مليون إصابة محتملة بكورونا.. ماذا سيحدث لبريطانيا حال تفشي الفيروس؟

أصبحت الحكومة والشعب في بريطانيا متقبلين لحقيقة فرض فيروس كورونا ضغوطاً كبيرة على هيئة الخدمات الصحية الوطنية. لكن باعتباري أحد أطباء الهيئة البريطانية الذين يعتنون بالمرضى المصابين بكورونا، دعوني أفشي لكم سراً:  لا أحد يدرك مدى السوء والتدهور الذي سيصبح عليه الوضع.   لا أرغب في إثارة الذعر، لكن أعداد المصابين سترتفع بشكل مفزع. قبل أسبوع […]

مليون إصابة محتملة بكورونا.. ماذا سيحدث لبريطانيا حال تفشي الفيروس؟
أصبحت الحكومة والشعب في بريطانيا متقبلين لحقيقة فرض فيروس كورونا ضغوطاً كبيرة على هيئة الخدمات الصحية الوطنية. لكن باعتباري أحد أطباء الهيئة البريطانية الذين يعتنون بالمرضى المصابين بكورونا، دعوني أفشي لكم سراً:  لا أحد يدرك مدى السوء والتدهور الذي سيصبح عليه الوضع.   لا أرغب في إثارة الذعر، لكن أعداد المصابين سترتفع بشكل مفزع. قبل أسبوع واحد، كان لدينا 40 حالة إصابة مؤكدة في المملكة المتحدة. ولم نتخذ أية تدابير عامة أو احتياطات طبية تعمل على احتواء المرضى وتتبع اتصالهم مع الآخرين. ثم بدأت أرقام المصابين ترتفع وتتضاعف، وبالكاد تغيرت معايير الفحوصات لدينا. ما زلنا لا نفحص الحالات التي تظهر عليها إكلينيكياً أعراض المرض، إذا لم يكونوا قد سافروا أو احتكوا بحالات إصابة مؤكدة. ولم يبدأ فحص الحالات في المستشفى إلا هذا الأسبوع فقط، ولا يحدث ذلك إلا وفقاً لتقدير الأطباء. وحتى الآن، لا يُسمَح بفحص الحالات المُشتَبَه بإصابتها، ما لم تكن لها صلة واضحة بدول معينة أو مرضى مصابين. لقد شاهدت بنفسي ما لا يقل عن 3 أشخاص يعانون من مرض شديد، لكن لم يُسمَح لهم بالخضوع لاختبار اكتشاف فيروس كورونا، وسمعت عن عشرات الآخرين ممن حدث معهم نفس الشيء. وسينعكس هذا التغيير في السياسة الطبية في ارتفاع كبير في أعداد الإصابات.  ولتصور مدى السرعة التي يمكن أن ينتشر بها الفيروس، يمكن لأحدنا النظر إلى إيطاليا. فعقب أسبوع من إصابة 320 حالة، أبلغت البلاد عن ارتفاع الإصابات إلى 2036 شخصاً، وبعد أسبوع، ارتفعت إلى ما يقرب من 10000 شخص؛ ويُرجَّح أن يتضاعف هذا الرقم ليصل في الأسبوع المقبل إلى 50000 شخص أو أكثر. ولم أرَ أية قرينة أو مؤشر يشير إلى أنَّ الكارثة نفسها لن تتكرر في المملكة المتحدة. فليس لدينا سوى نحو 4000 سرير في وحدات العناية المركزة، 80% منها مشغولة بالفعل. وإذا اتبعنا نفس المسار الذي تتبعه إيطاليا، حيث يحتاج 10% من مرضى فيروس كورونا إلى رعاية مركزة، فسنحتاج إلى 200 سرير بحلول الأسبوع المقبل، ثم 1000 سرير في الأسبوع التالي. وهذه بالفعل سعة وحدات العناية المركزة بالكامل. ثم بمعدل كل يومين بعد ذلك، سنحتاج إلى ضعف عدد الأسرة. إضافة إلى ذلك، هناك الأضرار الجانبية التي ستنشأ عن الفيروس. فعلى الرغم من أننا نتتبع بهوس حالات الوفيات الناجمة عن “كوفيد-19″، ما يجب أن يثير قلقنا في الواقع هي الوفيات غير الفيروسية. ففي مقابل كل مريض بالفيروس يشغل سريراً في وحدة العناية المركزة، يُرفَض مريض واحد غير فيروسي -ربما أكبر سناً ولديه مشكلات صحية أعقَّد بحاجة للرعاية. وإذا كنت بحاجة إلى رعاية مركزة ولم تحصل عليها، فمن غير المحتمل أن تنجو. وبالتأكيد، لن تنتهي الأزمة بانتهاء الفيروس. لقد بدأنا بالفعل في إغلاق العيادات الخارجية في بعض المستشفيات، وأظن أنها ستُغلَق بالكامل هذا الأسبوع. إلى جانب ذلك، هناك بالفعل تراكم ضخم من الجراحات غير العاجلة والعناية الواجبة لمرضى السرطان، لكن سيُلغى الكثير منها بالكامل للتعامل مع مصابي فيروس كورونا. سنظل نعاني من التأثيرات غير المباشرة والأعراض الجانبية لتفشي الفيروس لعدة سنوات قادمة. بدون تخفيف الأزمة واحتواء الموقف، قد نشهد مليون حالة إصابة بفيروس كورونا أو أكثر في غضون شهر، ولا أعرف ما سيحدث بعد ذلك. لكن الشيء الوحيد الذي أعرفه هو أن معدل الوفيات في إيطاليا يبدو أعلى بكثير من معدل الوفيات في الصين (حوالي 7% مقابل 4%)، وهي حقيقة تُفسرها إلى حد كبير نقطة الانهيار التي بلغتها المنظومة الصحية في إيطاليا. فعند قراءة روايات الأطباء الإيطاليين الذين يتعاملون مع تفشي المرض، تبدو مثل روايات عن جنود في ساحة حرب. إذ تحوّل المستشفيات جميع فرق العيادات إلى رعاية المرضى الموضوعين على أجهزة تنفس صناعي. وهذه ليست رعاية صحية، بل “طب كوارث”، من النوع الذي تشهده ساحات المعارك، حيث تُنقذ من يمكن إنقاذه، وتترك الباقي يصارعون أقدارهم. لدى الصين القدرة على بناء مستشفيات تتسع لألفي سرير، وعزل 750 مليون شخص، واستقدام آلاف من الطاقم الطبي. أما إيطاليا، فعلى الرغم من وجود قطاع رعاية صحية بموارد جيدة، فقد ارتبكت وارتكبت الأخطاء القاتلة. ونحن، في بريطانيا، مع نقص 100 ألف موظف، و10 آلاف طبيب، و40 ألف ممرض، وما يقرب من 3 مليارات جنيه إسترليني من ميزانيتنا، لم يصبح لدينا أي من نظام الرعاية الصحية الإيطالي الجيد الموارد، ولا قدرة الصين. أنا من عائلة مليئة بالأطباء، وفي بيتي أشعر وكأننا نستعد للحرب. لقد تحدثت أنا وزوجي عن كتابة وصايانا؛ فقد توفي المئات من العاملين في مجال الرعاية الصحية حتى الآن على خط مواجهة هذه الأزمة. لكنني شابة، وبصحة جيدة، وبالتالي فمستوى الخطر منخفض، لكن هذا لا ينطبق على جميع زملائي، وجميعهم سيكونون هناك، وسيضعون حياتهم على المحك من أجل مرضاهم. لقد نُوقشت خطط لاستدعاء الأطباء المتقاعدين حديثاً للمساعدة في دعم خدمات خطوط  المواجهة، أو لتدريب طلاب الطب في السنة الأخيرة. وقد اقترحت الحكومة كلا الخيارين، مع بعض الجلبة، قبل أسابيع، ومع ذلك لم يُنجز شيء ملموس على أي من الجبهتين حتى الآن. ولم توضع ببساطة حتى الآن الخطط المتعلقة بالتحقق من الكفاءة والإشراف والتوقعات الأساسية لأدوار العاملين في المجال الطبي. وقد سألت أحد طلاب الطب عن استعداداته لفيروس كورونا اليوم، فنظر إليّ باندهاش. إن كنا سندفع بالجميع في غضون أسبوعين لمواجهة هذا الأمر، فلماذا لا ندربهم الآن؟ يجب أن نستخدم كل مورد لدينا على الفور. لقد وعد ريشي سوناك بتخصيص “أموال غير محدودة” لمكافحة الوباء، ومع ذلك لم نر أي شيء. يجب أن نستدعي كل طبيب يمكننا العثور عليه، وأن ندرب بسرعة الفريق الحالي ونزود المستشفيات المركزية بكل قطعة يمكن لأيدينا أن تصل إليها من معدات الوقاية الشخصية وأجهزة التنفس الصناعي. ويجب أن يُطلب من مديري المستشفيات بذل كل ما لديهم من جهد، وألا يقلقوا بشأن قيود الميزانية أو العقوبات المالية. ويجب على الحكومة أن توفر مباشرة للشعب ما يحتاجه لاحتواء الوباء: مناطق غسل اليدين في مراكز التنقل، وإمدادات في بنوك الطعام، والتطهير الشامل لوسائل النقل العامة. لكننا للأسف متخلفون كثيراً عما يجب أن نكون قد حققناه بالفعل، وكل ثانية تضيع ستكلفنا أرواحاً. ليس من باب المبالغة التفكير في هذا الفيروس باعتباره حرباً، أو أزمة وطنية تؤدي لخسائر كبيرة محتملة في الأرواح، بل هو تفكير مناسب. جيشنا يعاني من ضعف الإمدادات بعد سنوات من الإهمال، وقادتنا غير مستعدين على الإطلاق. والآن هو الوقت الذي يجب فيه على الحكومة أن تبادر وتزودنا بالموارد التي نحتاجها حقاً. لا مجال لمزيد من التأخير، بل يجب التحرك الآن؛ فعلى المحك حيوات لا تعد ولا تحصى. هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The independent البريطانية.