وجود اسرائيل في القدس خدمة للدين الأسلامي

وجود اسرائيل في القدس خدمة للدين الأسلامي

 

قد نجهل بعض التحديات والظروف الغامضة التي حدثت مؤخراً ولاسيما اعلان القدس عاصمة لإسرائيل, وقد فسرها البعض خيانة الدول العربية لفلسطين او لنقل القضية العربية او كما يسميها البعض بالحلم العربي. ولكن ذكر الله تعالى في كتابه الكريم بأن اليهود او بني اسرائيل سيفسدون في الارض مرتين ويعلون علواً كبيراً كما جاء في سورة الأسراء حيث قال الله تعالى في كتابه الكريم: "وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا" وقد افسدوا في المرة الاولى قبل الاسلام وبعث الله عليهم قوم ذو بأس شديد وقاتلوهم وانتصروا عليهم اشد انتصار.

ولكن يبقى السؤال لماذا وجودهم في القدس هو خدمة للدين الاسلامي؟

بعد وفاة موسى عليه السلام دخل يوشع ابن نون ببني اسرائيل الارض المقدسة التي كتب الله لهم ان يدخلوها وبذلك تحقق الوعد لهم بالدخول وبإقامة مجتمع يهودي  وقد تمكن داوود عليه السلام من فتح القدس واقامة مملكة ومن هنا نجد كتاب الملوك الاول في العهد القديم يستهل بالحديث عن شيخوخة داوود عليه السلام وموته ومع ان العهد القديم قد نسب الى داوود عليه السلام ما لا يليق بمقامه الا انه حكم له بالصلاح على خلاف ابنه وخليفته سليمان عليه السلام.

وهنا سؤال يطرح نفسه: لماذا أُنزلت النبوءة مرة اخرى بعد نزولها للمرة الاولى في التوراة قبل الاسراء بما يقارب الف وثمانمائة سنة؟

لو كانت النبوءة قد تحققت كاملة قبل الاسلام لوجدنا صعوبة في فهم العلاقة اما ان تكون المرة الاولى قد تحققت قبل الاسلام وهذا ما حصل في الواقع والثانية ستتحقق في مستقبل المسلمين فأن الامر سيكون مفهوماً بشكلٍ واضح سيما واننا نعيش في زمن تتحقق فيه الثانية.

فإذا حصل الافساد من قبل المجتمع الاسرائيلي في الارض المباركة وتحققت النبوءة بحصول ذلك عندها ستكون العاقبة.

كما ذكر الله تعالى وخبر نبينا محمد عليه الصلاة والسلام بأن بني اسرائيل سيأتون من جميع شتات الارض ليتجمعوا في اسرائيل (القدس) لأن حكمة الله هي ان يتجمعوا ثم يبعث الله عليهم قوم ذو بأسٍ شديد من عباده ليحرروا المقدس العربي وينتصروا عليهم اجمعين. والمثير للجدل ان اليهود الذين في اسرائيل يعرفون بكل هذا الكلام والنبوءة مسبقاً.

 وفي عام 1948 عندما أُعلن وعد بلفور والذي سماه الفلسطينيين بأنه وعد من لا يملك الى من لا يستحق بكت امرأة عجوز يهودية آنذاك وعندما سُألت لماذا تبكين؟ اجابت بأن اعلان الدولة اليهودية في فلسطين سيكون نهايتهم وقالت بأنها لا تريد ان يكون لهم دولة في داخل فلسطين لأنها ستكون مكان خلاصهم. ولقد مدهم الله بالأموال والبنين وجعلهم مستعدين للحروب بكل وقت وهم على علم ويقين بأن نهايتهم ستكون في القدس لا محالة.

ولذلك ستجد في كتاب "ضحايا المحرقة يتهمون" والذي قامة بتأليفه مجموعة من اليهود ان حكومة هتلر عرضت على الوكالة اليهودية ان تدفع الوكالة 50 الف دولار مقابل اطلاق صراح 30 الف من الاسرى فرفضت الوكالة العرض مع علمها بأنهم سيقتلون ويرى مؤلف الكتاب ان سبب الرفض هو ان الثلاثين الف هم من النساء والاطفال والشيوخ الذين لا يصلحون للقتال في فلسطين.

فقد كانت الوكالة اليهودية تحرص على تطوير العناصر الشابة القادرة على حمل السلاح اي البنين. وكما قال تعالى "وجعلناكم اكثر نفيرا" والنفير هم الذين ينفرون الى ارض المعركة للقتال ومع ان العرب كانوا اكثر عددا عام 1948 الا ان اليهود كانوا اكثر نفيراً ففي الوقت الذي حشد فيه العرب عشرون الف حشد فيه اليهود اكثر من ثلاثة اضعاف (67 الف) وكما ذكر الله في كتابه العزيز بأن هناك ستة عناصر لقيام الدولة الثانية لليهود وهي:

اولاً: تعاد الكرة والدولة لليهود على من ازال الدولة الاولى وهذا لم يحصل في التاريخ الا عام 1948

ثانياً: تُمد اسرائيل بالمال الذي يساعدها بقيامها واستمرارها, ويظهر ذلك جلياً بشكل لا نجد له مثيل في دولة غير اسرائيل.

ثالثاً: تُمد اسرائيل بالعناصر الشابة القادرة على بناء الدولة, ويتجلى ذلك بالهجرات التي سبقت قيام اسرائيل والتي استمرت حتى يومنا هذا.

رابعاً: عند قيام الدولة تكون اعداد الجيوش التي تعمل على قيامها اكبر من اعداد الجيوش المعادية. وقد ظهر ذلك جلياً عام 1948 على الرغم من ان اعداد العرب تتفوق كثيراً على اعداد بني اسرائيل ولكنها حكمة الخالق.

خامساً: يتجمع اليهود من الشتات لتحقيق وعد الاخرة وهذا ضاهر للجميع.

سادساً: عندما يُجمع اليهود من الشُتات يكونون قد انتموا الى اصولٍ شتى على خلاف المرة الاولى فقد كانوا جميعا ينتمون الى اصلٍ واحدٍ وهو اسرائيل عليه السلام. اما اليوم فأننا نجد ان الشعب الإسرائيلي ينتمي الى سبعون قومية او اكثر.

انظر الى هذه العناصر الستة عزيزي القارء ثم قل لي

هل هناك عنصر سابع يمكن اضافته؟ وهل هناك عنصر زائد يمكن اسقاطه؟ وبذلك يكون التعريف جامعاً كما يقول اهل الاصول. ولاحظ عزيزي القارء لم يرد تعبير "وعد الآخرة" في القران الكريم الا في سورة الاسراء في الآية السابعة والآية مئة واربعة والحديث في الآيتين عن بني اسرائيل.

وقال الله تعالى "وليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة" والمقصود هو المسجد الاقصى. فتكون نهايتهم بدخولهم المسجد الاقصى.

فعند اعلانهم بأن القدس عاصمة لإسرائيل يعني دخولهم وهذا يعني بأن نهايتهم قد اقتربت والعلم عند الله. لذلك فأن تجمعهم في اسرائيل هو خدمة للدين الاسلامي وتحقيق النبوءة التي اخبر بها الله نبيه محمد عليه السلام.