مصر: أسعار الكهرباء تعيد فقراء الصعيد إلى "اللمبة الجاز"

تعيد أسعار الكهرباء المرتفعة فقراء مصر، لا سيما في قرى الصعيد جنوب البلاد الأشد معاناة، إلى استخدام "اللمبة الجاز"، التي كادت تختفي من الدولة منذ سنوات طويلة مع انتشار خدمات الكهرباء في مختلف مناطق البلاد.

مصر: أسعار الكهرباء تعيد فقراء الصعيد إلى "اللمبة الجاز"

تعيد أسعار الكهرباء المرتفعة فقراء مصر، لا سيما في قرى الصعيد جنوب البلاد الأشد معاناة، إلى استخدام "اللمبة الجاز"، التي كادت تختفي من الدولة منذ سنوات طويلة مع انتشار خدمات الكهرباء في مختلف مناطق البلاد.

ويشكو كثير من المصريين من قفزات غير مسبوقة في أسعار الكهرباء، بينما تتصاعد حدة الغضب في المحافظات الجنوبية، التي تشهد أعلى معدلات للفقر، من عدم توقف الحكومة عن قرارات زيادة أسعار الكهرباء ومختلف الخدمات منذ أكثر من ست سنوات.

ولطالما شهدت البلاد حالات لسرقة التيار الكهربائي، لكن الأمر كان يجري سراً في السنوات الماضية، إلا أن تأجج غضب المصريين من الغلاء ومواصلة الحكومة سياسة زيادة الأسعار وجباية الأموال، دفع الكثير من المواطنين إلى التلويح علانية بسرقة الكهرباء، حيث اعتبر أحد المواطنين  أن "الحكومة تسرقهم ليل نهار وسرقة التيار بمثابة استرداد لجزء من الأموال المسروقة".

وكشف مسؤول في قطاع الكهرباء لـ"العربي الجديد" أن عدد الشكاوى المتضررة من ارتفاع فاتورة الكهرباء في محافظة قنا وحدها تجاوز 4 آلاف شكوى خلال سبتمبر/ أيلول الجاري، مبيناً أن 80% من تلك الشكاوى من أهالي القرى، والباقي من المدن.

وتصاعدت الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي للامتناع عن سداد الفواتير. وأشار مواطنون إلى أنهم أضحوا غير قادرين على دفع الفواتير وأن الحكومة تجبرهم على العودة إلى "اللمبة الجاز" (مصباح زجاجي يعمل  بالكيروسين)، بينما تناستها أغلب الأسر منذ عقود.

ويخشى كثير من المصريين من مواصلة أسعار الكهرباء الارتفاع، لا سيما مع توجه الحكومة نحو بيع محطات إنتاج الطاقة، بهدف توفير موارد مالية.  

وتصاعدت حدة الفقر في السنوات الأخيرة، لتقدّرها الحكومة بنحو 33% من السكان، بما يعادل نحو 34 مليون شخص، بينما تؤكد مؤسسات دولية وخبراء اقتصاد أن النسبة الحقيقية تتجاوز نصف السكان.

وكان البنك الدولي قد قال، في تقرير له، قبل عام، إنّ 30% من المصريين تحت خط الفقر، وإنّ 60% إما فقراء أو عرضة للفقر، ما أثار جدلاً واسعاً في أوساط الاقتصاديين حول سياسات السيسي وجدوى المشروعات التي ينفذها، وأوجه إنفاق مئات مليارات الدولارات، خلال السنوات الست الأخيرة.

 

لكن المصريين دخلوا هذا العام في صعوبات معيشية أكثر قسوة، تزايدت حدتها مع التداعيات الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا الجديد في البلد الذي يعاني من تردي الخدمات الصحية في المستشفيات العامة وجشع الكيانات الخاصة.

ووفق دراسة صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في 20 يونيو/ حزيران، تحت عنوان "أثر فيروس كورونا على الأسر المصرية"، فإنّ 50.1% من الأسر المصرية أضحت تعتمد بشكل رئيسي على المساعدات من الأصدقاء والأقارب لتغطية احتياجاتها المعيشية منذ بدء أزمة كورونا في البلاد، نهاية فبراير/ شباط الماضي، التي لم يكن الوضع قبلها أفضل كثيراً وفق خبراء اقتصاد.

وأشارت البيانات إلى أنّ 73.5% من المصريين المشتغلين انخفضت دخولهم بسبب تداعيات جائحة كورونا، لافتة إلى أن نحو 90% من المصريين خفضوا استهلاكهم من اللحوم والفاكهة، و36% خفضوا كميات الطعام، ونحو 20% قللوا عدد الوجبات، ونحو 92% لجأوا إلى الطعام الرخيص، وذلك لانخفاض الدخل.

ورغم الضائقة المعيشية لأغلب المصريين، طبقت الحكومة بحلول يوليو/ تموز الماضي زيادة جديدة على أسعار الكهرباء للاستهلاك المنزلي، تصل نسبتها إلى 30%، لتعد ‏بذلك سابع زيادة في الأسعار منذ وصول السيسي الذي رفع الأسعار بنحو 660%.

كذلك صدّق السيسي على فرض رسوم على مبيعات البنزين بأنواعه والسولار والتبغ والمحمول، من أجل زيادة العائدات المالية للحكومة التي أضحت تعتمد بنسبة تصل إلى 80% على الضرائب، وفق الأرقام الصادرة عن وزارة المالية.

كذلك تلاحق الحكومة المصريين في مختلف أنحاء البلاد لإجبارهم على دفع مبالغ مالية ضخمة، اعتبرت أنها مقابل التصالح مع الدولة، بسبب مخالفات البناء التي جرت على مدار سنوات ماضية، قد يصل عمرها إلى نحو نصف قرن.

وهدد السيسي في وقت سابق من سبتمبر/ أيلول الجاري بإنزال الجيش إلى القرى في جميع أنحاء مصر "لإبادة المباني" التي وصفها بالمخالفة.