لا تستطيع التوقف عن تصفح أخبار المواقع الاجتماعية وتشعر بالتوتر؟ إليك الحل

عندما نمسك هواتفنا ليلاً قبل النوم لنتصفح مواقع التواصل الاجتماعية جميعنا نشعر بالارتباك من كثرة الأخبار، وخاصة الأخبار في الآونة الأخيرة التي تتحدث عن فيروس كورونا مثلاً، فنصبح بدون أن نشعر نتنقل من موقع لآخر ومن صفحة لأخرى ونحن نقرأ بهذه الأخبار، لدرجة قد تشعرون أن دماغكم بدأ بالارتجاج.

لا تستطيع التوقف عن تصفح أخبار المواقع الاجتماعية وتشعر بالتوتر؟ إليك الحل
عندما نمسك هواتفنا ليلاً قبل النوم لنتصفح مواقع التواصل الاجتماعية جميعنا نشعر بالارتباك من كثرة الأخبار، وخاصة الأخبار في الآونة الأخيرة التي تتحدث عن فيروس كورونا مثلاً، فنصبح بدون أن نشعر نتنقل من موقع لآخر ومن صفحة لأخرى ونحن نقرأ بهذه الأخبار، لدرجة قد تشعرون أن دماغكم بدأ بالارتجاج. لذلك ستقدم لك الكاتبة جوليا هوبسباوم الطريقة التي أوقفت فيها تلك الضجة الإخبارية المسيطرة على ذهنها، وهاتفها الذكي، وفق صحيفةThe Telegraph البريطانية. طريقة التوقف عن استخدام الهاتف ليلاً لقراءة الأخبار لطالما أدرجت منظمة الصحة العالمية مصطلح “الرفاهية الاجتماعية” في تعريفها للصحة، ولكن عند تأسيس المنظمة عام 1948، كان ذلك المصطلح يشير إلى الفقر والطبقات الاجتماعية. والآن، اتخذت كلمة “الاجتماعية” بعداً جديداً، من التباعد الاجتماعي إلى وسائل التواصل الاجتماعي، التي نحاول من خلالها أن نظل متصلين بالعالم من حولنا. ولكن لا يعني ذلك أن نفقد سيطرتنا على تلك المنصات، خاصة في هذه الأوقات العصيبة. أظهر بحث أجرته هيئة تنظيم الاتصالات في بريطانيا، Ofcom، عام 2018 أننا نمسك هواتفنا كل 12 دقيقة، أو 80 مرة يومياً. بالتأكيد يعد هذا الوباء العالمي سبباً وجيهاً يدفعك إلى الرغبة في التحقق من الأخبار بمعدل أكبر، ولكن لا يتسبب ذلك إلا في مزيد من الذعر. نعلم أن أدمغتنا تستجيب لدفعات الدوبامين “الجيدة” قصيرة المدى، والتي أصبحت ترتبط في أذهاننا الآن بالمنصات والتطبيقات الاجتماعية. المقابل الذي ندفعه لكل هذه التخمة المعلوماتية الرقمية هو رفع مستويات التوتر والقلق الاجتماعي، وخفض معدلات الإنتاجية. أصبحت تهيمن التكنولوجيا على كل بيئات العمل بخليط لا نهائي من الرسائل الإلكترونية “الموجهة للجميع” أو “أدوات” إدارة المشروعات مثل Slack، التي تستنزف الطاقة وتهدم الأسطورة التي تزعم أن تعدد المهام أمر جيد. في الواقع، تعدد المهام أمر سيئ. وقد أظهر أحد الأبحاث أن استعادة التركيز بعد الانتقال إلى مهمة أخرى يحتاج إلى حوالي 20 دقيقة. قراءة الأخبار بكثرة ضار مثل تناول الطعام بكثرة هل تختلف هذه الوجبة الخفيفة المستمرة من الأخبار على الإنترنت عن الإفراط في تناول السكر مثلاً! لا يوجد اختلاف، إذا أفرطنا في تناول الطعام، نكتسب الكثير من الوزن الزائد. ومع هذا السيل الجارف من الأخبار، ووجهات النظر، والنقر هنا وهناك، والمشاركات التي نتعامل معها طوال اليوم، نصاب بنوع آخر من التخمة، تخمة المعلومات. الإغراق في المعلومات يرجع أول تحذير عن “الإغراق في المعلومات” إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما بدأت أجهزة الكمبيوتر تدخل إلى حياتنا. في ذلك الوقت، كانت تُحفظ تلك الأجهزة بعيداً عنّا في “غرفة الخادم”، ولكن تدريجياً، أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية؛ الأجهزة المكتبية أولاً، ثم أجهزة الكمبيوتر المحمولة، والآن، في عصر الاتصال الرقمي الكامل، أصبحت الهواتف الذكية في متناول أيدي الجميع، تقدم لهم وجبة خفيفة مثالية غير منقطعة من تدفق الأخبار. فأصبح الاتصال بالإنترنت أمراً مهماً وحيوياً مثل الطعام. يمكنك أن تقلع عن التدخين حتى لو كان ذلك صعباً، ولكن يجب أن تأكل. نفس الأمر ينطبق على الاتصال بالإنترنت. الحل: إذاً، ما هو الحل؟ الحل هو أن تتعامل مع صحتك الاجتماعية بنفس الطريقة التي تتعامل بها مع صحتك الجسدية والعقلية. مما نعرفه عن السمنة ندرك أن بإمكاننا السيطرة عليها من خلال بعض التغيرات السلوكية، والتي تجمع بشكل عام بين الوعي، والحافز والعقلية. بمعنى آخر، عليك أن تدرك المشكلة، وعليك أن تكون راغباً في مواجهتها، ومن ثم تطوّر عادات جديدة لمعالجتها. الخطوة الأولى الاعتراف بذلك الإدمان المزعج على الإمساك بالهاتف والتحقق المستمر من الأخبار، ومواصلة النقر والتصفح بلا نهاية. من قبل الأزمة الحالية بوقت طويل، كان الحل في التركيز على ما تحتاج إلى فعله بشكل أكبر. لذا، بدلاً من حساب مقدار الوقت الذي كنت تقضيه على الإنترنت أو على هاتفك الذكي في السرير، ضع قيوداً على الوقت الذي تقضيه على أمور لا تتضمن استخدام لوحة المفاتيح. وبذلك، عندما تكون في المنزل، ستستخدم الهاتف في أشياء أكثر لا تتضمن التصفح أو الكتابة مع تحديد نطاقات زمنية قليلة للتفاعل مع الأشخاص الآخرين، وخاصة محادثات واتساب. وستصبح تقضي معظم الوقت في الاستماع إلى الموسيقى أو الترتيب والتنظيف، وسيكسبك ذلك شعوراً غير متوقع بالراحة والرضا والاسترخاء. الخطوة الثانية التحول الحقيقي من الحياة الرقمية كان مع التمرينات الرياضية. يمكنك البدء مثلاً بالتدرب في النادي الرياضي أو في المنزل كما يمكنك ركوب الدراجات الهوائية أو الثابتة، هذه التمارين ستمكنك حقاً من الابتعاد عن هاتفك لأكثر من ساعة ليكون عقلك وجسدك في مكان آخر. لن تجد علاجاً “للاتصال الدائم بالإنترنت” أفضل من الحافز والطاقة والنشاط البدني. الخطوة الثالثة التخلص من “تخمة المعلومات” يبدأ من اعتناق وترسيخ عادات جديدة. ترجع مشكلة “الاتصال الدائم” جزئياً إلى الحدود الضبابية بين حياة الشخصية والمهنية. ننتقل من آلية اتصال إلى أخرى، وننخرط في “التصفح بلا نهاية”، في تصميم رقمي يعمل على خوارزمياته مجموعة من البشر بجد كبير لجعلنا نستمر في النقر والاتصال بالإنترنت والإفراط في متابعة الأخبار، ووجهات النظر، والمشاركات بلا توقف. يُظهر علم الأعصاب الخاص بسلوك الإدمان أن العقل البشري متصل بحب الكثير من الإلهاء والأشياء الجديدة، كما يتمتع بحساسية كبيرة جداً تجاه التحفيز المفرط. والنتيجة هي اتصال بين جانبين، أحدهما يُغرق الآخر بالمعلومات، ويدفعه نحو الهواية بثبات وانتظام. دوائرنا العصبية تشبه الأسلاك الكهربائية، من الممكن أن تعمل لفترة طويلة بشكل متواصل وتحافظ على تدفق التيار، ولكننا نخاطر بانصهارها إذا لم نتعلم كيفية تشغيلها وإيقاف تشغيلها. الخبر الجيد أن عقولنا لها قدرة هائلة على التكيف. المرونة العصبية تعني أننا قادرون على مد أسلاك جديدة لأفكارنا وأفعالنا، من أجل التنشيط وتجاوز تلك الأفكار والأفعال التي تؤثر علينا سلبياً وتسبب لنا الأذى. بمعنى آخر، يمكننا تغيير الطريقة التي تسيطر بها تلك الأفكار في حياتنا.