مصر: مطالب حقوقية بإخلاء سبيل فتيات "تيك توك"

قررت النيابة العامة المصرية، الأربعاء الماضي، إخلاء سبيل منة عبد العزيز (آية) الشهيرة بـ"فتاة تيك توك"، والأمر، ضمنياً، بأن لا وجه لإقامة الدعوى في القضية رقم 3328 لعام 2020 إداري الطالبية.

مصر: مطالب حقوقية بإخلاء سبيل فتيات "تيك توك"

قررت النيابة العامة المصرية، الأربعاء الماضي، إخلاء سبيل منة عبد العزيز (آية) الشهيرة بـ"فتاة تيك توك". والأمر، ضمنياً، بأن لا وجه لإقامة الدعوى في القضية رقم 3328 لعام 2020 إداري الطالبية، وهو القرار الذي يعدُ أمرًا قضائيًا تصرف به النيابة النظر عن المضي قدماً في التحقيق والإحالة للمحاكمة، ما دفع منظمات حقوقية مصرية إلى مطالبة النيابة باتباع نفس النهج مع باقي المتهمات في قضايا مماثلة.

وصدر قرار النيابة العامة بشأن منة عبد العزيز بعد قضائها 114 يومًا محتجزة كمتهمة رهن الحبس الاحتياطي، وهو الإجراء الذي استبدل لاحقًا بإيداعها والأمر بعدم مبارحتها أحد مراكز وزارة التضامن الاجتماعي لاستضافة وحماية المرأة المعنفة، بعدما وُجهت تهم من ضمنها تلك الغامضة المعروفة بـ"التعدي على قيم الأسرة المصرية"، استناداً للمادة 25 من قانون "جرائم تقنية المعلومات"، وهي التهم التي سقطت تلقائياً بمجرد صدور قرار النيابة الأخير.

وجاء توجيه هذه الاتهامات لمنة  عبد العزيز واحتجازها على خلفية التحقيق معها كمجني عليها في واقعة تعرضها للاغتصاب والخطف والسرقة والضرب والتصوير عنوة، ونشر تلك المادة المصورة على يد مجموعة مكونة من خمسة أفراد، وقد أحالت النيابة المعتدين للمحاكمة بالتوازي مع احتجاز منة يوم 26 يوليو/تموز الماضي.

وعلقت المحامية في "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" التي تتولى الدفاع عن منة عبد العزيز،  هدى نصر الله، على ذلك قائلة إن النيابة العامة بإصدار قرارها الضمني بأن لا وجه لإقامة الدعوى في الاتهامات الموجهة لموكلتها "قد طبقت روح القانون".

وأضافت نصر الله أن "النيابة استعملت سلطة الملاءمة المخولة لها، بعدم إحالة عبد العزيز إلى المحاكمة في الاتهامات التي سبق ووجهتها إليها. وهي سلطة طالبنا باستخدامها سابقًا في القضايا الشبيهة لها، خصوصًا أن النيابة قد استدلت على اتهاماتها بأقوال الجناة الذين حاولوا تلفيق الاتهامات للضحية كوسيلة للدفاع عن أنفسهم. ونطمح إلى أن تستخدم النيابة هذه السلطة مبكرًا في القضايا الأخرى وقبل البدء في إجراءات التحقيق، حتى لا يضار الضحايا أو الشهود".

ودعت "المبادرة المصرية"، في بيان لها، إلى أن يكون قرار النيابة بعدم المضي قُدمًا في إحالة منة عبد العزيز للمحاكمة بمثابة توجه يُعمم على باقي قضايا العنف الجنسي، عبر استخدام النيابة لحقها الأصيل في حفظ التحقيقات أو البلاغات المضادة التي قد تواجهها ضحية العنف الجنسي بمجرد الإبلاغ عن وقائع التعدي عليها.

وقالت المبادرة في بيانها إن "غالبية هذه الإجراءات القضائية إما تستند إلى ادعاءات الجناة في معرض دفاعهم عن أنفسهم، أو إلى أقوال تدلي بها المجني عليها  خلال التحقيق معها، ولا تتصل بالضرورة بواقعة العنف الجنسي. ومن شأن تعميم هذا الإجراء القانوني في قضايا العنف الجنسي ضد النساء أن يسهم في تبديد الخوف الذي خلفه توجيه الاتهامات سابقًا لمنة عبد العزيز وآخرين، وإيصال رسالة للنساء والفتيات بأن سعيهن لحقوقهن الدستورية والقانونية في حالة تعرضهن للعنف الجنسي لن يضعهن في موقع المساءلة أو الاتهام. كما سيؤدي هذا التوجه، لتشجيع المجني عليهن والشهود على المشاركة الفعالة في التحقيقات في قضايا العنف الجنسي دون خوف من أن يتحولوا هم أنفسهم لمتهمين".

وألقت قوات الأمن المصرية القبض على ثماني نساء على الأقل، في قضية تشبه قضية منة عبد العزيز، بعدما قدمن محتوى مصوراً عبر تطبيق "تيك توك"، وأمرت النيابة العامة بحبس معظمهن على ذمة اتهامات تتعلق بخدش الحياء العام، والتحريض على الفسق والفجور، والتعدي على القيم والمبادئ الأسرية.

في 21 إبريل/نيسان، ألقت قوات الأمن القبض على حنين حسام، وهي واحدة من أشهر مستخدمي تطبيق "تيك توك"، وبحسب بيان الداخلية آنذاك، جاءت واقعة القبض عليها بسبب "ظهورها في مقطع فيديو تحرض على الفسق والفجور"، وحكم عليها قبل أيام، بالحبس عامين غرامة 300 ألف جنيه (حوالي 19 ألف دولار أميركي)، وهو نفس الحكم الذي طاول مودة الأدهم التي قبض عليها يوم 14 مايو/أيار، بتهمة "الاعتداء على مبادئ وقيم أسرية" و"إدارة مواقع وحسابات بهدف ارتكاب وتسهيل الجرائم".

وفي 26 مايو/أيار الماضي، ألقت الشرطة القبض على منة عبد العزيز، بعد ظهورها في مقطع فيديو تتهم شابين باغتصابها والاعتداء عليها، وقررت النيابة وقتها حبسها 4 أيام.

وفي 9 يونيو/حزيران، ونتيجة لردود الأفعال بشأن واقعة الاغتصاب، تم استبدال الحبس الاحتياطي لمنة عبد العزيز وإلزامها بعدم مبارحة أحد مراكز الاستضافة المحددة ضمن مشروع وزارة التضامن الاجتماعي لاستضافة وحماية المرأة المعنفة نفسيا واجتماعيا واقتصاديا.

وفي 11 يونيو/حزيران، ألقت قوات الأمن القبض على شريفة رفعت، الشهيرة بـ"شيري هانم" وابنتها نورا، ووجهت لهما النيابة اتهامات بـ"نشر فيديوهات فاضحة تضمنت إيحاءات جنسية، والاعتداء على مبادئ وقيم أسرية في المجتمع المصري، وانتهاكهما حُرمة الحياة الخاصة"، وغيرها من الاتهامات المتعلقة بخدش الحياء العام وإدارة حسابات بهدف ارتكاب تلك الجرائم.

ويوم 3 يوليو/تموز، ألقت قوات الأمن القبض على الفتاة الشهيرة بـ "دينا مراجيح"، و6 آخرين بعد انتشار مقطع فيديو لها على "يوتيوب"، تتعرض فيه للضرب بسبب نشوب مشاجرة بينها وبين بعض الشباب في الشارع، وقد أخلي سبيلهم في نفس اليوم.

وفي مطلع يوليو/تموز الماضي، كانت واقعة القبض على منار سامي وريناد عماد من مكانين مختلفين، بنفس الاتهامات، أي "تقديم فيديوهات خادشة للحياء، بقصد ممارسة الدعارة، والتحريض على الفسق والفجور، وإنشاء صفحة بقصد ارتكاب جريمة معاقب عليها والإعلان عن النفس لممارسة البغاء وتحريض الغير لارتكاب مثل تلك الوقائع، بالمخالفة للمبادئ والقيم".