واجه بوتين أمام الروس.. الرجل الذي أجبر موسكو على تغيير تعاملها بالكامل مع أزمة كورونا

خلال لقاء تلفزيوني مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين بشكل قاطع لسيد الكرملين، إن الأرقام الرسمية بشأن عدد الإصابات بفيروس كورونا في روسيا لا تعكس الواقع، ليمثل ذلك مرحلة جديدة في التعامل الرسمي مع أزمة انتشار الفيروس.

واجه بوتين أمام الروس.. الرجل الذي أجبر موسكو على تغيير تعاملها بالكامل مع أزمة كورونا
خلال لقاء تلفزيوني مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين بشكل قاطع لسيد الكرملين، إن الأرقام الرسمية بشأن عدد الإصابات بفيروس كورونا في روسيا لا تعكس الواقع، ليمثل ذلك مرحلة جديدة في التعامل الرسمي مع أزمة انتشار الفيروس.  المشهد العام: بعد اللقاء وتصريحات سوبيانين تبدّلت الرواية الرسمية، ليلقي بوتين الذي سبق أن أصر على أن الوضع “تحت السيطرة”، خطاباً بوجه متجهّم للأمة يوم الأربعاء 25 مارس/آذار 2020. قدم سوبيانين صورة أكثر سوداوية عندما قال إنه لم تجر عمليات فحص كافية لذا “فلا أحد يعرف الصورة الحقيقية” للوضع، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية. السياسي المعارض فلاديمير ريزكوف قال عبر إذاعة “صدى موسكو” الشهيرة إن “بوتين أيد موقف سوبيانين”، في إشارة إلى سبب الإجراءات الحكومية التي تم اتخاذها فيما بعد لمواجهة  كورونا. يظهر سوبيانين، رئيس بلدية العاصمة التي تعد 12 مليون نسمة منذ 2010، كشخصية صارمة تفتقد إلى الكاريزما، لكن أزمة كورونا دفعت بالسياسي المتحدر من سيبيريا والبالغ من العمر 61 عاماً إلى الواجهة، إذ بات رئيس فريق عمل مكلف مواجهة الوباء على مستوى البلاد. أعلن سوبيانين تشديد الإجراءات في موسكو، بينما تجنّب بوتين فرض عزل تام في أنحاء البلاد، لكن الرئيس الروسي اضطر إلى الإعلان عن إجازة عمل للموظفين في روسيا الأسبوع المقبل. قرارات استثنائية: أمر سوبيانين بعد رئاسته لفريق عمل مواجهة كورونا بإغلاق المتاجر في موسكو، باستثناء تلك التي تبيع الأغذية والحاجيات الأساسية، إضافة إلى المطاعم والمقاهي والمتنزهات. وأوصى بألا يزور الروس من باقي المناطق العاصمة. كذلك أمر ببناء مستشفى ضخم متخصص لعلاج مرضى كورونا خارج موسكو، وقال إنه سينجز في غضون أسابيع. جاءت هذه القرارات بعدما سجّلت موسكو، حيث تتوقف العديد من الرحلات الجوية الدولية معظم الإصابات المؤكدة في روسيا حتى الآن. رئيس مركز أبحاث “مجموعة خبراء السياسة” كونستانتين كالاشيف قال إن “مهمة سوبيانين تتمثل الآن في أن يكون رأس حربة للتصدي لفيروس كورونا المستجد. يظهر ذلك أنه يحظى بثقة الرئيس”. أضاف: “إنه شخصية مؤثّرة سياسياً ويملك الخلفية والإمكانات التي تمكّنه من الإدارة والتنظيم بشكل فعال”. كذلك منحت الثقة التي أعطاها بوتين لسوبيانين الأخير موقع نفوذ، وجاء في منشور على تطبيق “نيزيغار تلغرام” لتبادل الرسائل النصية والذي يذكر أن لديه قدرة على الوصول إلى شخصيات في الكرملين “اليوم بات سوبيانين الرجل الثاني في السلطة بعد بوتين. هذا هو الواقع السياسي”. عودة إلى الوراء: قاد سوبيانين إدارة بوتين الرئاسية لخمس سنوات، وهو دور رئيسي يعمل من يتولاه خلف الكواليس، وعندما كان رئيساً للبلدية، حوّل شوارع موسكو المتآكلة وحدائقها إلى مساحات حضرية حديثة. لكنه مع ذلك لا يتمتع بشعبية. فمثلا، مضى قدماً في برنامج إسكان واسع ومثير للجدل لنقل سكان من مبان تعود للحقبة السوفييتية إلى أبراج شاهقة. كذلك دعم رئيس البلدية الحملة الأمنية التي استهدفت متظاهرين معارضين، وشهدت تكثيف الشرطة لعمليات الاعتقال خلال احتجاجات غير مرخص لها، بينما وجّهت اتهامات جنائية لمتظاهرين شباب تلقوا أحكاماَ بالسجن لفترات طويلة. من جانبه، يرى أندريه كوليسنيكوف من مركز كارنيغي أن “دور (رئيس وزراء فيروس كورونا) طبيعي بالنسبة لسوبيانين”، مضيفاً أنه “رئيس بلدية موسكو، أخطر مدينة روسية في ما يتعلّق بتفشي الفيروس”. وفي حين قد يبدو كلام سوبيانين أمام بوتين جريئاَ بعض الشيء في نظر البعض، يشير مراقبون إلى أن الكرملين أوكله في الواقع مهمة نقل الأنباء السيئة، وقال كوليسنيكوف: “يعمل هو وبوتين كفريق واحد وتتخذ الإجراءات بشكل مشترك (…) إنها قيادة من قبل فريق، لكن بوتين يملك الكلمة الفصل”. كورونا في روسيا: وصل عدد الإصابات بفيروس كورونا في الصين حتى صباح الإثنين 30 مارس/آذار 2020 إلى 1534، بينما وصل عدد الوفيات إلى 8، والذين تماثلوا للشفاء 46. قال سوبيانين، الأحد 29 مارس/آذار 2020، إن تفشي فيروس كورونا دخل مرحلة جديدة في روسيا، مع تجاوز إجمالي عدد الإصابات بالعاصمة الروسية الألف.