاد للمتدربين لتجاوز الاخطاء
خلاصة القول ان الاكثار من التمارين العملية تؤدي بالجندي ان ينجز مهمته باتقان والابتعاد عن اسلوب التحفيظ وانما يطلب من الفرد التدريب عليها لان الجندي (فاهم) لا(حافظ)
وان دروس التدريب الاساسي عموما دروس شاقة معظمها يجري في ميادين مكشوفه حيث تقف الوحدة عدة ساعات معرضة للاحوال الجوية المختلفة وللعلم ان (الفرد) التعبان يتعلم ببطئ عن الفرد المستريح وعليه يجب احترام فترات الراحة بين التدريبات وان نبتعد عن الجمود وانما ان يكون الاسلوب كفيلا بتنمية القدرة على التفكير والتصرف في الجندي .
فلكي يكون بناء الجندي وبالتالي بناء القوات المسلحة قويا فلابد ان تكون عملية الاعداد الاساسية والتدريب للفرد سليمة ومتينة ولابد ان يحظى بكل عناية واهتمام لان
الاساس الضعيف كما هو معروف لاينتج بناء قويا واذا صلح الاساس صلح البناء


الفريق الركن
علي محمد الشلال