“مواطنو السعودية بأمريكا مراقبون”!.. الغارديان: الرياض تتجسس على اتصالاتهم بجميع الولايات

قالت صحيفة The Guardian البريطانية إن السعودية تستغل نقاط ضعف في شبكة اتصالات الهاتف المحمول العالمية لتعقب مواطنيها وهم مسافرون في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وفقاً لمبلّغ عن المخالفات أطلعَ صحيفة The Guardian على ملايين مما يشتبه في كونه طلبات تتبع سرية.

“مواطنو السعودية بأمريكا مراقبون”!.. الغارديان: الرياض تتجسس على اتصالاتهم بجميع الولايات
قالت صحيفة The Guardian البريطانية إن السعودية تستغل نقاط ضعف في شبكة اتصالات الهاتف المحمول العالمية لتعقب مواطنيها وهم مسافرون في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وفقاً لمبلّغ عن المخالفات أطلعَ صحيفة The Guardian على ملايين مما يشتبه في كونه طلبات تتبع سرية. على ما يبدو فإن البيانات التي كشف عنها المبلّغ، ضمن سعيه إلى الكشف عن نقاط ضعف ينطوي عليها نظام الإشارة ونقل الرسائل العالمي المُسمى SS7 [وهو عبارة عن مجموعة من البروتوكولات الخاصة بالهواتف تم تطويرها عام 1975، وهذه البروتوكولات مسؤولة عن تنصيب كافة الخدمات الخاصة بالمكالمات الهاتفية وتنصيب وتشغيل خدمات أخرى عديدة: مثل خدمات رسائل SMS، ويعتبر من  أشهر البروتوكلات الخاصة بالإشارة]، تشير إلى حملة تجسس منهجية أدارتها المملكة، وفقاً لخبراء. طلبات تتبع سرية  البيانات تكشف عن أن ملايين من طلبات التتبع السرية صدرت من السعودية على مدى أربعة أشهر بدايةً من نوفمبر/تشرين الثاني 2019. ويبدو أن طلبات التعقب، التي سعت إلى تحديد مواقع الهواتف المسجلة سعودياً في الولايات المتحدة، صدرت عن أكبر ثلاث شركات لخدمات الهاتف المحمول في السعودية. المبلّغ يقول إنهم لم يجدوا أي سبب مشروع يبرر ذلك العدد الكبير من طلبات الحصول على المعلومات الخاصة بالموقع. إذ “لا يوجد تفسير آخر، ولا يوجد سبب فني آخر لفعل ذلك، باستثناء أن السعودية تعمد إلى استخدام تقنيات الهاتف المحمول سلاحاً للتجسس”، بحسب زعم المبلّغ. كما عُرضت البيانات التي سربها المبلّغ على خبراء في الاتصالات وأمن البيانات، ليؤكدوا بدورهم أنهم يعتقدون أنها مؤشر على حملة مراقبة شنتها السعودية على أصحاب تلك الهواتف. هكذا يتم تتبع المواطنين كما تُظهر البيانات المسربة طلبات الحصول على المعلومات الخاصة بموقع الهاتف المحمول التي وُجِّهت من خلال نظام المراسلة العالمي القائم منذ عقود SS7، والذي يسمح لمشغّلي الهاتف المحمول بربط المستخدمين في جميع أنحاء العالم. على سبيل المثال، عندما يسافر مستخدم للهاتف المحمول من الولايات المتحدة إلى ألمانيا ويسعى لإجراء مكالمة هاتفية مع الولايات المتحدة، فإنه يكون متصلاً عبر شبكة SS7 العالمية. ويتيح نظام SS7 أيضاً تتبع الهواتف، وهو ما كان مدعاة للقلق بين الخبراء المعنيين بأمن الاتصالات. إذ عندما تتلقى شركات اتصالات أمريكية –مثل “فيرايزون” Verizon، أو “تي موبايل” T-Mobile، أو “إيه تي آند تي” AT&T- ما يُعرف برسالة توفير معلومات المشترك في نظام SS7 ((PSI من مشغِّل الهاتف المحمول الأجنبي، فإنها تحصل بالفعل على طلب تتبع. هذه الطلبات تستخدم على نحو مشروع لمساعدة شركات تشغيل الاتصالات الأجنبية في تسجيل رسوم التجوال. ومع ذلك، فإن الاستخدام المفرط لمثل هذه الرسائل معروفٌ في مجال صناعة الاتصالات المتنقلة بأنه مؤشر على تتبع موقع المستخدِم للخدمة. تحذيرات من خبراء  سبق أن حذر خبراء من بيانات طلب التتبع بسبب التردد العالي المستمر للطلبات التي يبدو أنها صادرة عن مشغِّلين اتصالات سعوديين يسعون إلى تحديد مواقع المشتركين بمجرد دخولهم الولايات المتحدة. لا يُعرف ما إذا كانت شركات الهاتف المحمول السعودية التي كانت تطلب على نحو متكرر بيانات تتبع الموقع الخاصة بالمشتركين فيها متواطئة عن قصدٍ في أي برنامج مراقبة تُديره الحكومة السعودية. مع ذلك، فقد أشارت تقارير على نطاق واسع بالفعل إلى أن الحكومة السعودية تستخدم الأسلحة السيبرانية لاختراق هواتف المعارضين ومنتقدي ولي عهد المملكة محمد بن سلمان. وفي يناير/كانون الثاني الماضي، كشفت صحيفة The Guardian عن أن هاتف الملياردير الأمريكي جيف بيزوس تعرض للاختراق في عام 2018 بعد تلقي رسالة عبر واتساب أُرسلت على ما يبدو من الحساب الشخصي للأمير محمد. السعودية لا تتابع المعارضين فقط فيما يذهب أحد خبراء الشؤون المتعلقة بالشرق الأوسط، أندرو ميللر، وهو عضو سابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي في عهد باراك أوباما، إلى أن المراقبة جزء من طريقة عمل المملكة، قائلاً: “أعتقد أنهم يراقبون ليس فقط أولئك الذين يعرفون أنهم معارضون، بل وأولئك الذين يخشون من انحرافهم عن اتجاه القيادة السعودية. وهم يبدون قلقاً واهتماماً خاصين بما يفعله المواطنون السعوديون عندما يكونون في دول غربية”. على ما يبدو فإن البيانات التي سرّبها المبلّغ تُظهر طلبات توفير بيانات المشترك التي أثارت انتباه شركات الهاتف المحمول الأمريكية الرئيسة. إذ تشير البيانات إلى أن أكبر ثلاث شركات تشغيل للهواتف المحمولة السعودية –الاتصالات السعودية، وموبايلي، وزين- أرسلت لمشغِّل الهاتف المحمول الأمريكي في المتوسط 2.3 مليون طلب تتبع شهرياً خلال الفترة من 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 إلى 1 مارس/آذار 2020. وتشير البيانات على ما يبدو إلى أن الهواتف المحمولة السعودية يجري تتبعها خلال التنقل عبر الولايات المتحدة بمعدل مرتين إلى 13 مرة في الساعة. ويقول أحد الخبراء إن وتيرة الطلبات تشير إلى أن مستخدمي الهواتف ربما أمكن تتبعهم على الخريطة بمدى دقيق لا يتجاوز مئات الأمتار في المدن المتواجدين فيها. فيما لم تحدد البيانات التي اطلعت عليها صحيفة The Guardian هويةَ مستخدمي الهواتف المحمولة السعوديين الذين جرى تعقبهم. ولم ترد السفارتان السعوديتان في واشنطن ولندن على طلبات متعددة للتعليق. كما لم ترد شركة الاتصالات السعودية أو شركة زين أو شركة موبايلي.