من هو جاستن أماش المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية الأميركية؟

على الرغم من أن حظوظه بالفوز ضئيلة جداً في حال ترشّح بالفعل للانتخابات الرئاسية الأميركية، إلا أنّ خطوة النائب السابق عن الحزب الجمهوري، جاستن أماش، قد تكون لها تداعيات عدة، لا سيما على صعيد حظوظ الديمقراطيين وجو بايدن.

من هو جاستن أماش المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية الأميركية؟
"نحن مستعدون لرئاسة ستُعيد الاحترام إلى دستورنا وستجمع الشعب من جديد. يسعدني ويشرفني أن أتخذ هذه الخطوات الأولى نحو خدمة الأميركيين من جميع الخلفيات كرئيس"، بهذه الكلمات أعلن النائب الأميركي المحافظ، جاستن أماش، الذي كان قد غادر الحزب الجمهوري في يوليو/ تموز الماضي بسبب خلافات مع الرئيس دونالد ترامب، وكان قد صوّت لصالح إقالته، أنه يستعدّ لتقديم ترشيحه للانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، بصفته ليبرالياً، ما قد يفرض اعتبارات جديدة على المشهد الانتخابي غير المستقر على وقع انتشار فيروس كورونا. وقال النائب عن ولاية ميشيغن، أول من أمس الثلاثاء، "لنقم بذلك"، أثناء إعلانه إطلاق لجنة استكشافية، في إشارة قوية إلى أنه سيترشح للرئاسة، وهي الخطوة التي ينظر إليها كثيرون، في حال حصلت، على أنها ستضرّ بالديمقراطيين، أكثر مما تضرّ بترامب الذي يعاديه أماش. ودخل أماش (40 عاماً)، الأميركي من أصل فلسطيني، الحياة السياسية في عام 2008، عندما تمّ انتخابه عضواً في مجلس نواب ولاية ميشيغن. وفي أغسطس/ آب عام 2010، وفي موجة ما سمي بـ"حزب الشاي"، الحركة المحافظة داخل الحزب الجمهوري، خاض الانتخابات نحو مجلس النواب وفاز بمنصب نائب عن الحزب الجمهوري. لكنه بات مستقلاً منذ أن غادر حزبه في الصيف الماضي، وهو ينوي اليوم الحصول على ترشيح الحزب الليبرالي الذي يدافع عن الحريات الفردية القوية، ويؤيد الحد الأدنى من التشريعات. مع العلم أنّ أماش كان عضواً مؤسساً في "تجمّع الحرية في مجلس النواب"، والذي يتشكل من مجموعة من الجمهوريين اليمينيين المحافظين. ومع ذلك يصف سياسته بالليبرالية، ويعارض السياسات المحافظة التقليدية مثل المراقبة الحكومية وزيادة الإنفاق العسكري. وعرف أماش بمعاداته ترامب منذ البداية. ففي عام 2016، تصدر عناوين الصحف باعتباره واحداً من عدد قليل من الجمهوريين الذين يعارضون ترشيح ترامب للرئاسة. وقد كان واحداً من أكثر الجمهوريين انتقاداً للرئيس في الكونغرس، وقد وصل به الأمر عام 2019 إلى حد دعمه مساءلته على أثر التحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية، وأيّد عزله بعد فضيحة "أوكرانيا غيت" الأخيرة. وعلى الرغم من أنّ المعركة الكبيرة في الانتخابات الرئاسية المقبلة ستكون بين الرئيس الحالي دونالد ترامب ونائب الرئيس الأسبق، الديمقراطي جو بايدن، إلا أنه إذا ترشح أماش، يمكن أن يحظى بدعم بعض الجمهوريين المستائين من سياسة ترامب، وكذلك الديمقراطيين غير الراضين عن خيار ترشيح بايدن. كذلك تضيف الخطوة، في حال اتخذها أماش، صعوبة على جهود بايدن في استمالة الجمهوريين المناهضين لترامب. وبينما أظهر استطلاع للرأي أجرته شركة "مورنينغ كونسلت" المتخصصة في الأبحاث وبيانات استطلاعات الرأي أنّ أماش لا يمكن أن يحصد سوى 1 في المائة من الأصوات على المستوى الوطني، وجد استطلاع أجرته صحيفة "ديترويت نيوز" في ميشيغن في يونيو/ حزيران الماضي، عندما سرت معلومات عن نية أماش بالترشح للانتخابات الرئاسية، أنّ الأخير سيحصل على 10 في المائة من الأصوات في أقصى حد، وهو الأمر الذي سيقطع تقدّم بايدن على ترامب. وأشار الاستطلاع إلى أنّ أماش سيضرّ بايدن في ولاية ميشيغن أكثر مما يضر ترامب. ودخل أماش حلبة معركة الانتخابات الرئاسية بعد أكثر من عام من المداولات وفي وقت كانت فيه تتبلور صورة المنافسة في هذه المعركة. ولكن لم يفت الأوان أمامه بعد لكسب ترشيح الحزب الليبرالي له، إذ إنه على عكس الحزبين الرئيسيين في أميركا، فإن الانتخابات التمهيدية غير ملزمة في الحزب الليبرالي. وبدلاً من ذلك، يتم اختيار المرشح من قبل المندوبين في مؤتمر الحزب والمقرر عقده في 21 مايو/ أيار المقبل. لكن هذا المؤتمر قد يتم تأجيله بسبب وباء كورونا. وتقول صحيفة "نيويورك تايمز" عن ترشّح أماش إنه "من غير الواضح كيف يمكن أن يؤثر ذلك على السباق الرئاسي، وتحديداً ما إذا كان ترشحه سيساعد في إعادة انتخاب ترامب أو سيعوّق الأمر". وتوضح أنه "قد يساعد أماش ترامب من خلال كسب ناخبين من يمين الوسط، ممن لا يحبون الرئيس، وكانوا سيؤيدون على مضض جو بايدن، لكنه يستطيع أيضاً سحب الأصوات الحاسمة بعيداً عن الرئيس، من خلال استمالة بعض المحافظين". لكن من المؤكد، وفق الصحيفة، أنّ وجود أماش في سباق الرئاسة الأميركي يمكن أن يؤدي دوراً محورياً في نوفمبر، إذ فاز ترامب بالرئاسة قبل أربع سنوات، بفضل جزء من الأصوات التي لم تحصل عليها منافسته" هيلاري كلينتون وقتها. وفي السياق، قال زعيم الحزب الليبرالي الأميركي، نيكولاس ساروارك، في اتصال هاتفي مع "نيويورك تايمز"، مساء الثلاثاء، إنه تحدث مع أماش، ورحّب به في السباق الرئاسي. وأكد أنه محايد في سباق الترشيح، لكنه أضاف: "أنا سعيد لأنه قرر طلب الترشيح". وأشار إلى أنه إذا غيّر أماش انتماءه في الكونغرس، من المستقل إلى الليبرالي، فإنه سيكون متحالفاً رسمياً مع الحزب. وفي حين حصل مرشّح الحزب الليبرالي في عام 2016، غاري جونسون، على نسبة 3.3 في المائة من الأصوات على الصعيد الوطني، فإنّ ذلك كان بسبب أنّ العديد من الناخبين من ذوي الميول اليمينة كانوا متشككين في أنّ ترامب يمكن أن يفوز، وينظرون إلى جونسون باعتباره نائباً لهم، في سياق عدم تصويتهم لصالح ترامب أو هيلاري كلينتون. كما أنّ العديد من الديمقراطيين يعتقدون أن جيل ستاين المرشحة عن حزب "الخضر" عام 2016 أثّرت على النتائج في بعض الولايات التي خسرتها هيلاري كلينتون بفارق ضئيل أمام ترامب في عام 2016. وبينما قد تكون هناك فرص أقل لمرشحي الطرف الثالث في عام 2020، فإنّ الديمقراطيين الحريصين على هزيمة ترامب لا يريدون أن يتم أخذ فرص وأصوات من أمامهم"، وفق "نيويورك تايمز". وفي هذا الإطار، كتب النائب برندان بويل، وهو ديمقراطي من ولاية بنسلفانيا، على تويتر الثلاثاء، لأماش: "لقد أعجبت بالشجاعة التي أظهرتها في الوقوف بوجه دونالد ترامب. لكن ترشحك للرئاسة يزيد فقط من احتمال إعادة انتخابه، وهي نتيجة ستكون كارثية. من أجل خير البلد، أحثكم على إعادة النظر". ولطالما راودت فكرة الترشح للرئاسة أماش. وقد نقل موقع "هافنغتون بوست" عن مصادر قريبة منه إنه خطط في الأصل للإعلان عن حملته الرئاسية في 17 سبتمبر/ أيلول الماضي. ولكنه جمد القرار، في انتظار أن يرى ماذا ستفضي إليه الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب الديمقراطي. ومن المحتمل أن يعقد فيروس كورونا حملة أماش، والذي سيضطر للاعتماد على الوسائط المختلفة في حملته، بدلاً من إقامة التجمعات الانتخابية. وبدلاً من السعي للحصول على الـ270 صوتاً ممن يعرفون بمندوبي المجمع الانتخابي البالغِ عددهم 538، والمطلوبة للفوز بالرئاسة، قد يتطلع أماش إلى أن يكون "مرشحاً مفسداً"، وفق وصف موقع "هافنغتون بوست"، الذي يضيف: "إذا كان أماش يتطلع لسرقة الأصوات من ترامب، فإنّ ولاء الحزب الجمهوري للأخير يمثل مشكلة حقيقية. وقد يعتقد أن استجابة ترامب الباهتة لأزمة فيروس كورونا ستساعده مع الجمهوريين. لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أنّ النظرة لتعامل الرئيس مع الأزمة يمكن رؤيتها إلى حدّ كبير من خلال عين حزبية. ففي المتوسط​، يوافق أكثر من 85 في المائة من الجمهوريين على استجابة ترامب لأزمة كورونا". ووفق الموقع نفسه، "قد يجد أماش حظوظاً مع الديمقراطيين الساخطين، لكن سجله الحافل كمحافظ متطرف قد يعرقل طموحه في هذا الإطار أيضاً، فهو يعارض بشدة الإنفاق والمساعدات الحكومية، وقد اتخذ العديد من المواقف غير الشعبية التي أثارت غضب الجمهور، كتصويته مثلاً ضدّ مشروع قانون مناهض للإعدام". كذلك كان أماش النائب الوحيد الذي صوت في الكونغرس الأميركي ضدّ مشروع قانون بشأن تعزيز مراقبة معاداة السامية، في وقت سابق من هذا العام، لكن في الوقت نفسه تقول صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إنّ أماش "يصوّت مع اللوبي المؤيد لإسرائيل بالنسبة للقضايا المتعلقة بإيران، ويسعى إلى عزل عدو إسرائيل، لكنه يدعم الجماعات المؤيدة للفلسطينيين في القضايا المتعلقة مباشرة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني". على سبيل المثال، صوّت عام 2014 ضد التمويل الإضافي لنظام القبة الحديدية، خلال العدوان على قطاع غزة. وفي عام 2011، وصف إسرائيل بأنها حليف "مفيد"، وقال إنه مع حل الدولتين. على صعيد آخر، انتقد أماش ترامب في يناير/ كانون الثاني الماضي، واتهمه بـ"بيع" القوات الأميركية إلى السعودية، بعد أن تفاخر الرئيس بأنّ الأخيرة قد أودعت مليار دولار في بنك أميركي لم يحدده، من أجل إرسال "المزيد من القوات"، ليشير ذلك إلى موقف أماش المتحفّظ على السياسات الأميركية المرتبطة بالسعودية.