“يتكدسون فوق بعضهم في خيامٍ”.. كيف أثر فيروس كورونا على أوضاع اللاجئين في أوروبا؟

"وضع اللاجئين لا يوصف؛ إذ يفتقرون إلى السكن، ويعيشون وسط البرد والرطوبة والضغط العصبي والتعب، ويتكدسون فوق بعضهم البعض في خيامٍ".

“يتكدسون فوق بعضهم في خيامٍ”.. كيف أثر فيروس كورونا على أوضاع اللاجئين في أوروبا؟
“وضع اللاجئين لا يوصف؛ إذ يفتقرون إلى السكن، ويعيشون وسط البرد  والرطوبة والضغط العصبي والتعب، ويتكدسون فوق بعضهم البعض في خيامٍ”.. هكذا وصفت منظمات دولية أوضاع اللاجئين في مختلف الدول الأوروبية، بعد انخفاض أعداد المتطوعين وإغلاق العديد من خدمات الدعم الحيوية، بسبب تفشِّي فيروس كورونا. حسب تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية، نُشر الأربعاء 18 مارس/آذار 2020، تواجه الحكومات في جميع أنحاء أوروبا دعواتٍ إلى وضع تدابير عاجلة من أجل حماية اللاجئين والمهاجرين، خاصة الأطفال الوحيدين الذين ليس لديهم وصي قانوني. كما ناشدت بعض المنظمات المعنية برعاية اللاجئين والأطفال الوحيدين الذين ليس لديهم وصي قانوني في فرنسا واليونان، السلطات في كلا البلدين تقديم المساعدة العاجلة للاجئين والقُصَّر الوحيدين، الذين تقول إنَّ السلطات تخلت عنهم فعلياً. يعيشون ظروفاً مأساوية ففي فرنسا، أرسلت مجموعة مكونة من 24 منظمة رسالة إلى الحكومة الفرنسية ورئيسي بلدتي كاليه وغراند سينث، طالبتهم فيها باتخاذ إجراءاتٍ عاجلة من أجل اللاجئين والمهاجرين الموجودين في شمال فرنسا. تقول المنظمات، التي تضم Médecins du Monde وRefugee Rights Europe في الرسالة: “وضع اللاجئين لا يوصف؛ إذ يفتقرون إلى السكن، ويعيشون وسط البرد والرطوبة والضغط العصبي والتعب، ويتكدسون فوق بعضهم البعض في خيامٍ الخفيفة، ويُطردون يومياً من أماكن الحياة الآدمية، ويعيشون في ظروفٍ صحية مؤسفة”.  كما أضافت المنظمات أنَّ الدولة، في ظل عدم وجود أي تدابير حماية أخرى، ينبغي لها توفير أماكن إقامة وتوزيع المواد الغذائية الأساسية وتوفير إمكانية الوصول إلى الماء الساخن والصابون، لمحاولة وقف انتشار فيروس كوفيد-19 بين مجتمع المهاجرين. في اليونان، كتبت بعض المنظمات المعنية بشؤون الأطفال اللاجئين في جميع أنحاء أوروبا أيضاً رسالةً إلى كبار قادة دول الاتحاد الأوروبي واليونان، تُطالب فيها باتخاذ إجراءات عاجلة لدعم العائلات والقُصَّر الذين وصلوا إلى اليونان في الأسابيع الأخيرة. تشدِّد الرسالة على أنَّ بعض الأطفال لا يحظون بإجراءاتٍ تسجيل أو حماية سليمة، وتطلب معلوماتٍ عن أي استعدادات وإجراءاتٍ وقائية ضد فيروس كورونا خُطِّط لها أو بدأ تطبيقها. إعادة توطين اللاجئين طالبت المنظمات -بما في ذلك لجنة IRC، وهيومن رايتس ووتش، وDanish Refugee Council وغيرها- باتخاذ مجموعةٍ من الإجراءات الوقائية تتضمَّن وضع حدٍّ لعمليات الترحيل، والمُضُي قدماً في برامج إعادة التوطين وجمع شمل الأسر للقُصَّر الوحيدين الذين ليس لديهم وصي قانوني في جميع أنحاء أوروبا. وتستعد المنظمات غير الحكومية في مختلف أرجاء أوروبا لوضعٍ قد لا يستطيع فيه الموظفون والمتطوعون العمل بسبب المرض. إذ قالت إحدى المنظمات الخيرية في شمال فرنسا لصحيفة The Guardian البريطانية إنَّها تخسر المتطوعين الذين هي في أمسِّ الحاجة إليهم بسبب تفشي الوباء في مختلف أنحاء القارة. فيما ذكرت كلير موزلي، مديرة منظمة Care4Calais التي تقدم الدعم للمهاجرين في شمال فرنسا وبلجيكا منذ عام 2015، أنَّها تزداد قلقاً بسبب عزوف المتطوعين عن المشاركة في جهود الدعم.  كما قالت: “ألغى الكثير من متطوعينا مشاركتهم، وهذا يخيفني حقاً. وكما تعلمون، فهؤلاء الأشخاص الذين نساعدهم خائفون مثلهم مثل مواطني المملكة المتحدة على سبيل المثال، ولكن ليس لديهم صرف صحي، ولا يمكنهم غسل أيديهم، ولا يمكنهم الاستحمام، أنا في غاية الخوف والقلق عليهم”. آلاف اللاجئين دون مأوى هذا، وتُقدِّر منظمة Care4Calais أنَّ هناك حوالي 1000 شخص يعيشون بلا مسكن في كاليه و2000 شخص آخرين بلا مسكن في أنحاء دَنكيرك والمنطقة الساحلية. وتخشى كلير أن يكون تفشي المرض مُدمِّراً بالنسبة للأشخاص المعرَّضين لشتى أنواع المخاطر بالفعل.  وتقول: “نشعر بقلق بالغ إزاء ذلك، هناك الكثير من الناس الذين لا يتمتعون بصحة جيدة ويعيشون بلا مسكن. ويعاني هؤلاء الأشخاص بالفعل من مشكلات تنفسية، من وجودهم في العراء، والتعب، والبرد، ولا يمكنهم عزل أنفسهم بالتأكيد”. بينما أضافت: “أشعر بخوف هائل، نحن بحاجة إلى منظمات الإغاثة الكبرى هنا، كانت منظمة أطباء بلا حدود والصليب الأحمر في فرنسا في الماضي، ونحن بحاجة إلى عودتهما”. كانت جولييت ديلاباس، وهي مديرة مشروع الجمعية الخيرية الكاثوليكية كاريتاس في شمال فرنسا، تدير مركزاً للرعاية النهارية في كاليه، لكنها اضطرت إلى غلقه مؤخراً. وتقول: “لقد اضطررنا الآن إلى إغلاق أبوابنا في وجه مئات الأشخاص الذين كنا نوفر لهم مكاناً دافئاً وآمناً يمكنهم البقاء فيه لبضع ساعات، والآن لا يوجد من يساعدهم ولا مكان يذهبون إليه. في السابق، كان من المقبول سياسياً أن ترفض الدولة مساعدة هؤلاء الناس، لأنهم كانوا يعرفون أن المنظمات غير الحكومية ستملأ هذا الفراغ، ولكن لم يعد بإمكاننا أن نفعل لأننا بحاجة إلى حماية متطوعينا وموظفينا، والحد من الانتشار المحتمل للفيروس بين أناس عرضة لخطر كبير ويعانون مشكلات صحية”. ما يجعلهم عرضة لجميع أنواع الأمراض تقول جولييت إنه من المستحيل على المهاجرين واللاجئين في شمال فرنسا أن يعزلوا أنفسهم بشكل فعال إذا بدأوا يشعرون بالمرض، لأنهم لا يملكون مكاناً يمكنهم العيش فيه، ولا طريقة للحصول على الطعام. تقول: “لا يمكنهم حتى الاتصال بخدمات الطوارئ، لأنه من الضروري أن يشحنوا هواتفهم ليفعلوا، والمكان الوحيد الذي يمكنهم فيه فعل ذلك هو مراكز الرعاية النهارية والخدمية التي أصبحت مغلقة الآن”. كما تعد المخاوف إزاء نقل الموظفين الفيروس للمهاجرين العرضة لخطر الإصابة مشكلة في اليونان أيضاً، حيث تتخذ لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) بالفعل خطوات احترازية. تقول ديميترا كالوجيروبولو، مديرة لجنة الإنقاذ في اليونان، لصحيفة The Guardian: “وما يشغلنا كثيراً هو ألا يتعرض الأشخاص الذين نعمل معهم للفيروس. هم عرضة لخطر بالغ والمرافق الصحية لديهم محدودة”. تضيف: “في اليونان، نتخذ جميعاً إجراءات مشددة، إذ نَلزم المنازل ونغلق الأماكن التي يتجمع فيها الناس. إلا أن واجبنا، بصفتنا عاملين في المجال الإنساني، مواصلة عملنا، لذا أوقفنا الأنشطة في الأماكن المغلقة وحاولنا حماية الأشخاص المعرضين للخطر عن طريق وقف جميع الجلسات الجماعية”. الخطر أكبر على الأطفال الظروف الصحية في مخيم موريا في ليسبوس سيئة بالفعل، إذ اضطرت منظمة أطباء بلا حدود، الأسبوع الماضي، إلى سحب خدمات حيوية في ظل التوترات التي سادت الجزيرة بعد زيادة عدد الوافدين من تركيا. تقول ديميترا إن إحدى الفئات التي تثير قلقاً بالغاً هم القصَّر غير المصحوبين بذويهم. كما أضافت: “وضع القُصّر غير المصحوبين بذويهم مقلق للغاية. لدينا أكثر من 5000 منهم في البلاد وحوالي 1000 في ليسبوس. والكثير من هؤلاء القصَّر يعيشون في أوضاع محفوفة بالمخاطر، في مراكز الاحتجاز، وفي المخيمات”. رغم مخاوف المنظمات إزاء العمل مع اللاجئين، تقول كلير موسلي إنه من المهم أن نشيد بالعمل الإيجابي الذي يحدث. وتقول: “أنا فخورة جداً بمدى سرعة استجابتنا، لقد ضاعفنا جهودنا في جميع المواقع في فرنسا وبلجيكا، وقدمنا حوالي 1000 عبوة من الفيتامينات، وأنا فخورة جداً بالمتطوعين العاملين معي. ورغم انخفاض أعدادهم يعملون بأقصى طاقتهم”.